الاتحاد

الاقتصادي

محللون يطالبون بدمج شركات تأمين لمواجهة الأزمة المالية العالمية

متعاملون في سوق أبوظبي حيث دعا محللون شركات التأمين الصغيرة إلى الاندماج لمواجهة الأزمة العالمية

متعاملون في سوق أبوظبي حيث دعا محللون شركات التأمين الصغيرة إلى الاندماج لمواجهة الأزمة العالمية

دعا محللون شركات تأمين إلى الاندماج لمواجهة الأزمة المالية العالمية منتقدين غياب فكرة الدمج بين شركات التأمين ذات رؤوس الأموال الصغيرة في الإمارات وبلدان المنطقة، وغياب إرادة مجالس الإدارات لبحث مسألة الاندماج، التي يراها الخبراء ضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة التي افرزتها الأزمة المالية العالمية من جهة وحاجة هذه الشركات للاستعداد للمرحلة المقبلة من المنافسة·
وفيما دعا محللون إلى ضرورة مبادرة الجهات التنظيمية لقطاع التأمين في المنطقة بتهيئة المناخ المناسب أمام الشركات لمواجهة التحديات المستقبلية المتمثلة في القدرة على المنافسة العالمية والإيفاء بمتطلبات منظمة التجارة العالمية وبازل 2 ، استبعد مديرون في شركات تأمين لجوء الشركات لخيار الاندماج في المرحلة الحالية لمواجهة تحديات الازمة المالية العالمية مؤكدين انه لا توجد مؤشرات على حدوث مثل هذا الاندماج بالرغم من اعتباره أحد الحلول المنطقية التي تفرضها الاوضاع الحالية التي تتطلب وجود كيانات تأمينية قوية في الدولة·
وأوضح الخبراء أن القدرات المالية لغالبية شركات التأمين العاملة في الدولة ''ضعيفة جدا''، مقارنة مع شركات التأمين العالمية، حيث يقل مجموع رؤوس أموال جميع شركات التأمين في الإمارات، والذي يبلغ 4,9 مليار درهم - بحسب هيئة الأوراق المالية والسلع - عن رأس مال ''كاتلين جروب'' والتي تعمل في جزيرة بيرمودا، برأسمال يتجاوز 1,4 مليار دولار ''5,1 مليار درهم''·

الأموال المستثمرة

وبحسب بيانات هيئة التأمين فقد بلغ حجم الأموال المستثمرة في قطاع التأمين خلال 2007 ما قيمته 23 مليارا و80 مليون درهم تركزت 3 ·57 بالمائة منها في الأسهم والسندات ونسبة 9 ·29 بالمائة في الودائع في الوقت الذي بلغت فيه حقوق المساهمين في شركات التأمين الوطنية 15 مليارا و324 مليون درهم والاحتياطات الفنية لجميع فروع التأمين تسعة مليارات و424 مليون درهم و بلغ حجم الأقساط المكتتبة لجميع فروع التأمين 14 مليارا و591 مليون درهم بنسبة زيادة 5 ر41 بالمائة مقارنة بعام ·2006
وقال خبراء إن الواقع يدعو إلى ضرورة دمج شركات التأمين في الإمارات و المنطقة لتقدم خدمات تأمينية شاملة تتمكن من خلالها منافسة شركات التأمين العالمية الكبرى خاصة في ضوء الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده دول المنطقة وانضمامها لمنظمة التجارة العالمية·
ودعا الشيخ فيصل القاسمي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين شركات التأمين إلى ضرورة الاتجاه نحو الفكر الاندماجي فيما بينها وذلك لإيجاد كيانات تأمينية قوية تعزز من قوة السوق وتستطيع المنافسة بقوة في هذا القطاع الحيوي، مشيرا إلى أن تردد بعد رؤساء مجالس إدارات الشركات في اتخاذ مثل هذه الخطوة يرجع إلى عدم تفهمهم إلى أهمية تلك الخطوة·
كما دعا فريد لطفي الأمين العام لهيئة التنسيق الخليجية لشركات التأمين بدوره، إلى ضرورة مبادرة الجهات التنظيمية لقطاع التأمين بتهيئة المناخ المناسب أمام الشركات لمواجهة التحديات المستقبلية المتمثلة في القدرة على المنافسة العالمية والإيفاء بمتطلبات منظمة التجارة العالمية وبازل2.
واعتبر لطفي أن الاندماجات والتكتلات في صناعة التأمين المحلية والإقليمية السبيل الوحيد لمواجهة هذه التحديات، مشيرا إلى ان رؤوس أموال شركات التأمين في المنطقة محدودة للغاية، وذلك عند مقارنتها بنظيرتها بالشركات العالمية، حيث لا يقل رأس مال شركة واحدة في جزيرة بيرمودا، مركز التأمين في العالم'' عن مليار دولا،أي ما يوازى 10% من حجم الصناعة في المنطقة المقدر بنحو 10 مليارات دولار·
وبين لطفي حاجة الامارات والمنطقة إلى تأسيس شركة عملاقة في مجال إعادة التأمين في منطقة الخليج خاصة وأن شركات التأمين في دول المجلس تتصف بارتباطها الوثيق بأسواق التأمين العالمية ليس فقط من خلال التواجد الكبير لشركات التأمين الأجنبية في السوق المحلية بل وأيضا من خلال التدفقات الخارجية الكبيرة لأقساط إعادة التأمين التي تذهب للشركات العالمية خارج المنطقة·
وأوضح أن القدرات المالية لشركات التأمين أيضا ضعيفة جدا مقارنة مع شركات التأمين العالمية ما يدعو هذا الواقع إلى ضرورة دمج شركات التأمين في المنطقة لتقدم خدمات تأمينية شاملة تتمكن من خلالها منافسة شركات التأمين العالمية الكبرى خاصة في ضوء الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده دول المنطقة وانضمامها لمنظمة التجارة العالمية مما يجعل أسواقها مفتوحة أمام شركات التأمين الكبرى الأمر الذي يحتم التفكير في عمليات دمج شركاتنا المحلية لتقوى على التنافس الدولي المحموم في هذا القطاع الحيوي فكلما كبرت الشركات فأنها تقدم خدمات أفضل بقيمة أقل·
كيانات أكبر
اما حسين الميزة عضو مجلس الإدارة المنتدب، الرئيس التنفيذي لشركة ''أمان'' فيرى :إن''قضية الاندماج تعود للمساهمين في الشركات، لكن بالنسبة للشركات الصغيرة فانه من المفضل أن تبحث عن كيانات اكبر وذلك لتصبح جاهزة للمنافسة من جهة ورفع كفاءتها وتؤهلها للتقييم من قبل مؤسسات التقييم العالمية، والشركات الكبيرة أيضا تبحث عن هذه الشركات للدخول من خلالها للسوق''·
وأضاف :'' نحن في الإمارات سوق مفتوحة وعدد الشركات الأجنبية كبير وهذا التحرير سيزيد من المنافسة وأتوقع ان يكون لهذا القرار كأي قرار أخر أثار ايجابية وسلبية لكنني أتوقع ان تكون الآثار الايجابية أكبر من السلبية·
فيما يؤكد عمر حسن الأمين مدير مجموعة عمل التأمين في غرفة تجارة وصناعة دبي، المدير العام لشركة المشرق العربي أن غياب الاندماجات يعود أولاً لغياب إرادة الإدارات والتخوف من الاستحواذات وفقدان السلطة على هذه الشركات، مشيرا إلى انه ورغم تعدد مزايا وايجابيات الاندماج فان النتيجة ما زالت صفرا ولم نشهد عمليات اندماج في قطاع التأمين في المنطقة·
واوضح الامين أنه لا توجد مؤشرات على قيام شركات تأمين في السوق المحلية بإجراء مفاوضات بشأن الاندماج·
وقال إن غالبية الشركات المحلية تواجه تحديات كبيرة فرضتها الازمة المالية العالمية الراهنة بعد اتجاه شركات إعادة التأمين الدولية لفرض شروط صعبة عند تجديد عقود شركات التأمين المحلية، مثل تخفيض العمولات الممنوحة وشروط المشاركة في حجم الخسائر إذا تعدت حدوداً معينة لتفادي مشكلات تعرض الشركات للخسائر مع هبوط أسواق الأسهم، وتوقف المشروعات المختلفة·
و قال إن بعض شركات التأمين الصغيرة من الممكن أن تعاني من صعوبات مالية خلال العام الجاري نتيجة تعرض القطاع لخسائر في قطاع الاستثمار في الأسهم، خصوصا بالنسبة للشركات التي اتجهت للاقتراض من البنوك بمبالغ طائلة قبيل حدوث الأزمة·
ولفت إلى أن شركات التأمين ستعمل خلال عام 2009 جاهدة للحفاظ على مستويات مقاربة لأقساط العام الماضي، وليس تحقيق معدلات نمو جديدة، مشيرا إلى تأثر نشاط التأمين خلال عام 2009 سيظهر عبر انخفاض أقساط العديد من مجالات التأمين مثل التأمينات الهندسية وتأمينات السيارات، مع اتجاه بعض الشركات لحرق الأسعار لتعويض خسائرها ومواجهة الشركات لصعوبات في تحصيل دفعات أقساطها التأمينية لدى الشركات المختلفة·
ووفقا لتقرير هيئة التأمين بالدولة فأن عدد الشركات المقيدة في السجلات المختصة حتى نهاية 2007 بلغ (51) شركة تأمين منها (24) شركة تأمين وطنية و (27) شركة تأمين أجنبية فيما بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين، تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال وتأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات ،(11) شركة وطنية بالإضافة إلى شركتين أجنبيتين في حين بلغ عدد الشركات التي تزاول فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات (13) شركة وطنية و (18) شركة أجنبية و عدد شركات التأمين التي تزاول تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال فقط سبع شركات أجنبية· ومن جانبه قال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني إن رؤوس أموال معظم شركات التأمين العاملة في الدولة صغيرة للغاية،الأمر الذي أوجد نوعا من المنافسة غير المقبولة بين العديد من هذه الشركات للبقاء على الساحة حيث لا يساعدها رأسمالها المحدود على تحمل المخاطر العالية مشيرا إلى انه لولا العائدات الاستثمارية التي تحققها بعض الشركات من الاستثمار في قطاعات غير تأمينية لاختفت شركات كثيرة·
وأوضح الدباس أن النتائج المالية للسنوات السابقة لعدد من شركات التأمين عكست هذا الواقع حيث أظهرت هذه النتائج تكبد شركات تأمين لخسائر كبيرة في الأعمال التشغيلية الأساسية، لكنها تغطت من الأرباح الاستثمارية الاخري، وهو الامر الذي يستبعد تكراره في ظل الاوضاع الحالية للسوق·
وأشار إلى أن وجود أكثر من 24 شركة تأمين وطنية ومثل هذا العدد من الشركات الأجنبية في السوق المحلي أوجد نوعا من الازدحام في هذا القطاع، الذي توجد به فرص قوية للنمو، برغم من محدودية أقساط التأمين وقلة الوعي بهذا المجال·
قطاع قوي
اعتبر الدباس الاندماج بين شركات التأمين الصغيرة سواء كان اندماجاً بين شركتين أو أكثر، هو أحد خيارين لخلق قطاع تأمين قوي في الدولة من خلال وجود شركات تستطيع المنافسة في الداخل والانتشار في الخارج، فيما يتمثل الخيار الثاني في زيادة رؤوس أموال الشركات القائمة وخلق منتجات تأمينية جديدة·
وأشار إلى أن الوصول برؤوس أموال شركات التأمين إلى مستوى 400 مليون درهم، كحد أدنى سيساعد على خلق كيانات تأمينية قوية، بغض النظر عن عدد الشركات،لافتا إلى أنه لضعف معظم الشركات حاليا، فان جزءا كبيرا من أعمالها يعاد تأمينه في الخارج مرة أخرى، الأمر الذي حول هذه الشركات إلى مجرد وسيط بين المستثمر المحلي وشركات إعادة التأمين في الخارج·
وأوضح إن إغلاق القطاع أمام الأجانب كان مبرراً في المرحلة الماضية ولكن الانفتاح الاقتصادي للدولة على العالم أزال هذه المبررات خاصة في ظل التزامات الدولة في اتفاقياتها مع منظمة التجارة العالمية وغيرها من الاتفاقيات الاخرى·
وقال الدباس إن الانفتاح الاقتصادي بات يستلزم فتح المجال أمام دخول شركاء استراتيجيين أجانب في شركات التأمين لتعزيز أدائها خاصة وأن دورها يقتصر حاليا على لعب دور الوسيط بين السوق المحلية والشركات العالمية، مقترحا ضرورة دمج شركات التأمين وذلك لتعزيز قاعدتها الرأسمالية ولخدمة للقطاع والاقتصاد الوطني·

اقرأ أيضا

«المركزي» يتوقع نمو التمويل للقطاعات الاقتصادية