الاتحاد

رمضان

طلاسم الأسعار والتساؤلات الحائرة


بعد أن قدمت الدولة كل ما يمكن وتخلت عن جزء من موارد الخزينة قد تكون معضلة السيارات وأسعارها، من أكثر المشكلات طرقاً وتناولاً ، ففي الماضي أي قبل أن يصدر المرسوم 197 الذي خفض الرسوم الجمركية، كانت الكرة دائماً، تقذف إلى ملعب الدولة، وكان التندر ينصب على أن الرسوم الجمركية في سورية، هي الأعلى على مستوى العالم، لكن المرسوم 197 قلب الطاولة والمفاهيم في آن··· إلا أن الأسعار مازالت جداً مرتفعة·
عندما نشرت البعث أخيراً،أسعار السيارات، اشتعل الشارع وجمد السوق، لأن الفارق بين ما نشرته الصحافة وما هو على أرض الواقع، مازال سحيقاً جداً، وهنا السر·
في الحقيقة ثمة مفتاحان لفك طلاسم هذا السر، الأول أن الأسعار التي نشرت في الصحف هي سعر السيارة في بلد المنشأ مضاف إليه ما تحصله الدولة من رسوم وضرائب، ولكن دون ربح التاجر أو حتى النفقات التي يتكبدها، كأجور الشحن والتخليص وما يترتب من نفقات، منها المنظورة ومنها ما لا يمكن رؤيته، طبعاً إضافة إلى ما يضيفه التاجر من تكاليف وأجور عمالة ومياه وكهرباء وخدمات وأشياء وأشياء·
لكن، سؤال يطرح نفسه، هل ما يتكبده التاجر وما يدفعه يمكن أن يضاعف السعر الذي نشرته الصحافة الرسمية··· فعلاً هذا هو السؤال·
ليس من قبيل الدفاع، لكن ما قدمه المرسوم 197 كان أكثر من المتوقع، بل فاجأ أكثر المراقبين تفاؤلاً، علماً أن في هكذا تخفيضات أثراً كبيراً أكثر من أحس به هي الخزينة ، الرسوم والضرائب التي كانت تجبى من السيارات، كانت من أهم موارد خزينة الدولة، ورغم ذلك ، واستجابة للالحاح- وهو مطلب حق- قدمت الدولة ما عليها وتخلت عن جزء مهم من موارد خزينتها·· لكن لم ينعكس المرسوم على السوق كما أريد له·
تعالوا نأخذ مثلاً حياً، سيارة كيا من طراز مورنينغ وصل سعرها النهائي بحسب نشرة الجمارك التي نشرتها الصحافة، بلغ 240ر346 ألف ليرة سورية ، وهذا سعر نهائي، أي سعر السيارة من بلد المنشأ يضاف إليه كل ما تحصله الدولة من رسوم·
ولكن، ماذا لو زرنا صالة البيع لنعرف ما هو سعر هذه السيارة حقيقة على الأرض·
نعتقد أن الفارق بين السعر على صفحات الجريدة والسعر في الصالة يصل إلى الضعف، وهو ما لا يمكن للمستهلك أن يستوعبه وهو -الفارق- يكشف مدى الربح الذي يحصله التاجر أو الوكيل·
بالأمس ، تركز عمل القسم الاقتصادي في صحيفة البعث على الرد على تساؤلات المواطنين والتجار والعارضين، فالكل يسأل والكل يؤكد لك صحة وجهة نظره ورجاحة حجتّه ورأيه·
التاجر والوكيل اعترضا على السعر لأنه أغفل كل النفقات والتكاليف، بل وضعهما في مأزق أمام الزبائن التي قرأت الأسعار في الصحف·
وفي المقابل، المواطن يسأل مستغرباً، أين السعر الحقيقي من السعر في الصحافة ، وهل يعقل أن يصل الفارق إلى الضعف بحجة نفقات وتكاليف التاجر والوكيل؟!·
جملة من المدلولات والاستنتاجات يمكن الوصول إليها، قد يكون أنه من المبكر الركون إلى آلية السوق لتحديد السعر أولها ، كما أن من الألغاز التي كشفت هي مدى الربح الذي كان يحققه التاجر والوكيل، ومازال يتمسك به، أو بمعظمه حتى الآن، فالدولة تخلت عن جزء من عائدات خزينتها والتاجر لا يريد التخلي عن شيء، فبالإضافة إلى اللعب بالمواصفة وادخال سيارات بسنوات صنع مزورة، مازال الجشع جاثم على الأنفس·
السؤال هنا، ماذا بعد؟، وكيف يمكن ضبط السعر والمحاسبة، في واقع يسير نحو التحرير واقتصاد السوق؟·· فعلاً هذا هو السؤال·

اقرأ أيضا