الاتحاد

رمضان

لوحة مكتوبة بالمسمارية في صيدا تعود لـ 1500 سنة ق·م


بيروت - 'الاتحاد': اكتشف في صيدا أهم دليل تاريخي في لبنان، منذ أكثر من خمسين عاماً، من خلال اكتشاف لوحة مكتوبة باللغة المسمارية تعود لما قبل 1400 الى 1500 قبل الميلاد، وتشكّل اول دليل مادي مكتوب عن تاريخ صيدا في الحقبة البرونزية الحديثة· هذا الاكتشاف وجد في الطبقة السابعة تحت الارض على عمق يصل إلى نحو 8 امتار خلال اعمال الحفر التي تقوم فيها بعثة المتحف البريطاني للتنقيب عن المراحل التاريخية والمكتشفات الأثرية في موقع 'حفرية الفرير' الغنية بالآثارات في مدينة صيدا التابعة للمديرية العامة للآثار للسنة السابعة على التوالي·
خبيرة الآثار الدكتورة كلود ضومط سرحال وصفت المكتشفات بـ'التاريخية النادرة' في لبنان منذ اكتشافات كامد اللوز في البقاع الغربي أي منذ الستينات· 'وهو ما سوف يشكّل نقلة نوعية في علم كتابة التاريخ عن حضارة صيدون القديمة لما يعود لأكثر من 1500 سنة قبل الميلاد، ويعد هذا الاكتشاف الاول في صيدا والثاني في لبنان منذ نحو 50 عاماً، ويتميز بالعثور على نص محفور على لوحة فخارية عليها كتابات باللغة المسمارية على عمق يتراوح ما بين ستة وسبعة أمتار من سطح الارض وخارج مبنى ضخم يصل طول أحد جدرانه نحو 60 متراً· واوضحت أنه سيتم إيقاف البحث والتنقيب عن بقية أجزائه هذا العام نظراً لضخامته من الناحية الاثرية'· واشارت سرحال إلى ان هذه الكتابة المسمارية تشكل بحد ذاتها حدثاً في علم تاريخ الحضارات وتطوّرا نوعيا يؤرخ لدلالات مهمة في تاريخ صيدا القديم تجعلها من أهم المكتشفات في لبنان منذ عقود طويلة، لأنه قبل هذا التاريخ لم يكن لدينا أي دليل مكتوب عن تاريخ صيدا يؤرخ لتاريخها قبل 1400 الى 1500 قبل الميلاد في الحقبة البرونزية الحديثة· وأهميتها تكمن في أنها ليست مستوردة من الخارج بل إنها كتبت في صيدا· فاللوحة الفخارية التي كتبت عليها اللغة المسمارية هي من مواد فخاريات ارض صيدا نفسها، مما يعني ان مَن خطّها ونقشها هو صيداوي يكتب اللغة المسمارية كما نكتب نحن حالياً اللغة العربية· ويبدو ان الصيداوي الذي صاغ النص، الذي عُثر عليه، كان يكتب عن الحياة اليومية المعاشة في صيدا وانه كان تاجراً ويدوّن ليطلب طلبية مواد غذائية يومية من الشوفان يرسلها الى تاجر آخر، كما يطلب في الرسالة ذاتها كمية من الخشب· والكتابة ليست باللغة السامية بل المسمارية حيث تشكل دليلا اضافيا على ان الكتابة المسمارية كانت شائعة الاستعمال في صيدا بين الناس بمختلف فئاتهم وطبقاتهم· وتؤكد أن هذه الكتابة التي كانت مستعملة في العراق وسوريا كانت شائعة ايضاً في لبنان ومستعملة في صيدا في العصر الكنعاني·
ولفتت سرحال إلى أن كامل نص الرسالة المكتوبة، بما فيها اسم التاجر الذي كتبها والمرسلة إليه ، تتم قراءته حالياً في المتحف البريطاني في لندن من قبل الخبير المختص بالكتابة المسمارية ايرفن فنكل· وأعلنت سرحال عن اكتشاف أكثر من 60 مقبرة كنعانية لأولاد دفنوا في الجرار والكبار من بينهم والمحاربون بمدافن مبنية من الحجر والطين عُثر فيها على خواتم من الفضة·
كما اكتشف في الحفرية في تلك الحقبة التاريخية علامات مهمة تؤشر إلى وجود علاقات تجارية بين صيدا ومصر تعود إلى 1400 قبل الميلاد بدليل وجود اناء مستورد من مصر من الخزف القاشاني الملون والمزخرف، عليها كتابات مصرية فرعونية وهي شبه كاملة، إلى جانب رسومات لزهرة 'اللوتس' سوف ترسل إلى المتحف في بريطانيا لتحليل الكتابة الموجودة عليها وقراءتها·
كما تمّ اكتشاف 'جعران' عبارة عن خاتم يستعمل لختم المراسلات عليه رسومات وكتابات مصرية ويعتبر من النوع النادر كونه محاطاً بإطار من الذهب يعود للحقبة نفسها، اي ما قبل 1400 1500 قبل الميلاد من مرحلة البرونز الحديث·
وأعلنت سرحال أن البعثة ستعاود عملها العام المقبل في الحفرية ذاتها لمواصلة اعمال التنقيب· ونوّهت بفريق طلاب قسم الآثار في الجامعة اللبنانية في صيدا المتطوّع للعمل مع الفريق الريطاني وبمن موّل اعمال التقيب من لبنان: مؤسسة الحريري ومايكل عصام فارس ونمير يوسف وبنك بيبلوس ونوكيا، ومن بريطانيا المتحف والاكاديمية البريطانية·

اقرأ أيضا