حولت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً اهتمامها إلى السياسات الخاصة بالإسكان. ولكن للأسف، فإن مذكرة ترامب بشأن إصلاح تمويل الإسكان، التي صدرت مؤخراً، تشكل خيبة أمل كبيرة. وسوف تبقي هذه المذكرة دافعي الضرائب تحت وطأة الرهون العقارية التي تبلغ أكثر من 7 تريليونات دولار. ومن المرجح أن يتسبب ذلك في انهيار سوق العقارات مرة أخرى، الأمر الذي يتحمل مسؤوليته الرئيس ترامب.
وتوجّه المذكرة وزارة الخزانة إلى خلق نظام حكومي لتمويل الإسكان، ما يكرر تقريباً سيناريو ما قبل عام 2008، والذي أسفر عن أزمة العقارات الأخيرة في الولايات المتحدة. وتدعو المذكرة إلى دعم مشروعات حكومية خاصة بالإسكان مثل مشروعي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، ومثل هذا الدعم يتطلب من هذين المشروعين الخاصين بالإسكان الميسر التكلفة، تشجيع الإقراض العقاري المحفوف بالمخاطر.
ويمكن أن يتم هذا الأمر ولكن بتنظيم أفضل من أجل الحد من المشكلات التي أدت إلى الأزمة العقارية في عام 2008، ويجب أن تزيد الحكومة من الضمانات المتعاقبة بمشروعي «فاني ماي» و«فريدي ماك» عن طريق زيادة من رأس مالهما وتعويض دافعي الضرائب عن المخاطر التي سيتحملونها. وكانت جماعات الضغط المؤثرة في حركة الإسكان قد ضللت الجمهور من قبل وشككت في فعالية هذه الحماية.
الإدارة التي تؤمن بإلغاء القيود يجب أن تفعل ما هو أفضل. كان من الممكن أن تستخدم إدارة ترامب سيطرتها على الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان -الجهة المنظمة والحامية لفاني ماي وفريدي ماك- لتقليص آثارها بشكل كبير على مدى 5 إلى 10 سنوات. وسيتم ذلك من خلال اتخاذ إجراءات إدارية فعالة، ما يقلل من حجم وأنواع القروض العقارية التي يمكن لمشروعي الإسكان الاعتماد عليها وفتح أسواق أكبر للتمويل العقاري للقطاع الخاص، الذي يقدم قروضاً ثابتة لمدة 30 عاماً بأسعار تنافسية مع فاني ماي وفريدي ماك.
ومعظم الاقتصاد الأميركي مفتوح للابتكار والمنافسة أمام القطاع الخاص، لكن من دون سبب واضح، فإن سوق الإسكان الذي يمثل سدس الاقتصاد الأميركي يخضع لسيطرة الحكومة بدرجة أكبر بكثير من أي بلد متقدم آخر. ومنذ عام 1992، يسترشد هذا التدخل الحكومي بالاعتقاد الخاطئ بأن المدفوعات المنخفضة والمعدلات المرتفعة للديون مقارنة بالدخل ستساعد الأسر الأقل دخلاً والمتوسطة الدخل على شراء المنازل. وأفرزت هذه السياسات سوق إسكان متقلباً للغاية في الولايات المتحدة، يخضع لطفرات هائلة أو تراجع كبير. وكانت ذروة الأزمة المالية في عام 2008، التي تسببت فيها الطفرة الهائلة بأسعار العقارات المدفوعة بالرافعة الائتمانية المرتبطة بمدفوعات منخفضة إلى ملايين من حالات التخلف عن سداد الرهن العقاري، عندما تراجعت أسعار العقارات لفترات طويلة. هذه السياسات مستمرة ولم تساعد مشتري المنازل ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، في الواقع، فمنذ عام 2012 رفعوا أسعار المساكن لهؤلاء المشترين بما يقرب من المعدل السائد قبل عام 2008.
في نهاية الولاية الأولى للرئيس ترامب، ستكون إدارته قد أهدرت فرصة خصخصة سدس الاقتصاد الأميركي. بدلاً من ذلك، ستظل السياسات التي ساهمت في آخر تباطؤ في الإسكان قائمة، مما يمكّن الديمقراطيين من إلقاء اللوم على سياسات الرئيس ترامب في حدوث أزمة قادمة في سوق العقارات. ورغم أن الديمقراطيين أنفسهم هم الذين ابتكروا هذه السياسات، فإنه سيكون لديهم وجهة نظر في ما يتعلق بتوجيه اللوم لإدارة ترامب .

بقلم /‏‏ بيتر جيه واليسون وإدوارد جيه بينتو