سيد الحجار (أبوظبي)

لجأت شركات التطوير والتسويق العقاري للتوسع في التسويق عن بُعد، باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، والتي توفر للمستثمرين والمشترين المحتملين جولات افتراضية تتيح لهم التعرف على تفاصيل العقار، دون زيارته على أرض الواقع، باعتبارها الوسيلة الأمثل للتسويق العقاري خلال هذه الفترة، التي تشهد تدابير احترازية للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19».
وقال خبراء وعقاريون لـ«الاتحاد» إن الشركات العقارية تعتمد منذ فترة في تسويق مشاريعها على تقنيات الواقع الافتراضي، فضلاً عن استخدام الصور والفيديوهات والجرافيك، والتي يتم إرسالها للعملاء المستهدفين من خلال وسائل التواصل المتنوعة، بيد أن الأوضاع الراهنة جعلت التسويق الإلكتروني الوسيلة الوحيدة تقريباً للتواصل مع العملاء عن بُعد.
وأوضحوا أن هذه التقنيات أنقذت شركات التسويق العقاري من وقف أعمالها خلال هذه الفترة، والتي تشهد تباطؤاً بوجه عام في حركة البيع والشراء بالسوق العقاري، لاسيما ما يتعلق بعمليات بيع العقارات الجاهزة، والتي يفضل الراغبون في شرائها مطالعتها على أرض الواقع، بجانب الصور أو الفيديوهات أو فرص التجول الافتراضي بالوحدة.
وقال المهندس عبدالرحمن محمود العفيفي، الرئيس التنفيذي لشركة تمكن العقارية، إن الظروف الاستثنائية التي يشهدها السوق العقاري تأثراً بتداعيات انتشار فيروس كورونا، تتطلب من الشركات العقارية ابتكار العديد من الوسائل غير التقليدية للتعامل مع الأوضاع الراهنة.
ولفت إلى أهمية ابتكار وسائل تسويق حديثة ومتطورة، وبما يتماشى مع الأوضاع الجديدة، لاسيما مع إلغاء المعارض العقارية، وعدم إمكانية تنظيم الفعاليات الخاصة بالمبيعات.

عقارات الخارطة
وأشار رشيد الطوباسي، رئيس مجلس إدارة شركة بلجرافيا العقارية إلى أن حركة البيع والشراء بالقطاع العقاري تأثرت بالإجراءات الاحترازية التي تم إقرارها مؤخراً، واعتماد الشركات استراتيجية العمل عن بُعد، وهو ما شجع كافة الشركات على التوسع في التسويق الإلكتروني، واستخدام تقنيات الواقع الافتراضي في الترويج للمشاريع العقارية.
بيد أن الطوباسي أوضح أن التسويق الإلكتروني واستخدام الصور والفيديوهات والجرافيك يكون مناسباً أكثر للترويج للمشاريع قيد الإنشاء، بينما يظل القرار النهائي في حالة شراء الوحدات الجاهزة للزيارة المباشرة للعقار، ومن ثم فإن تقييد حركة التنقلات حالياً، يؤثر في عمليات تسويق العقارات الجاهزة بصورة أكبر.
وخلال عام 2019 استحوذت العقارات المباعة على الخارطة على 56% من إجمالي الصفقات المسجلة في دبي، والبالغة 41.9 ألف صفقة، مسجلة 23.6 ألف صفقة.
وخلال الربع الأول من عام 2020، سجلت قيمة التصرفات العقارية الإجمالية في دبي نحو 52.5 مليار درهم، منها رهونات بقيمة 28 مليار درهم، ومبيعات بنحو 20 مليار درهم، أما الهبات فاقتربت من 4 مليارات درهم.
وسجلت تصرفات العقارات المنجزة 4.23 مليار درهم للوحدات، ونحو 522 مليوناً للمباني، و8.4 مليار درهم للأراضي، فيما حققت العقارات على الخارطة 6 مليارات درهم للوحدات، و1.332 مليار للمباني.
وأوضح الطوباسي أن شركات التسويق العقاري لجأت لتقنيات الواقع الافتراضي لضمان استمرارية أعمالها، وعدم الإغلاق التام خلال هذه الفترة.

عروض خاصة
بدورها، أوضحت عيدا محمود صاحبة شركة أريكا لإدارة العقارات، أن الشركات العقارية توسعت منذ فترة في استخدام التطبيقات الذكية وتقنيات الواقع المعزز، والتي تتيح للمهتم بشراء وحدة عقارية معاينتها والتجول في أروقتها افتراضياً، و«كأنه» يقوم بزيارة فعلية للعقار.
وأضافت أنه رغم اهتمام كثير من الشركات الكبرى بهذه التقنيات منذ فترة، إلا أن الأزمة الحالية دفعت كافة الشركات، ومنها الشركات الصغيرة العاملة بمجال تسويق وإدارة العقارات، لتطوير نمط أعمالها، وطريقة التواصل مع العملاء بوسائل مبتكرة، دون الاعتماد على طرق التسويق التقليدية.
وذكرت عيدا أن الظروف الحالية التي تفرض البقاء في المنزل معظم الوقت، زادت الوقت الذي يستغرقه الكثيرون في تصفح الإنترنت، ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، ما يفتح المجال أمامهم للاطلاع على الكثير من العقارات والتجول الافتراضي بالعديد من المشاريع، حيث بات العقار يأتي للمستثمر، وهو في البيت دون الحاجة إلى الخروج من المنزل.
بيد أنها أكدت أنه رغم ذلك، فإن حركة المبيعات لا تزال محدودة خلال هذه الفترة، وهو ما دفع كثيراً من الشركات العقارية لطرح عروض وتخفيضات متنوعة لجذب المشترين.

جولات افتراضية
قال عبدالله بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة سيفن تايدز: تماشياً مع الإجراءات الاحترازية المتبعة حالياً، قدمنا للمستثمرين والمشترين المحتملين جولات افتراضية بالتقنية ثلاثية الأبعاد تتيح لهم التعرف على مختلف مشاريعنا عن بُعد، ومن ثم اتخاذ قرارهم النهائي، مع حصولهم على دعم متواصل من قبل فريق المبيعات لدينا للإجابة عن الأسئلة والاستفسارات ذات الصلة.
وتابع: فيما يتعلق بإدارة المبيعات، يقدم موظفونا المساعدة للمستثمرين خطوة بخطوة مع توفير خدمات الدفع عبر الإنترنت دون تلامس، إما من خلال إيداع الشيكات، أو عبر التحويل الإلكتروني.
وأشار إلى أن التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، تدفع المستثمرين ليكونوا أكثر حذراً في خططهم، وتحفزهم في الوقت عينه للبحث عن استثمارات تجلب لهم عائدات ثابتة ومستقرة على المدى البعيد، والمتمثلة في العقارات التي تباع على المخطط.