الاتحاد

عربي ودولي

بان كي مون: خيار القوة «يفكك» سوريا وفرص الحوار ضئيلة

رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في مباحثات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري تناولت الأزمة السورية وقضايا أخرى (أ ف ب)

رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في مباحثات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري تناولت الأزمة السورية وقضايا أخرى (أ ف ب)

أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي كون في جنيف أمس، أن سوريا في طريقها لـ «التفكك»، مشيراً إلى «فرصة ضئيلة للغاية» أمام حكومة دمشق والمعارضة لإجراء محادثات لإنهاء الحرب الأهلية المتفاقمة منذ عامين، وذلك عشية لقاء يجمعه بالأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي لبحث آخر تطورات الأزمة، وشدد بقوله «هذه الفرصة الضئيلة للغاية، ندعمها بقوة ونشجعهم على استغلالها..وقد تفوت قريباً». في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو في أنقرة قبل لقاء مع رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان مساء أمس، أن الولايات المتحدة وتركيا تتفقان على أن النظام السوري فقد شرعيته مع استخدامه العنف المفرط ضد شعبه.
وفيما بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما هاتفياً الأزمة السورية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي أكد بحسب الكرملين، ضرورة وضع حد للعمليات العسكرية بأسرع ما يمكن بهذه البلاد المضطربة، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مباحثات مع مناف طلاس العميد السوري المنشق عن الحرس الجمهوري، بشأن الأزمة في مسعى لبلورة أفكار تشكل «خريطة طريق» للحل. وقال طلاس إن بإمكان واشنطن وموسكو التوصل إلى اتفاق مشترك يضمن وقف إطلاق النار في سوريا، منوهاً بالدور الذي يمكن لموسكو أن تلعبه بهذا الصدد وعن شروط وقف إطلاق النار. تزامن ذلك مع اعتبار الخارجية الروسية ووسائل إعلامية سورية رسمية، ما تم التوصل إليه في مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري» في روما أمس الأول وما تضمنته من تعهد أميركي بتقديم مساعدة مباشرة لمسلحي المعارضة «تشجيع للمتطرفي» الذين يريدون الاستيلاء على السلطة بالقوة.
وقال كي مون في مؤتمر صحفي بجنيف، بمناسبة الذكرى العاشرة للاعتداء المفجع على مقر الأمم المتحدة في بغداد «أحث باستمرار جميع الأطراف في سوريا على التوجه إلى طاولة المفاوضات. إن أهوال الأشهر والسنوات الأخيرة لا تدع أي مجال للشك في أن الحل العسكري سيؤدي إلى تفكك سوريا». وتساءل الأمين العام للأمم المتحدة «ماذا يمكن أن يحدث أيضاً من فظاعات حتى يتحرك العالم؟». واعتبر من جهة ثانية، أنه لا ينبغي أن يبقى مجلس الأمن «الشاهد الصامت» على الأزمة في سوريا. وتابع «يجب أن يجتمع ويضع معايير لانتقال ديمقراطي يمكن أن يكون الأمل الأخير لإنقاذ سوريا». وفي مؤتمر صحفي عقده قبل كلمته هذه، أعلن كي مون أنه سيلتقي في سويسرا اليوم الوسيط الدولي لسوريا، في إطار اجتماع سنوي له مع الممثلين الخاصين والموفدين الذين يديرون 30 بعثة حفظ سلام أو بعثة سياسية تابعة للمنظمة الدولية في العالم.
كما أعرب كي مون عن قلقه البالغ من العنف الطائفي الذي تشهده سوريا، مشيراً إلى استمرار تدهور الوضع هناك يوماً بعد يوم فيما بات عدد اللاجئين السوريين الفارين من النزاع إلى الدول المجاورة يقترب من المليون لاجئ. ودعا عقب كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنعقد حالياً بجنيف، إلى دعم مهمة الإبراهيمي والبدء في حوار سياسي للتوصل إلى حل الأزمة السورية. وحث أمين عام المنظمة الدولية أطراف الأزمة السورية إلى استخدام ما وصفه بـ «النافذة الصغيرة» التي فتحها وزير الخارجية السوري وليد المعلم بإعلانه موافقة النظام السوري على الحوار مع المعارضة، مشيراً إلى أن تطورات الأوضاع الحالية لا تسمح بعقد اجتماع لمجموعة الاتصال الدولية بشأن سوريا التي أقرت اتفاق جنيف في 30 يونيو الماضي. وطالب بالتركيز على زيادة المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري.
من ناحيته، أعلن الكرملين أن الرئيس بوتين تحادث هاتفياً أمس، مع نظيره الأميركي حول الأزمة في سوريا وقضايا أخرى. وقال الكرملين في بيان «في إطار الأزمة السورية شدد بوتين على ضرورة وقف النشاطات العسكرية بأسرع وقت ممكن» موضحاً أن الاتصال جاء بمبادرة من الرئيس أوباما.
من جانب آخر، تباحث وزير الخارجية الروسي أمس مع العميد المنشق مناف طلاس حول الأزمة السورية وسبل إيجاد مخرج منها. وأطلع لافروف على مواقف طلاس حيال ما يجري وحيال تسوية الأزمة القائمة. كما التقى طلاس نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف وسمع منه الأفكار التي يمكن أن يتم بلورتها بشكل من الأشكال لتكون «خريطة طريق للحل». وذكرت قناة «روسيا اليوم» أن موسكو تعتبر طلاس «صاحب طروحات معتدلة، ويسعى إلى وقف نزيف الدم في سوريا».
وأبلغ طلاس لوسائل إعلام روسية محلية أن بإمكان واشنطن وموسكو التوصل إلى اتفاق مشترك يضمن وقف إطلاق النار في سوريا. وقال طلاس، الذي كان يعد أحد المقربين من الرئيس بشار الأسد قبل انشقاقه الصيف الماضي، إن بإمكان روسيا المساعدة في تحقيق السلام في سوريا عبر دعم قوى المعارضة المعتدلة، مبيناً أنه جاء لموسكو في إطار جهود للتفاوض على تسوية سلمية، مشدداً على أن «روسيا لديها من النفوذ السياسي ما يمكنها من إيجاد حل». وأضاف إن «بوسع روسيا أن تساعد في المحافظة على سوريا كدولة، والمقصود وحدتها وتركيبتها المعقدة ذات الأقليات القومية والطائفية وبنيتها الأساسية وطابعها العلماني..يجب إنقاذ الدولة السورية، وليس النظام الحاكم. ويجب الانطلاق من أن تقديم المساعدة في المحافظة على سوريا كدولة ممكن بشرط التخلص من النظام الحالي». وتابع بقوله «النظام يحاول تصوير الأمر كما لو أنه لا يوجد بديل له سوى التطرف والفوضى. ونحن نقول إن البديل موجود.
وهناك في سوريا طرف ثالث غير النظام وغير المتطرفين. إن غالبية السوريين يريدون بناء حياة في دولة مستقرة وآمنة. وبوسع روسيا أن تدعم القوى المعتدلة في سورية...أي من يؤيد الحل الوسط».
إلى ذلك، اعتبرت روسيا أمس، أن القرارات التي صدرت عن أصدقاء الشعب السوري في روما أمس الأول، وتضمنت تعهداً أميركياً بتقديم مساعدة مباشرة لمسلحي المعارضة السورية، تشجع «المتطرفين» الذين يريدون الاستيلاء على السلطة بالقوة. وجاء في بيان أصدرته الخارجية الروسية إن «القرارات والتصريحات التي صدرت في روما تشجع، نصاً وروحاً، المتطرفين للاستيلاء على السلطة بالقوة رغم المعاناة الحتمية للسوريين العاديين». وأعلنت واشنطن في الاجتماع أنها ستقدم للمرة الأولى مساعدات مباشرة إلى المعارضين المسلحين السوريين على شكل أغذية وأدوية، إضافة إلى 60 مليون دولار. وجاء في بيان الخارجية الروسية «برأينا فإن المهمة الملحة اليوم هي الوقف الفوري لسفك الدماء وأي أعمال عنف والانتقال إلى الحوار السياسي الذي ينص عليه إعلان جنيف.
من ناحيته، قال فيتالي تشوركين سفير روسيا لدى الأمم المتحدة إن القرار الأميركي الذي أعلنه كيري «مؤسف». وأضاف أن «الولايات المتحدة تختار ألا تلطخ أيديها من خلال إمداد الجماعات المسلحة بالأسلحة مباشرة، لأن من بينهم (إرهابيين)، وغيرهم من الأشخاص الذين تفضل الولايات المتحدة عدم الارتباط معهم». وتابع تشوركين «ولكن وفي الوقت ذاته، فإنهم يعطون إشارات الموافقة لمن يقدمون المساعدة العسكرية المباشرة للجماعات المسلحة في سوريا. كل هذا مؤسف للغاية لأنه يحرف الانتباه عن ضرورة الدخول في حوار سياسي». وقال تشوركين، إن الوقت قد حان لكي تقدم المعارضة السورية برنامجاً سياسياً واضحاً لكي تتمكن من الدخول في محادثات مع الحكومة السورية. وأضاف «بدلاً من طلب المزيد من المساعدات المختلفة، على جماعات المعارضة بما فيها الائتلاف الوطني، أن تلتزم بعرضها الأولي، أو تعبيرها عن الاستعداد للدخول في حوار». وقال تشوركين، إن على المعارضة «توضيح برنامجها السياسي لأننا لا نرى منها أي برنامج سياسي».
وبدورها، رأت صحيفة «تشرين» السورية الحكومية أن دعم أصدقاء الشعب السوري سيؤول إلى من «اعتادوا ممارسة القتل والتخريب»، قائلة إن الإعلان الأميركي في روما «يطرح تساؤلاً حول ما يمكن أن يستفيده الشعب السوري من هذه الأموال التي ستقع في أيدي فئة تقيم في أفضل فنادق الغرب، ولم تتواجد يوماً بين السوريين وتعاني معاناتهم». وأشارت إلى أن هذه المساعدات إن وصلت إلى سوريا «فستصل سلاحاً ورصاصاً ومساعدات طبية وغذائية لمن اعتادوا ممارسة القتل والتخريب». كذلك، انتقدت الصحيفة إعلان الاتحاد الأوروبي أمس الأول، تقديم معدات غير قاتلة ومساعدة تقنية للمعارضة لضمان حماية المدنيين، مع الإبقاء على الحظر على تصدير الأسلحة إليها. وقالت «تعد الخطوة الأوروبية التي تشكل امتداداً لما كان يقوم به الاتحاد بالسر انخراطاً مباشراً في الأزمة السورية، وتأجيجاً للعنف والإرهاب فيها، وتحريضاً للمعارضة على رفض الحل السياسي».

اقرأ أيضا

استشهاد فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال شمال غزة