الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 95 سورياً وكشف مجزرة مروعة في إحدى قرى حلب

تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس الأسد ضمن جمعة «أمة واحدة.. راية واحدة..حرب واحدة» في كفرنبل بإدلب (أ ف ب)

تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس الأسد ضمن جمعة «أمة واحدة.. راية واحدة..حرب واحدة» في كفرنبل بإدلب (أ ف ب)

لقي 95 سورياً حتفهم بنيران القوات النظامية والاشتباكات أمس، في جمعة أحياها الناشطون بتظاهرات تحت شعار «أمة واحدة.. راية واحدة..حرب واحدة»، في إشارة إلى تعدد المجموعات المقاتلة ضد القوات النظامية. وبين القتلى، 10 جثث لمدنيين عثر عليهم على طريق الضمير عدرا الصناعية في ريف دمشق، مكبلي الأيدي وعليهم آثار تعذيب قبل إعدامهم ميدانياً، بينما سقط 14 ضحية بقصف شنته مقاتلات حربية بالقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة على حي مساكن هنانو بحلب. من جانب آخر، كشف المرصد الحقوقي وبيان للائتلاف الوطني المعارض، عن ارتكاب قوات الرئيس بشار الأسد مجزرة مروعة منتصف الأسبوع المنصرم، إثر اقتحامها قرية المالكية غرب مدينة السفيرة بريف حلب، حيث قامت بإعدام 72 شخصاً ميدانياً، وحرقت جثثهم مع تعرض بعض الضحايا لحالات اغتصاب.
وفي سياق متصل، استعادت القوات النظامية مدينة اليعربية، المعبر الحدودي مع العراق بمحافظة الحسكة، بعد أن سيطر عليها مقاتلون معارضون، بينما تراجع الجيش الحكومي أمام مقاتلين أكراد في مدينتين بالمحافظة نفسها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. في حين أكد ناشطون أن كتائب للمعارضة اقتربت من منطقة مطار مدينة القامشلي الحدودية بمحافظة الحسكة، تزامناً مع استقدام النظام تعزيزات عسكرية من رشاشات ثقيلة ودبابات ومئات الجنود للمنطقة ومحيط المطار ، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة وميليشيات الحماية الكردية. في الأثناء، أكد ناشطون ميدانيون إطلاق صاروخ سكود من مقر اللواء 155 في القلمون بريف دمشق، باتجاه الشمال السوري، بينما أعلن رئيس بلدية تلعفر والشرطة غرب الموصل بمحافظة نينوى العراقية، سقوط صاروخ سكود آخر بمنطقة العياضية أمس، مبيناً أنه لم يحدث أي أضرار، لكنه بث الهلع وسط السكان.
ففي محافظة حلب، قتل 14 شخصاً، بينهم 4 أطفال وسيدتان بقصف بالطيران الحربي على حي مساكن هنانو غرب مدينة حلب، بحسب المرصد الذي تحدث عن اشتباكات في محيط مطار النيرب العسكري المجاور لمطار حلب الدولي الذي يحاصره المقاتلون المعارضون منذ بدء «حرب المطارات» بالمحافظة في 12 فبراير المنصرم. وقتل 10 مقاتلين معارضين باشتباكات بمحيط أكاديمية الشرطة في بلدة خان العسل بريف حلب التي يحاول المقاتلون السيطرة عليها منذ أيام. وفي محافظة إدلب، قال المرصد إن «مقاتلين من ريف إدلب الشرقي بمنطقة سنجار تمكنوا من تأمين انشقاق نحو 150 من مجندي القوات النظامية في ريف دمشق الشمالي». وأشار إلى أن ناشطاً من المرصد في ريف معرة النعمان الشرقي «شاهد المجندين عندما كانوا في حافلات وسيارات بالمنطقة».
وفي دمشق، دارت اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين بحي جوبر شرق المدينة، في حين تعرضت الأحياء الجنوبية لقصف من القوات النظامية. وفي محيط العاصمة، استخدمت القوات النظامية الطيران الحربي لقصف مناطق عدة، بينها دوما واوتايا والنشابية، بحسب المرصد الذي تحدث عن اشتباكات على أطراف زملكا وداريا التي تحاول القوات النظامية فرض سيطرتها الكاملة عليها منذ فترة. وأشار المرصد إلى العثور ليل الخميس، الجمعة على جثث 10 رجال على الطريق الواقع بين مدينة عدرا الصناعية ومدينة الضمير، إحداها مقطوعة الرأس، وبعضها قتل برصاص في الرأس. وأدت أعمال العنف في المناطق السورية المختلفة إلى مقتل 95 شخصاً أمس، هم 41 مدنياً و25 جندياً نظامياً و29 مقاتلًا معارضاً، في حصيلة غير نهائية للمرصد.
من جانب آخر، اتهمت المعارضة القوات النظامية بارتكاب «مجزرة» الأسبوع المنصرم، وقع ضحيتها 72 شخصاً «أعدموا ميدانياً وحرقت جثثهم» في قرية المالكية قرب مدينة حلب. وذكر بيان صادر عن الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن «قوات الرئيس بشار الأسد (الإرهابي) قامت بإعدام 72 شخصاً ميدانياً، ثم حرقت جثثهم، بعد اقتحامها قرية المالكية غربي مدينة السفيرة بريف حلب». وأشار البيان إلى أنه تم الأربعاء الماضي، توثيق أسماء 49 شخصاً منهم، لافتة إلى أن المجزرة وقعت قبل 3 أيام من ذلك. واعتبر الائتلاف أن «هذه المجازر المتكررة التي ترتكبها فرق الموت التابعة للنظام، تشير إلى منهجية إجرامية واضحة تهدف إلى نشر الرعب وتأجيج الغضب ومشاعر الكراهية، في دفع واضح يقوم به نظام الأسد نحو المزيد من التفكيك وزرع الفرقة والبغضاء بين أبناء الشعب السوري».
وأوضح مركز حلب الإعلامي الذي يضم مجموعة من الناشطين، أن الضحايا «بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، أعدموا بتهم التواصل والتعامل مع الجيش الحر، وذلك خلال عملية اقتحام القرية»، لافتاً إلى حالات اغتصاب وتعذيب وحرق للمنازل، تزامنت مع عمليات الإعدام الميدانية. وأورد المركز في بيانه لائحة تضم أسماء 49 شخصاً، بينهم 7 أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 أشهر و12 عاماً. وأشار الناشطون إلى وجود 23 شخصاً مجهولي الهوية، لم تتم معرفة هوياتهم بسبب إحراق جثثهم من قبل كتائب الأسد. من جهته، أكد المرصد السوري الحقوقي معلومات تتعلق «بمقتل عشرات المدنيين في المالكية بعد اقتحام القوات النظامية البلدة، في محاولة للسيطرة عليها من أجل إحضار تعزيزات نحو مطار حلب الدولي». ودعا المرصد الأمم المتحدة لإجراء تحقيق حول الحادثة.
من جانب آخر، أفاد المرصد في بريد إلكتروني مساء أمس، بأن القوات النظامية تمكنت من إعادة سيطرتها على معبر اليعربية الحدودي مع العراق بمحافظة الحسكة بعد أقل من 24 ساعة من سيطرة مقاتلين من «جبهة النصرة» المتشددة و«الفاروق» و«أحرار الشام» وكتائب أخرى على المعبر. وأشار المرصد إلى أن القوات النظامية تمكنت أيضاً من السيطرة على أكثر من نصف مدينة اليعربية المجاورة للمعبر، متحدثاً عن سماع أصوات إطلاق رصاص متقطعة في المدينة. وفي وقت سابق أمس، أفاد المرصد بأن مقاتلي تلك الكتائب سيطروا على المدينة والمعبر بشكل كامل، متحدثاً عن «فرار بعض جنود القوات النظامية واستسلام بعض عناصر الأمن». وأوضح المرصد أن النظام كان قد استعاد السيطرة على المعبر في 21 يوليو الماضي.
وفي المحافظة نفسها، أفاد المرصد بأن مقاتلين أكراداً «سيطروا على مدينة القحطانية بعد انسحاب عناصر المفارز الأمنية والشرطة المدنية كافة منها، من دون مقاومة بعد حصار استمر لمدة أسبوع». وأوضح أن وحدات الحماية الكردية «من المفترض أن تقوم بتسليم المقرات الأمنية الحكومية كافة للمجلس المحلي الذي اتفق على تشكيله من مكونات المدينة السبت الفائت». وجاءت السيطرة على المدينة بعد ساعات من سيطرة مقاتلين من المجموعات الكردية نفسها بشكل شبه كامل على مدينة الرميلان بعد اشتباكات أسروا خلالها «نحو 30 عنصراً من الشرطة المدنية وأمن الدولة والمخابرات الجوية والجيش النظامي»، بحسب المرصد. وأشار المرصد إلى أن المقاتلين المنتمين إلى وحدات حماية الشعب الكردية «يحاصرون مفرزتي الأمن العسكري والأمن السياسي وكتيبة عسكرية عند المدخل الجنوبي للمدينة».
وفي المنطقة نفسها، أكد ناشطون أن كتائب الجيش الحر تقترب من منطقة مطار مدينة القامشلي الحدودية مع تركيا، بينما يستقدم النظام تعزيزات عسكرية للمنطقة ومحيط المطار المدني. وقالوا إن التعزيزات العسكرية الحكومية تشمل رشاشات ثقيلة ودبابات وسلاحاً متوسطاً، إضافة إلى مئات الجنود، تم نقل قسم منهم بالطائرات، كما تم سحب وحدات وعناصر من مراكز ومقرات أمنية في المدينة وإلحاقها بمحيط المطار. وأشار الناشطون إلى مخاوف لدى السكان، الذين بدأوا النزوح تجاه الأرياف والشريط الحدودي مع تركيا منذ أمس الأول، من أن يتكرر سيناريو الاقتتال بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني «بي كيه كيه» التركي المحظور الذين تقول قوى المعارضة إنهم يحسبون بشكل ما على السلطات السورية، وكتائب الجيش الحر التي أعلنت في وقت سابق أنها لن تسمح بسيطرة الميليشيا الكردية على المنطقة. وأضاف الناشطون أن «جبهة النصرة» المتشددة سيطرت على آبار النفط المسماة «علي أغا» جنوب منطقة رميلان القريبة للقامشلي.
بالتوازي، قال رئيس بلدة تلعفر العراقية إن صاروخاً من طراز سكود أطلق من الأراضي السورية سقط قرب القرية بمحافظة نينوى أمس، لكنه لم يوقع أي أضرار بقدر ما أنه أصاب سكان القرية بحالة من الفزع. وقال رئيس بلدة تلعفر العراقية عبد العال عباس، إن صاروخ سكود روسي الصنع سقط بالقرب من القرية الواقعة على بعد 3 كيلومترات من الحدود العراقية السورية. وذكر المتحدث باسم محافظة نينوى قحطان سامي، أن قوات الأمن أكدت أن الصاروخ روسي الصنع.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يتبرع لضحايا الإرهاب في نيجيريا