الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ألوان

الجناح البحريني.. قصة إبداع بـ«أيام الشارقة التراثية»

الجناح البحريني.. قصة إبداع بـ«أيام الشارقة التراثية»
11 ابريل 2017 21:27
أحمد النجار (دبي) قصة تراثية جديدة تحتضنها فعاليات «أيام الشارقة التراثية» في موسمها الـ15، مع دولة خليجية بامتياز، هي مملكة البحرين التي حلت أمس الأول ضيفة بتراثها وموروثها الثقافي لتعريف الجيل الحالي بمحتويات جناحها وتنوع معروضاتها لإغناء تجربتهم، وتزويدهم بمعلومات تاريخية وذكريات جميلة عاشها الأولون، وإعطائهم صورة عن سيرة الآباء وحكمة الأجداد، وتسرد لهم لمحات من حياتهم البسيطة وحرفهم اليدوية التي لاتزال تنبض في يوميات الشعب البحريني، بنكهة مشغولاته ومنتوجاته التي استقبلها الزوار بحب وشغف. خدمات جليلة أكد حرفيون بحرينيون، أن «الأيام» تقدم خدمة جليلة للتراث الخليجي بصفة خاصة والعربي والعالمي بصفة عامة، مشيرين إلى أن المستفيد الأكبر هم الزوار، وبالأخص عشاق الماضي الجميل ومحبي المقتنيات لأغراض الزينة أو للذكرى، أو للاحتفاظ بها كقطعة تراثية تربطهم بماضيهم لاستحضار بعض القيم والعادات القديمة. صناديق «المبيتة» وقد توقفنا عند محتويات الجناح البحريني، وعشنا حكايات تراثية شائقة، رواها علي مطر نائب رئيس الوفد البحريني، والذي تحدث عن مشاركة البحرين من خلال 3 حرف يدوية هي صناعة الصناديق «المبيتة»، والنسيج والخوص، وركز مطر في حديثه على حرفة صناعة الصناديق، الذي يعمل بها منذ أكثر من 20 عاماً، وتعلمها من شقيقه الأكبر، ونجح في تطوير مهاراته لإبداع أشكال جديدة بأفكار مختلفة، وترجم ذلك بحصوله على المركز الأول في مسابقة الأسر المنتجة وفوزه بجائزة حرم ملك البلاد. ولفت مطر إلى أن هذه الصناديق يعود تاريخها لمئات السنين، أما عن سبب تسميتها بـ«المبيتة» فذلك لأن الأولين كانوا يبيتون فيها الذهب والثياب الخاصة بالعروس ليلة زفافها. مشيراً إلى أنها تسمى أيضاً «المندوس» في الإمارات. كما يتقن مطر صناعة المباخر والبنادق والصواني والديكورات حيث يقبل على شرائها السياح الأجانب ويطلبونها كهدايا يقدمونها لأهاليهم كجزء من التراث الخليجي. ملابس نسائية وقال عبدالحسين يوسف نجيم، حرفي بصناعة النسيج التي يزاولها منذ 30 عاماً، إنه متخصص في صناعة آلة الخياطة نفسها، ويمتلك العديد منها بأحجام مختلفة، وينتج بواسطتها أدوات وأقمشة وملبوسات نسائية تراثية منها «الرداء» الذي تتغطى به العروس في جلسة الحناء، كما يستخدم كغطاء للرأس وهو مصنوع من القطن. ولايزال يستخدم حالياً كتقليد في الأعراس، كما يستخدم كفرش على الأرض للجلوس عليه. كما يقوم بصناعة «اللحاف» ويستخدم كذلك كفرش، وشالاً للنساء، إلى جانب «الوزار» الذي يتم ارتداؤه تحت الكندورة، و«ملفع» وهو رداء حريمي مغزول من القطن والبولستر. تسميات حرفية وبالحديث عن آلة «نول النسيج» التي يبرع في تصنيعها، أوضح نجيم أنها تتكون من «العدة» و«المشط» و«الحف»، كما تضم «السداح» وهي الخيوط الممدودة، و«اللحمة» وهي الخيوط الأفقية، وهذه تسميات عربية متعارف عليها لدى الحرفيين في بلدان عديدة أبرزها عمان ومصر والمغرب واليمن وغيرها، كما تحتوي الآلة على «المكوك» الذي يستخدم لنسج ودفع الخيوط. وأشار نجيم إلى أهمية هذه الحرفة التي لطالما سعى جاهداً لإقناع المؤسسات الثقافية المختصة بطرح فكرة إنشاء معاهد مهنية لتعليم الحرف التراثية، كما دعا إلى إقامة ورش ومسابقات لتشجيع الشباب واستقطاب الهواة للمحافظة عليها من الزوال، وحمايتها كإرث تاريخي تفخر به الأجيال المقبلة. الخوص عبر «انستغرام» وشاركت في الجناح الحرفية البحرينية، فدوى عبدالله المتخصصة في حرفة «الخوص»، والتي تعلمتها من والدتها، وقامت بتسويق منتجاتها عبر موقع «انستغرام»، وقررت فدوى أن تطور هذه الحرفة لتناسب اهتمامات الجيل الجديد بمقتنيات وأدوات تحاكي متطلباتهم العصرية، وبالفعل استطاعت تصنيع حقائب صغيرة للأطفال «حق القرقعون» بألوان وأشكال جاذبة، إلى جانب «القفف» الصغيرة لحفظ الأواني والتمر والحلوى. كما أتقنت صناعة «الدلال» والفناجين الملونة، و«الكبوس»، التي تستخدم كقبعة لتغطية الرأس من أشعة الشمس. بطريقة عصرية وأفادت فدوى أن صناعة الخوص تتم عن طريق استخرج الخوص من أشجار النخيل، حيث يتم تجفيفه لأسبوع بحسب درجة حرارة الجو، ثم حياكته وتشكيله، أما الخوص الأخضر فنعيد صباغته حسب الطلب والألوان المختارة. وأعربت عن قناعتها بأن التراث يمكن إعادة إنتاجه بطريقة عصرية لنضمن حضوره وانتعاش سوقه واستمرار حرفييه، وذلك من خلال ابتكار أدوات جديدة للزينة والديكورات والحاجيات المنزلية. مبادرة تطوير الحرف اليدوية تتقن عائشة نصيب التي تعمل في حرفة صناعة الخوص منذ 30 عاماً، صناعة «القفة» المستخدمة في حفظ الأرز، و«الجفير» لحفظ الخبز والثياب، وحالياً لحفظ سجاجيد الصلاة، و«السفرة» كمائدة للطعام، و«الشنطة» وتستخدمها المرأة في خروجها أثناء الزيارات والمناسبات. وكشفت نصيب أنها قامت بتعليم شقيقاتها وأقاربها هذه الحرفة، وشاركت في ورشة تعليم هذه الحرفة خلال العطلة الصيفية للمدرسة، والتي استمرت نحو 3 شهور، حيث استفادوا كثيراً، وقاموا بتطبيقها في حياتهم اليومية. وتسعى نصيب إلى الحصول على دعم معنوي وتراثي، لإطلاق مبادرة تهدف إلى تطوير الحرف اليدوية وتعليم الشباب صناعتها وجعلها هواية ومهنة محببة إليهم.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©