الإمارات

الاتحاد

المفكر الأميركي جاكسون يدعو إلى الوسطية والاعتدال واستعادة الثقة بين المسلمين

شارمن عبد الحكيم جاكسون (تصوير أحمد عبدالعزيز)

شارمن عبد الحكيم جاكسون (تصوير أحمد عبدالعزيز)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - أشاد المفكر الأميركي شارمن عبد الحكيم جاكسون بالدور الذي تلعبه الإمارات في جمع شتات الأمة الإسلامية، ونوه بمساعيها الرامية إلى نبذ العنف والخلافات الطائفية والمذهبية ودورها في نشر الحب والسلام والخير بين الشعوب، وقال جاكسون صاحب كرسي الملك فيصل للفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية بجامعة كاليفورنيا الجنوبية في لوس أنجلوس، إن وضع الأمة الإسلامية معقد جداً، مؤكداً أن الخطوة لخلق الحوار وانفراج الأزمة ستبدأ من أبوظبي من خلال المنتدى العالمي لتعزيز السلم في الدول الإسلامية.
ونادى شارمن على هامش المنتدى بالوسطية والاعتدال، مؤكداً أن الغلو في أي شيء ولو في الحريات يعتبر تطرفاً، لافتاً إلى أن ذلك نابع من قناعاته ومستنداً إلى دراساته الإسلامية بجامعات الغرب، ثم مصر، حيث درس بها الفقه على مذهب الإمام مالك، وتخصص في فقه الأصول والتاريخ، مع التركيز على الفقهيات وأصول الفقه والعقائد. وعن وضع الأمة العربية الراهن لم يكن شارمن جاكسون متفائلاً، بحيث وصف الوضع بالمعقد وقال: «ليس من السهل تقويم الوضع في المجتمعات العربية، وكأنه لا نهائي، بلا قواعد وبلا حدود، والمشكلة الأساسية في نظري هي فقدان الثقة فيما بين المسلمين بعضهم بعضاً». وقال في هذا السياق: «حتى ولو جئتك بأدلة دامغة وأدلة غير متناهية، فإذا لم تكن هناك ثقة متبادلة فلا حاجة لهذه الأدلة، لأنك دائماً تتوجس الخداع وتخاف مني»، كما شدد جاكسون على ضرورة محو الأمية الدينية، كما قال إن الفقر والظلم من عوامل تأجج الفتن في بعض دول العالم الإسلامي، وأكد ضرورة المحاسبة التي أطلق عليها المحاسبة السلمية.
الثقة ومحو الأمية الدينية
ومن خلال تجاربه الفكرية ومؤلفاته وتحليله العميق لتركيبة وجسد الأمة الإسلامية في الوقت الراهن، قال جاكسون إن التفاهم ورجوع الثقة سيعيدان بناء الجسور بين هذه الدول، ويساعدان على تنظيفها داخلياً من الأحقاد والعنف، وأضاف «أنا شخصياً أومن بضرورة العمل لإعادة بناء جسور الثقة فيما بيننا حتى نقيم حواراً صادقاً شجاعاً يمكننا من الوصول إلى تفاهم، وأن نضع مصلحة الأمة فوق مصلحة الفرد أو الفئة». ومن الحلول التي يراها جاكسون ضرورية لاحتواء الوضع إلى جانب الثقة والتحلي بالشجاعة، الوصول إلى جذور المشكلة لاقتلاعها لكي لا تكبر وترجع أكثر قوة، إلى جانب القضاء على أمية الدين، موضحاً: «لأن الأمي دينياً هو أولى أن ينخرط في سلك المتطرفين، لكن هذه المشكلة محتاجة إلى فكر عميق وفكر شجاع، والسطحيات لا تجدينا، وأنا شخصياً أرجو أن أسمع في المنتدى أفكاراً تثمر في هذا الاتجاه».
تضارب طائفي وعقائدي
وأكد جاكسون أن بعض النظم لها دور كبير فيما يحصل في العالم العربي من انفجار شعبي وتضارب طائفي وعقائدي، وأشار بضرورة المحاسبة: «يجب أن نكون صادقين، فالنظم السياسية لها دور فيما نحن فيه من فتن، وعليه إذا كانت هناك رغبة للتغلب على هذه المشاكل، يجب أن تكون هناك طريقة سلمية لمحاسبة هذه النظم، لأن استمرارية الظلم ستزيد الطين بلة، وستجرنا إلى تفاقم الأمر، والأمر أننا في حاجة إلى نظام سياسي عادل وخادم لمصلحة الأمة».
وطالب جاكسون بالاعتدال والوسطية في احترام الناس، وبمنحهم الحرية بما لا يتعارض مع الحريات العامة، موضحاً أن الحرية المفرطة ضارة، وقال: «إن بعض المجتمعات المنفتحة جداً في مجال الحريات الفردية ستدفع الثمن غالياً، وسيؤدي ذلك إلى نتائج وخيمة عليها كالمجتمع الأميركي، وينعكس ذلك على كل من فيه، لأن الفتنة لا تصيب الذين ظلموا منهم خاصة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالوسطية والاعتدال، ونهانا عن التطرف في كل شيء، حتى في الدين، فلنفسك عليك حق ولزوجك ولأولادك أيضاً، فكل شيء له ضوابطه وحدوده ومسنونه وبدعته حتى في الحرية وفي الصلاة».
الأزمات وغياب الأخلاق
وأكد الدكتور شارمن عبد الحكيم جاكسون أن التدهور الخلقي أدى إلى الأزمات الاقتصادية ورد ذلك إلى الطمع، وأشار أن أزمات القيم والأخلاق أصبحت تغطي على شيء، وقال إن ذلك سيورث نتائج وخيمة للأجيال المقبلة، وأضاف: «إن الشريعة الإسلامية على الورق شيء، وفي حياة الناس شيء آخر، فكيف نخرجها من الكتب وندخلها في حياة الناس ليس كشعارات تتكرر، لكن كمجموعة من الدوافع تحرك الناس في حياتهم اليومية، وكما قلت فإن الطمع أصبح يوجه إلى أكل أموال الناس والهروب من المسؤوليات، وأصبح وسيلة لتحقيق أغراض شخصية عدة، فلا ينقصنا فقه وإنما التقوى، فنحن اليوم نحتاج إلى تزكية وقدوات نتأسى بها، فنحن الآن أمام تحديات كبيرة وهموم كثيرة وعميقة، وأحياناً نستعجل الخروج من المشاكل فنرتكب الأخطاء، وهذا ما يجري في العالم العربي، بل والأمة الإسلامية».
رسائل جاكسون
وجه جاكسون رسالة للحكام، وشدد على تقوى الله، وقال: «ونحن كلنا مسؤولون أمام الله ونستطيع أن نتلاعب بهذه الحقيقة، وأنا أريد أن أؤكد على شيء واحد، وهو أنه ليس دائماً القادة هم المخطئون والشعب على حق، فكما يحاسب القادة ينبغي أن يحاسب الشعب، أما رسالته للشعوب فهو يرى أن الفضل الذي يتمتع به أي إنسان في بلده يجب أن يستثمر في مستقبل أفضل». وأضاف جاكسون، أن هناك تحديات أخرى على مستوى بنية الأسرة وفي مجال التربية، مؤكداً ضرورة الاهتمام بهذين المجالين، وقال إن تقدم بعض المجتمعات وتطورها ينقلب أحياناً إلى مفاسد في المجتمع.

اقرأ أيضا

منع استيراد «المعسل» ولفائف السجائر «المسخنة» اعتباراً من أول مارس