الاتحاد

دنيا

خيام المنازل تجلب أجواء الصحراء إلى المدينة

لمة الأصدقاء في الخيمة لها رونق خاص

لمة الأصدقاء في الخيمة لها رونق خاص

مع نسمات الهواء الباردة ليلاً، يروق للكثير من الأسر الإماراتية في هذه الفترة من الشتاء التجمع حول النار، لشرب القهوة بالهيل والشاي بالزعفران، متجاذبين أطراف الحديث، في بيت مصنوع من شعر الماشية يتوسط فناء منازلهم.
يقول أحمد الشريفي إن بيت الشعر الذي كان في القدم منزلا لساكنيه ومأوى لهم من حرارة الشمس صيفا وبرودة الطقس شتاء، أصبح اليوم مجلسا إضافيا يوضع في فناء المنزل، وظيفته الترويح عن النفس بالتعايش مع الماضي. ويضيف «نحرص نحن الأسر الإماراتية وخاصة في فصل الشتاء على نصب تلك الخيم في فناء المنازل، حيث يجتمع كل أفراد المنزل في الخيمة للحوار والنقاش أو ممارسة الألعاب الشعبية أو مشاهدة التلفاز»، مؤكدا أن الجميع يستمتع بهذه الأجواء الباردة في بيت الشعر. في هذا الإطار، شهدت حركة بيع هذا النوع من الصناعات صناعة بيوت الشعر والخيام، انتعاشا مع دخول فصل الشتاء، حيث الإقبال يكثر عليها مع انخفاض درجة الحرارة، ونزول الأمطار، واخضرار الأرض. إلى ذلك، يقول محمود الحسن، أحد المستثمرين في صناعة بيوت الشعر والخيام «نشاطنا يتركز على بيع مستلزمات بيوت الشعر والخيام وتجهيزها، حيث تباع بمقاسات مختلفة». وأكد أن الإقبال على الخيام وبيوت الشعر كبير عندما يحل فصل الشتاء، ومواسم الإجازات حيث يصل إلى نحو 60 في المائة مقارنة بموسم الصيف، وهناك الكثير من المواطنين يحب عمل بيوت شعر خاصة في فناء منزله.
ويضيف أن «للخيام أنواعا كثيرة منها الصباحية وهي معروفة منذ القدم لدى الكثير من الناس وهي أفضل وأحسن الأنواع ومقاساتها تختلف وأسعارها مختلفة بحسب المقاس. منها ما يصل إلى 40 متراً في عرض 10 أمتار. كذلك من أنواع الخيام التي يفضلها الكثيرون دائماً الخيام الباكستانية وهي موجودة بكثرة وبمقاسات مختلفة». وعن أنواع بيوت الشعر، يشرح الحسن «بيوت الشعر لها أنواع كثيرة لكن أفضلها على الإطلاق الألماني، وهذا النوع يتم تفصيله بحسب رغبة الزبون، ويباع بأسعار معقولة جداً لا توجد مبالغة فيها فمثلاً طول ستة أمتار بعرض أربعة أمتار يصل سعره إلى ثمانية آلاف درهم، ويشمل على طبقات من السدو، والعازل المائي، والعازل الحراري».
وحول الاستمتاع بوجود الخيمة في المنزل، يقول ناصر عبدالله إن «وجود الخيمة في المنزل تشعرنا بجو البساطة والبعد عن الرسميات والتكلف»، ويضيف مبتسما وهو يمسك بدلة القهوة التي تفوح منها رائحة الهيل «أغلب من تجمعهم جلسات الخيام هم «شلل» الأصدقاء والأقارب، وهي لصيقة أكثر بمن يملك فناء كبيرا في منزله، حيث تعمد أسر إلى نصبها بصورة مميزة مع التراث والبساطة وفنون الحياكة والخياطة التي التصقت بتراثنا».
ويلفت طارق سعيد (رب أسرة) إن البعض من الأسر يصر على إنشاء خيمة داخل المنزل، ويرى ذلك إضافة ضرورية تدخل البهجة والجمال إلى منزله، بينما يرى آخرون أن الخيم أصبحت في زاوية التراث الذي ولى وباتت الديكورات والزخارف الإسمنتية والجبسية بديلاً عنها؛ لتضفي إلى المنزل جمالاً وطابعاً مميزاً في مختلف الفصول. ويتابع طارق حديثه، وهو في الخيمة وحوله أطفاله الصغار الذين ترتسم الابتسامة على وجوههم «الخيم عالم جميل وممتع ومعظم أسرنا لديها بيوت شعر في فناء الفلل، وأجود أنواع الخيام هي خيام الشعر ذات المستوى والجودة العالية المعروفة، وهي المرغوبة لدى المتذوقين لتراث الآباء والأجداد».
وانتقد حميد المرزوقي، طالب جامعي، تفاخر البعض ومبالغته بأشكال الخيام، قائلاً إن «بعض الأسر تنشئ خياما تتعدى كلفتها أكثر من خمسمائة ألف درهم وأكثر، ولا تمت للبساطة بصلة قدر إثارتها للاستغراب، من حيث الجمال والجودة وما فيها من مكونات إضافية غالية الثمن».

اقرأ أيضا