الاتحاد

الإمارات

48 معاقاً يعملون في جهات حكومية وأهلية وخاصة بالشارقة


حوار - حليمة الملا:
قطع مشروع الثقة لتأهيل وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة المزيد من الخطوات اللافتة على طريق تحقيق اهدافه في دمج المعاقين في مجتمعاتهم المحلية واثبات انهم قادرون على تقديم خدمات جليلة لمجتمعهم وكذلك ايجاد فرص عمل ملائمة لهم وتوفير دخل ثابت لهم يضمن تحقيق استقلاليتهم ومكانتهم التي يستحقونها·
وأكد حسين علي الغزال الشامسي رئيس مشاريع الثقة لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة بالشارقة في حوار مع الاتحاد على حقوق الفرد المعاق في جميع مناحي الحياة كالافراد الآخرين في المجتمع، مشيراً إلى أن من أهم القضايا التي يجب ان تعالج في دراسة واقع المعاقين، قضية تشغيل المعاقين، فهي قضية ملحة وتمس كثيراً من الجوانب سواء أكان ذلك على المستوى النفسي، أم المستوى الاجتماعي أم الانتاجي بشكل عام، مؤكداً ان المعاقين طاقة وامكانات لابد من استغلالها في عملية البناء التي تسعى الدولة في ظل طموحاتها العديدة ان توظف تلك الامكانات بصورة متكاملة بغية تحقيق تلك الطموحات وعليه فإن طاقات جديرة بالتقدير والاشادة تبدو في الواقع، وبخاصة ان كثيراً من مجالات العمل والانتاج في الدولة ظهرت فيها نماذج لابنائنا واخواننا المعاقين فيها قد برزوا بشكل متميز·
وعن مشروع الثقة قال الغزال بأنه يختص بإدارة مشاريع تجارية مختلفة خاصة بالمعاقين وجاءت فكرة المشروع من خلال تلمسهم لاحتياجات المعاقين وكان العمل بالنسبة لهم الحلم الذي يسعون لتحقيقه واضاف اذا كان الإنسان العادي بحاجة ومن حقه العمل ليكون عنصراً منتجاً في المجتمع، فالمعاقون بحاجة إلى ذلك اضعاف احتياجهم، لان المعاق يشعر بحرمانه من حاسة من الحواس بسبب اعاقته فهذا يشعره بالعجز وحينما يكون عالة على المجتمع ويتلقى المعونات والمساعدات المادية فتكون مشاعر العجز عنده مضاعفة ·
واوضح ان تشغيل المعاق وحصوله على العمل يشعره بالثقة في النفس وينسى اعاقته اضافة إلى اكتشاف عطاءات وقدرات قد تكون غاية في الفاعلية في عملية البناء المجتمعي، فمن هذا المنطلق فإن مراكز الثقة لتأهيل وتوظيف المعاقين فتحت امامهم ابوابا تمنحهم الثقة ولتكسبهم الخبرة واحترام الآخرين والنظرة الايجابية من المجتمع·
واشار الى ان باكورة المشروع تمثل في فتح مركز الثقة للطباعة والتصوير في فرع الدائرة الاقتصادية بالمنطقة الصناعية عام 2000م وتشغيل اثنين من المعاقين بعد تدريبهم وأشاد الغزال بدعم الشيخ محمد بن صقر القاسمي رئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين وبجهود الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية واتاحتهما الفرصة في ايجاد العمل والتشغيل لهذه الفئة الغالية من المجتمع·
وفي عام 2001م تم مخاطبة جامعة الشارقة كليات البنات لفتح مركز الثقة للخدمات في الجامعة وجاءت الموافقة والترحيب وتمت محاولة التركيز على تقديم جميع الخدمات التي تهم الطالبات الجامعيات مثل بيع القرطاسية، مستلزمات الحاسب الآلي، تصوير وتغليف البحوث وطباعة البحوث وبيع الهدايا وبيع الكتب العربية والأجنبية·
وبدأ عمل المركز الذي حقق نجاحا مقبولا كبيرا من قبل الطالبات والاساتذة، وفي شهر فبراير 2001 تمت مخاطبة النيابة العامة في الشارقة لفتح مركز الثقة للطباعة والتصوير وجاءت الموافقة السامية من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة الذي رحب بالفكرة وطالب من جميع الدوائر المحلية بدعم المشروع وتم افتتاح المركز في شهر مارس ·2001
وهكذا وبعد ان اثبت ذوو الاحتياجات الخاصة أنهم على قدر المسؤولية ولايقلون عن إخوانهم الأصحاء طلب من النادي فتح مركز آخر في دائرة التنمية المقر الرئيسي فبعد ذلك توسع المشروع ليشمل ثلاثين مركزا وعدد الموظفين 48 معاقاً يعملون في جهات عدة منها المحكمة المدنية والجامعة الأميركية وقرطاسية العطاء بمنطقة ابوشغار ومرور الشارقة القديم والجديد ومرور المركبات الثقيلة ومرور الذيد وخورفكان ومدرسة القادسية ابوظبي ومركز الثقة لتنظيم المعارض والمؤتمرات نادي الثقة، وجامعة الشارقة بنين ومدرسة خالد بن محمد وهيئة كهرباء ومياه الشارقة فرع الخان، ودائرة التخطيط والمساحة وصالون الاشراق النسائي ومراكز أخرى·
وذكر الغزال بان المشروع لم يقتصر على توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بل سعى إلى تطوير مهاراتهم الوظيفية من خلال وضع برنامج زمني لتأهيلهم (دورات حاسب آلي، ودورات لغة انجليزية، ودورات إدارية) مؤكداً ان هذه المشاريع لم يكن ان تنجح لو لم تكن هناك بيئة خاصة ورعاية لقضايا ذوي الاحتياجات وإدارة تهتم بقضاياهم وترعاهم وبخاصة الرعاية التي يوليها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي لقب (بنصير المعاقين)·
وقال ان ما قدمه سموه من اعمال جليلة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة في إمارة الشارقة وانشائه للصروح الحضارية التي تقدم خدماتها لهذه الشريحة اثرت بشكل كبير في الثقافة المجتمعية وزيادة وعيهم ونظرتهم الايجابية للمعاق وتأثير ذلك على المعاقين انفسهم بانهم قد اخترقوا حواجزهم الفكرية والحسية والحركية والتحموا بمسيرة التنمية متجاوزين كافة المعوقات والتعقيدات النفسية والاجتماعية واشار حسين الغزال بان هناك مذكرة تفاهم مع مؤسسة التنمية بشأن تأهيل وتوظيف 60 معاقاً من المواطنين على مستوى الدولة سنوياً بحيث تتولى مشاريع الثقة تنفيذ برنامج تأهيل خاصة بهم وتتعاون كذلك مع المؤسسة في ايجاد فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص، وبالنسبة لمشاريعهم فهم مستمرون في تطوير العمل وزيادة مراكز التوظيف في الدوائر والمؤسسات المختلفة لتستوعب المزيد منهم وهناك مشاريع جديدة يتم الإعلان عنها قريباً وفي الخطة تشغيل عشرين معاقاً خلال هذه المشاريع وهي متاحة لكافة الجنسيات واضاف بان هناك اتجاها لتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة الاعاقة الذهنية بايجاد فرص عمل تتناسب مع قدراتهم لان السنوات الخمس الماضية كان التركيز في تشغيل الاعاقات الحركية والسمعية والبصرية في الآونة الأخيرة· واشار كذلك إلى أن هناك دراسة لاعادة تمليك بعض المشاريع لصالح الموظفين المعاقين انفسهم بحيث يكون المشروع ملكا لهم، لانهم حالياً يتقاضون رواتب شهرية، كما قام المشروع بتمويل بعض المشروعات التي تقدم بها المعاقون ومساعدتهم على إدارة مشاريعهم وتلبية ما يحتاجون اليه· وايضاً بالنسبة للصالون النسائي ضمن مشاريع الثقة فيعمل به عدد من المعاقات من الفئة السمعية وقد تم تدريبهن بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، فهناك فكرة لجعل هذا الصالون مركزا تدريبيا للفتيات والسيدات المعاقات على المجالات المختلفة في التجميل والتزيين بحيث يستطعن بخبرتهن العمل فيما بعد في الصالونات الأخرى·
وفي ذلك أكد حسين الغزال على مدى أهمية التدريب والتأهيل حيث ان مؤسسات اي دولة لا يمكن ان تفي باحتياجات جميع هؤلاء لذلك اتجهت الدول لفكرة التأهيل المجتمعي، ومفهوم التأهيل هو مجموعة من الجهود والانشطة والبرامج المنسقة والمنظمة والمتصلة التي تقدم للافراد بقصد تدريبهم لمساعدتهم على مواجهة مشكلاتهم الجسمية أو العقلية أو النفسية أو الاجتماعية أو التعليمية وذلك بهدف استردادهم لاقصى ما يمكن من قدراتهم لاستغلالها وتوظيفها بهدف مساعدتهم في توافقهم وتكيفهم الوظيفي، فلذلك للمجتمع دور كبير في انجاح عملية التأهيل والتشغيل والتي لا يمكن ان يكتب لها النجاح بدون تفاعل المجتمع وأكد الغزال ايضاً ان استيعاب هؤلاء المعاقين وتشغيلهم ليس فقط من مسؤولية الحكومة، صحيح ان للحكومات دورا ايجابيا في عملية التشغيل من خلال التشريعات والقوانين، ولكن على افراد المجتمع والمؤسسات والقطاعات الخاصة المشاركة في هذه المسؤولية وتخفيف العبء على الحكومة من خلال تدريب ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم تطوعاً وكذلك تشغيل نسبة منهم في مؤسساتهم وشركاتهم، فبذلك لن يكون هناك معاق عاطل عن العمل·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: مبادرة وطنية لترسيخ التسامح وتكريسه في برامج الحكومة