الاتحاد

دنيا

إناث يخترن اللعب بالملايين


رأس الخيمة - صبحي بحيري:
عندما افتتحت قاعة تداول سوق أبوظبي للأوراق المالية برأس الخيمة نهاية عام ،2002 كانت مريم المحمودي أول وسيط مالي يدخل السوق عن طريق شركة 'التجاري الدولي'، واليوم صارت مريم أقدم وسيط في السوق وتدير مع زملائها من الرجال العمل بالمكتب، بعد أن شرعت في تدريب زميلة أخرى سوف تنضم إلى وسيطات سوق أبوظبي من المواطنات خلال الفترة المقبلة·
ومع دخول مريم، خريجة كلية التقنية، إلى السوق وحصولها اليوم على صفة أقدم وسيط، عبرت مواطنات تخرجن في كلية التقنية العليا برأس الخيمة إلى قاعة التداول أملاً في اللحاق بمريم ونيل لقب وسيط· فبعد شهرين سوف تحصل عفراء عامر، خريجة كلية التقنية أيضاً، على لقب وسيط مالي، وقد تلحقها لطيفة الماس التي بدأت قبل أسبوعين التدريب على يد مريم في نفس الشركة·
عندما تبدأ ساعات التداول كل يوم، تنخرط الوسيطات المواطنات في العمل الجاد الذي يستمر حتى الثالثة بعد انتهاء فترة التداول في الواحدة والنصف، حيث تقوم الوسيطات مع الزملاء من الرجال باستكمال أعمال اليوم وضبط الحسابات· وطوال ساعات العمل تنفذ مريم وعفراء العديد من الصفقات بيعاً وشراءً إلى جانب فتح الحسابات والرد على استفسارات العملاء·
كنت الوحيدة
تقول مريم المحمودي: حصلت على الدبلوم من كلية التقنية برأس الخيمة عام ،2000 وفي عام 2001 بدأت العمل في البنك التجاري الدولي في مجال خدمة العملاء، ولم تكن لدي أي فكرة عن العمل في الأسواق المالية، وقضيت في البنك 9 شهور ثم بناء على ترشيح البنك درست دورات تدريبية في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وسوق دبي المالي، وعندما افتتحت قاعة التداول هنا في رأس الخيمة وبدأت شركة التجاري الدولي عملها، كنت قد استخرجت رخصة تداول كان ذلك في نهاية عام 2002 وبداية عام ·2003
في البداية لم يكن عدد المترددين على السوق يومياً يزيد على 15 مستثمراً، كنت وحدي في شركة التجاري الدولي والزميلة فاطمة المنصوري وسيط بنك أبوظبي الوطني مع اثنين من موظفي السوق· كانت الأحوال هادئة على عكس اليوم تماماً، وكنت أنفذ في اليوم 10 أوامر شراء أو بيع على أقصى تقدير·· واليوم أستطيع تنفيذ 100 أمر شراء وبيع ولا يستغرق تنفيذ الأمر سوى ثوان معدودة، لقد كان تنفيذ الأمر يستغرق دقيقتين تقريباً·
وتضيف مريم: إن حفظ العمل يمكن أن يوقع الوسيط في أخطاء وهذه الأخطاء تتحملها الشركة، لكنها لا تتعدى خطأين كل شهر، وهذا أمر طبيعي، فوظيفة الوسيط شبيهة بوظيفة صراف البنك، وقد تغير حال مكتب الشركة هنا في رأس الخيمة قبل سبعة أشهر مع زيادة معدلات التداول وعدد العملاء المتعاملين مع مكتب التجاري الدولي· حقق المكتب أرباحا كبيرة وتعدل وضعنا الوظيفي في ظل قيادة المدير الجديد ناصر المضرب·
ولأنها تكسب كل يوم أرضاً جديدة في مجال عملها، انهالت العروض على مريم المحمودي من الشركات الأخرى، وتقول: آخر عرض جاءني من شركة دبي بمبلغ لا يقل عن 15 ألف درهم· وتحلم مريم بامتلاك شركة تداول لكن رأس المال الذي لا بد ألا يقل عن عشرة ملايين درهم يقف عائقاً أمام أحلامها التي ليس لها حدود·
على الدرب
لطيفة الماس، خريجة كلية التقنية قسم التجارة العامة تخصص محاسبة، بدأت قبل أسبوعين فقط التدريب مع مريم وتأمل أن تستمر في العمل في هذا المجال مستقبلاً، تقول: خلال هذين الأسبوعين تعلمت عمليات فتح الحساب والتمويل من المقاصة للوساطة ويساعدني تخصصي الدراسي على سرعة التعلم، فقد تقدمت لوظيفة في البنك التجاري الدولي وجئت إلى هنا بناء على ترشيح البنك·
وتقول لطيفة: لم أواجه مشاكل طوال الفترة الماضية وتقدم لي مريم النصيحة وأجد متعة كبيرة في العمل في هذا المجال·
ولأن مهنة الوساطة استهوت عفراء عامر، فقد بدأت العمل أثناء الدراسة وحصلت على بكالوريوس التقنية هذا العام· ودخلت عفراء هذا المجال بالصدفة، كما تقول، حيث كان عن طريق إعلان في الجريدة يطلب مساعد وسيط مالي في سوق أبوظبي للأوراق المالية فرع رأس الخيمة· وفي المقابلة اجتزت الاختبار الذي تركز على العمل المحاسبي واللغة الإنجليزية وخدمة العملاء·
تقول عفراء: منذ أول يوم عمل لم أشعر بالغربة، بل بالعكس، كان هناك تعاون بين العاملين بالمكتب حيث تدربت على كتابة الشيكات وإيداعها وتمويل المقاصة في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي وإيداع الشهادات وخدمة العملاء·
عمل·· مجز
وطبقاً لوعود حصلت عليها عفراء، فقد تحصل على شهادة وسيط بعد شهرين من الآن، وتقول: إن العمل في هذا المجال مجزٍ مقارنة بالعديد من المجالات الأخرى، ورغم ساعات العمل الطويلة التي تمتد من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر إلا أننا في المكتب لا نشعر بمرور هذه الساعات، حيث يكون التركيز في كيفية إنجاز الصفقات للعملاء والرد على استفسارات المتعاملين معنا، فالعمل في هذا المجال يتطلب الصبر وحسن معاملة جمهور المستثمرين واليقظة، أيضاً فإن عامل الوقت مهم جداً والتوفيق بين رغبات صغار وكبار المستثمرين·
وتستطيع عفراء اليوم أن ترصد العديد من الظواهر التي تحدث داخل السوق، مثل ارتفاع الأسعار أو هبوطها أو اضطرار المستثمرين للبيع فجأة لكنها تحجم عن التعليق، حيث إن وظيفتها بالشركة تحتم عليها الحياد فهي مساعد وسيط، وغداً ستكون وسيطاً يدير الملايين لصغار وكبار المستثمرين· تقول: أتمنى الاستمرار في هذا المجال وأن تتاح لي الفرصة للتعلم أكثر وأكثر·

اقرأ أيضا