الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: التنويع الاقتصادي في الإمارات يتحرك بثبات ولا يرتبط بتقلبات النفط

جانب من الجلسة الرئيسة في «حوارات اقتصادية» (تصوير: عمر عسكر)

جانب من الجلسة الرئيسة في «حوارات اقتصادية» (تصوير: عمر عسكر)

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

أكد خبراء اقتصاديون تفرد نموذج الإمارات في التنويع الاقتصادي بالمقارنة مع الاقتصادات النفطية في المنطقة، كونه يسير ضمن نهج ثابت غير مرتبط بتقلبات أسعار النفط والدورات الاقتصادية المختلفة، مشددين على أن الدولة تتمتع بكل المقومات التي تدعم استدامة النمو الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط.
وأوضح هؤلاء أن دولة الإمارات استخدمت ثروتها النفطية في تحديث البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، وتحسين المؤشرات الاجتماعية، مع المحافظة على تراكم الاحتياطيات المالية، وانخفاض الديون الخارجية، لافتين إلى أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ 5% سنوياً خلال العقد الماضي، إلى جانب نمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية بشكل مضطرد.
وفقاً لمؤشر التنويع الاقتصادي، الذي يركز على ثلاثة جوانب اقتصادية، هي، التصدير، وحصة القطاع غير النفطي، وإنفاق القطاع العام، تأتي الإمارات في المرتبة الأولى على دول مجلس التعاون الخليجي بنتيجة 57% حيث تفوق مرتبة الدولة على كل من: أستراليا، وروسيا، والتي هي قريبة من المعدل العالمي البالغ 58%، والتي تشكلها كل من البرازيل وكندا.
وقلل خبراء من صندوق النقد الدولي مشاركون في فعاليات الدورة الأولى لندوة «حوارات اقتصادية»، التي تنظمها دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أمس، من اتجاه دول مجلس التعاون الخليجي لفرض ضرائب القيمة المضافة وغيرها من الأنواع الضريبية الأخرى في المستقبل، على المزايا التنافسية التي تتمتع بها دول المنطقة، مؤكدين أن المستثمرين لا يقيمون الوجهات الاستثمارية على أساس الأنظمة الضريبية فحسب، بل على أساس توفر استدامة عوامل النمو وكلفة الإنتاج والمهارات وسهولة ممارسة الأعمال والإطار التشريعي الموجود في هذه البلدان. ودشنت «اقتصادية دبي» أمس فعالية «حوارات اقتصادية»، بهدف تبادل الآراء والخبرات حول ثقافة الاقتصاد المعرفي والمستدام، ومناقشة أبرز التوجهات العالمية تحت منصة واحدة، تجمع نخبة من الخبراء وكبار رجال الأعمال والرواد والمستثمرين والمسؤولين على الصعيدين الحكومي والخاص، والتي تتمحور حول النمو الاقتصادي ومحركاته والإنتاجية والاستدامة والابتكار. واستعرضت النسخة الأولى من «حوارات اقتصادية» الكتاب الصادر عن صندوق النقد الدولي تحت عنوان «الاستغناء عن النفط: مسار صقور الخليج نحو التنوع الاقتصادي»، وعلى أهمية التنويع الاقتصادي الناجح في دولة الإمارات، والمتوافقة مع الاستراتيجية الاقتصادية لما بعد النفط، وحضر اللقاء العديد من مدراء الدوائر الحكومية في دبي ونخبة من قادة الصناعة والدبلوماسيين وكبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع الحكومي والخاص، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي.
وأكد سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، أن تخصيص النسخة الأولى من «حوارات اقتصادية» لمناقشة التنويع الاقتصادي، يأتي نتيجة الجهود الرامية إلى إطلاق المبادرات والبرامج اللازمة لتوجيه اقتصاد دولة الإمارات بمعزل عن إيرادات النفط، ووضعه في مسار جديد نحو اقتصاد متنوع، وقائم على المعرفة.
وقال القمزي: «انتهجت قيادتنا الرشيدة استراتيجية واضحة للتنويع الاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط والغاز على مر العقود الثلاثة الماضية، والذي أسهم في أوائل الثمانينيات ما يقارب 55% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، واعتمدت القيادة استراتيجية التنوع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة الهادفة إلى تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية من دون التركيز على قطاع معين».
وأضاف: «تشير الإحصاءات الأخيرة للناتج المحلي لإمارة دبي على الانتقال النوعي والكمي إلى اقتصاد التنوع الإنتاجي في شتى المجالات وفي فترة وجيزة من حيث سرعة وتيرة الإنجاز، وهذا يؤكد نجاح الاستراتيجية التي اتخذتها الحكومة حيث يساهم النفط اليوم بأقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي في دبي، في حين أن قطاعات التجارة والعقارات والخدمات اللوجستية والمالية تشكل اليوم ركائز اقتصاد الإمارة».
وأوضح أن قطاع تجارة التجزئة والجملة وخدمات الإصلاح احتل مقدمة القطاعات المساهمة في الناتج المحلي لإمارة دبي في العام 2015، حيث ساهم بنسبة 29%، أي ما قيمته 107 مليارات درهم، ويتوقع أن ترتفع هذه المساهمة إلى 140 مليار درهم في 2021 مدعومة بخطة دبي الاستراتيجية 2021، إضافة إلى استضافة دبي لمعرض إكسبو العالمي 2020، فيما حل القطاع العقاري وخدمات الأعمال ثانياً، حيث ساهم بما قيمته 55 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة العام الماضي، ما نسبته 15% على أن تصل مساهمة القطاع إلى 62 مليار درهم في عام 2021، وحل قطاع النقل والتخزين والاتصالات ثالثاً بنسبة 14.8% أي ما يعادل 54 مليار درهم، على أن ترتفع مساهمة القطاع إلى 15.7% أي 80.1 مليار درهم بحلول عام 2021، كما بلغت مساهمة قطاع السياحة نحو 20,9 مليار درهم، ويتوقع أن تصل إلى 29,5 مليار درهم بحلول 2021.
وأكد القمزي أن إمارة دبي لم ولن تتوقف عند هذه الإنجازات، فقد اتخذ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً استراتيجياً لتحويل دبي إلى أذكى مدينة في العالم، وقد استعد الجميع لتحقيق هذا التغيير وجعل دبي «صقر الاقتصاد المعرفي» في منطقة الخليج العربي، وتتمثل مهمتنا في تحقيق هذه الرسالة بحلول عام 2017، وأكد أيضاً أن تجربة دبي في التنويع الاقتصادي قد أصبحت مثار إعجاب العالم، وتستمر الجهود في هذا الاتجاه نحو تحقيق اقتصاد قائم على المعرفة، بما يضمن الارتقاء بمعايير المعيشة على نحو مستدام.
ومن جانبه، قال رائد الصفدي، كبير المستشارين الاقتصاديين في دائرة التنمية الاقتصادية، خلال الجلسة الرئيسة في حوارات دبي، أن نهج التنويع الاقتصادي في دولة الإمارات يسير ضمن مسار واضح في الماضي والحاضر والمستقبل، بعيداً عن تقلبات أسعار النفط والدورات الاقتصادية المختلفة، مؤكداً أن ما يقود النمو في دبي بعيداً عن النفط قطاعات غير نفطية رئيسية وليست شركات، الأمر الذي يجعل منها نموذجاً يحتذى في التنويع، منوهاً برؤية القيادة الرشيدة دعم وتفعيل دور القطاع الخاص ليكون شريكاً في علمية التنمية وخاصة فيما يتعلق بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعد عصب الاقتصاد من خلال التغلب على التحديات التي تواجه هذا القطاع مثل النفاذ للأسواق والحصول على الائتمان.
وقال الصفدي إن دولة الإمارات استخدمت ثروتها النفطية في تحديث البنية التحتية وخلق فرص العمل، وتحسين المؤشرات الاجتماعية، مع المحافظة على تراكم الاحتياطيات الرسمية، وانخفاض الديون الخارجية، ودعم الدول الفقيرة في آن واحد، وبلغ متوسط النمو الاقتصادي الحقيقي في البلاد 5% سنوياً خلال العقد والنصف الماضية، إلى جانب نمو أنشطة الاقتصادية غير النفطية بشكل مطرد، ومن المتوقع أن ترتفع حصة القطاعات غير النفطية من 70% إلى 80% خلال السنوات المقبلة».
وأضاف الصفدي: «وفقاً لمؤشر التنويع الاقتصادي، الذي يركز على ثلاثة جوانب اقتصادية، ألا وهي التصدير، وحصة القطاع غير النفطي، وإنفاق القطاع العام، تأتي الإمارات في المرتبة الأولى على دول مجلس التعاون الخليجي بنتيجة 57% حيث تفوق نتيجة دولة الإمارات كل من: أستراليا، وروسيا، والتي هي قريبة من المعدل العالمي (58%)، والتي تشكلها كل من البرازيل وكندا».
وفي السياق ذاته، قال الدكتور أسامة كنعان، مدير مركز الشرق الأوسط للاقتصاد والمال في صندوق النقد الدولي، إن المركز أقام مجموعة من الندوات بالاشتراك مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت، وذلك لتحفيز النقاش حول السياسات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان تنمية مستدامة، وأضاف أن استراتيجيات التنويع هي من الخطوات الجريئة، التي أصبحت ذات أهمية خاصة في مواجهة انخفاض أسعار النفط، والحفاظ على مستويات المعيشة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وشدد كنعان على ضرورة إيلاء القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي مساحة أكبر في عملية التنويع الاقتصادي، مشيداً بتجربة دولة الإمارات في هذا المجال التي وفرت البنية التحتية والبيئة التشغيلية والتنظيمية الداعمة لعمل القطاع الخاص.
وأكد الدكتور فؤاد حسنوف، الخبير في صندوق النقد الدولي، على ضرورة التنويع الاقتصادي، ووجوب تغيير المسار الاقتصادي السائد في عدد من الدول المصدرة للنفط، نحو الاقتصادات المبتكرة على الرغم من الصعوبات التي ينطوي عليها تحول من هذا النوع، مشيراً إلى أن النموذج الحالي في دول الخليج ما زال يعتمد بشكل كبير على النفط، وأن قطاع الصناعات التصديرية لم يحظ بمساحة أكبر لتعزيز التنويع الاقتصادي، مشيداً بتوجه بعض دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات لتأسيس مجمعات صناعية وتكنولوجية ومناطق اقتصادية متخصصة.
من جهته، دعا الدكتور رضا شريف، دول مجلس التعاون إلى عدم الركون إلى ما حققته من إنجازات على صعيد تحسين بيئة الأعمال والتنافسية والبنية التحتية في سياق جهود التنويع الاقتصادي، بل يجب الاتجاه إلى رسم سياسات ووضع استراتيجيات أخرى تدعم استدامة النمو، مشدداً على أهمية صياغة استراتيجية موجهة للتصدير ولمنافسة الأسواق العالمية، والذهاب إلى ما هو أبعد من الميزات التنافسية لهذه البلدان، من خلال خلق قطاع تصديري ديناميكي يركز في جوهرة على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى صياغة محفزات متغيرة للشركات عبر الاستفادة من بنوك التنمية وصناديق رأس المال المغامر وهيئات ترويج الصادرات، فضلاً عن إقامة مجمعات صناعية مرتبطة بالجامعات ومراكز الأبحاث والتطوير والاستثمار في المهارات البشرية وفقاً لتخصصات محددة.
ولفت كذلك إلى أهمية امتداد هذه المحفزات إلى العمالة من خلال إصلاح نظرة أن القطاع العام هو الخيار الأول للتوظيف، وكذلك تحسين جودة التعليم والتوسع في التدريب وإنشاء المدارس الفنية.

الميزات التنافسية تقلل من تأثير الضرائب
دبي (الاتحاد)

قلل خبراء صندوق النقد الدولي من تأثر اتجاه دول الخليج لفرض ضرائب القيمة المضافة، ودراسة خيارات ضريبية أخرى لتعزيز الإيرادات المستقبلية على جاذبية دول المنطقة للاستثمارات الأجنبية، لافتين إلى أن الضرائب ليست العامل الأول في توجيه دفة الاستثمار إلى دول المنطقة، إذ تأتي بعد تحديد الميزات التنافسية الأخرى كسهولة ممارسة الأعمال والإطار التشريعي، وعوامل دعم استدامة النمو، لافتين إلى أن وجود نظام ضريبي شفاف لن يؤثر في هذه الميزات.
وقال هؤلاء إن الخيارات الضريبية باتت ضرورة في المرحلة المقبلة، خاصة إذا ما تم هيكلتها بهدف تشجيع وتمكين قطاعات الصناعات التصديرية، وتعزيز البنية التحتية.

الاستغناء عن النفط
دبي (الاتحاد)

قال مشاركون في إعداد كتاب «كتاب الاستغناء عن النفط: مسار صقور الخليج نحو التنوع الاقتصادي»، إن التجارب التي حفزت الشركات إلى تطوير الصناعات التكنولوجية والتوجه نحو التصدير، والأهم من ذلك خطوات تحقيق النمو القياسي والتنويع الاقتصادي الحقيقي، ودور الدول في تحقيق ذلك. ويسرد هذا الكتاب عددا من الدروس والتجارب التي من شأنها مساعدة دول الخليج والدول الأخرى المصدرة للنفط على دعم مسار التنوع الاقتصادي.
السياسات الصناعية
واستعرض الكتاب أهمية السياسات الصناعية في الدول النامية والمتقدمة، بما يشكل الروابط الخارجية والداخلية لقطاعات السلع التجارية، إلى جانب تطوير أنشطة اقتصادية مختلفة، وهو عامل مهم للتنويع الاقتصادي. كما تناول الكتاب أهمية رأس المال البشري، والذي يمكن تطويره خلال عملية التنويع، على أن يأتي ذلك ضمن توجه علمي وتعليمي أوسع يساهم في إنجاح تطوير قطاعات اقتصادية بديلة.

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم