الاتحاد

عربي ودولي

«واشنطن فري بيكون»: تجاوزات الدوحة كثيرة وستعاني تداعيات أعمالها

شادي صلاح الدين (لندن)

يواصل النظام القطري أنشطته غير الشرعية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية، سواء بهدف الهجوم على السياسيين المعارضين للنظام القطري ونشر أخبار مسيئة عنهم، أو محاولة التأثير على صناع القرار في الدوائر الغربية.
وذكرت صحيفة «واشنطن فري بيكون» تفاصيل خطيرة عن آخر خطوات النظام القطري في هذا المجال حيث قالت إن الحكومة القطرية شنت هجوماً إلكترونياً واسعاً «قرصنة» على أحد جامعي التبرعات البارزين للحزب الجمهوري وحليف مقرب للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقاً لممثليه القانونيين، الذين أكدوا في رسالة سابقة لم يصرح بها إلى القادة القطريين أن لديهم أدلة على أن الدوحة أجرت سلسلة من الهجمات السيبرانية على المواطنين الأميركيين عبر عملاء يتواجدون في واشنطن العاصمة.
ووفق ما ذكرته الصحيفة فإن الممثلين القانونيين لأحد كبار جامعي التبرعات والعضو البارز بالحزب الجمهوري إليوت برويدي، أبلغوا قادة النظام القطري بأنهم كشفوا عن أدلة جنائية تربط الحكومة القطرية بعملية قرصنة إلكترونية كبيرة على برويدي أدت إلى سلسلة من القصص والروايات الضارة به في الصحافة الأميركية.
وقال الممثلون القانونيون لبرويدي، وفق نسخة من الرسالة التي حصلت عليها «واشنطن فري بيكون»، إن عملاء مرتبطين بحكومة قطر يتمركزون في واشنطن العاصمة، ساعدوا في شن الهجوم السيبراني، بهدف تشويه صورة موكلهم ونشر أكاذيب عنه في الصحافة الأميركية.
وأشارت الصحيفة في هذا الإطار إلى أن لي وولسي، وهي محامية من مكتب «بويس، شيلير اند فليكسنر» القانوني كتبت رسالة لسفير النظام القطري في واشنطن مشعل بن حمد آل ثاني «نمتلك الآن أدلة جنائية لا يمكن دحضها تربط قطر بهذا الهجوم غير القانوني والتجسس الموجه ضد مواطن أميركي بارز داخل أراضي الولايات المتحدة». وأضافت «لقد أبلغنا أو بصدد ابلاغ السلطات الأميركية المعنية، بما في ذلك سلطات مكافحة التجسس الأميركية بما حصلنا عليه من معلومات».
وقالت الصحيفة إن هذه التطورات جاءت في وقت حساس للغاية حيث إنها تزامنت مع مواجهة قطر قضايا تجسس على المواطنين الأميركيين بعد ظهور تفاصيل عملية تجسس متطورة تقوم بها قناة «الجزيرة» التي تعتبر الذراع الإعلامي للنظام القطري على اليهود الأميركيين.
وأوضحت صحيفة «واشنطن فري بيكون» أن قناة «الجزيرة» في الولايات المتحدة لا تعمل بموجب قانون تسجيل الوكالات الأجنبية، مما يؤكد أن تلك المنظومة تعمل تحت إبهام الحكومة القطرية التي تمول عملياتها بطريقة مباشرة، وليست كقناة إخبارية مستقلة كما تدعي. وأدى الكشف عن هذه العملية إلى طلبات من الكونجرس لإدارة ترامب، للتحقيق في عمل قناة «الجزيرة» وتعيينها كوكيل أجنبي بموجب القانون الأميركي، وكشف دورها غير الشرعي على الأراضي الأميركية. وأوضحت الصحيفة أن الهجوم على برويدي أدى إلى غضب خبراء السياسة الخارجية المرتبطين بالرئيس دونالد ترامب، الذين دعوا الرئيس إلى اتخاذ اجراءات ضد قطر بسبب اختراقها للبريد الإلكتروني لأحد كبار داعميه.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المواد التي نُشرت في أعقاب عملية القرصنة تم تزويرها أو تغييرها، وفقاً لمن هم على علم بالوضع.
ويؤكد برويدي أن الحكومة القطرية قامت بتنظيم عملية الاختراق الإلكتروني وحرفت بعض المواد التي تم تسريبها في النهاية إلى الصحافة بهدف تشويهه.
وجاء في الرسالة التي تم إرسالها للسفير القطري أنه «من الواضح أن أشخاصاً في قطر مرتبطين بهذا الهجوم يعتقدون أنه يمكنهم اخفاء هويتهم والبقاء بعيداً عن هذا النشاط الخبيث الذي استهدف أجهزة برويدي». وأضافت الرسالة «إنهم مخطئون. نجحت وحدة التحقيق في الجريمة الإلكترونية المتقدمة في شركة برويدي في التوصل إلى دلائل تربط قطر بعملية القرصنة غير القانونية»، مؤكدة أن الدلائل التي تم التوصل إليها ربطت الحكومة القطرية بلعب دور أساسي في عملية القرصنة.
وأضافت الرسالة «يبدو أن حكومتك تعتقد أنه يمكنها أن تحافظ على قدر معقول من الإنكار من خلال الاعتماد على طبقات من العملاء المسجلين وغير المسجلين في واشنطن العاصمة، لاستهداف برويدي ونشر معلومات كاذبة ومسروقة عنه. هذا أيضاً خطأ. لدينا دليل واضح على دور عملائك ووكلائك في واشنطن في استهداف وإيذاء برويدي». وطالب الفريق القانوني لبرويدي الحكومة القطرية بأن تأمر جميع عملائها بالتوقف عن نشر المواد التي تمت سرقتها.
ونقلت الصحيفة عن أحد خبراء السياسة الخارجية الأميركية أن الدوحة تجاوزت كثيراً في عملياتها غير المشروعة، ومن المرجح أن تعاني الآن تداعيات ذلك من جانب السلطات الأميركية. وأضاف أن قطر على وشك أن تدرك أنها تجاوزت باستخدام حملة القرصنة التي تدعمها الدولة لاستهداف مواطن أميركي ذي وضع خاص. يأتي ذلك في الوقت الذي يلوح في الأفق توتر في العلاقة بين واشنطن والدوحة على خلفية قرار الرئيس الأميركي الإطاحة بوزير خارجيتة وثيق الصلة بقطر ريكس تيلرسون، الذي كان يعتبر المدافع الأول عن النظام القطري في الإدارة الأميركية. وتواجه قطر وقنوات «الجزيرة» انتقادات واتهامات كبيرة فيما يتعلق بدعمها للإرهابيين والمتطرفين وإتاحة المجال لأصحاب الفكر المتطرف في «الجزيرة» لنشر أفكارهم المسمومة، إضافة إلى قيام قناة «الجزيرة» في الولايات المتحدة بالتجسس على المنظمات الأميركية غير الربحية.

اقرأ أيضا

ألمانيا تدرس ترحيل طالبي اللجوء السوريين في حال زاروا بلادهم