الاتحاد

ثقافة

فن الخط العربي بالإمارات أصبح في مكانة مرموقة عالمياً

لوحة خطية للفنانة فاطمة سعيد

لوحة خطية للفنانة فاطمة سعيد

لا تتوقف معارض التشكيل وفن الخط العربي في الإمارات عموماً، وتشهد دبي، كل عام، عدداً من المعارض المحلية والدولية للخط العربي، كما تشهد تجارب جديدة تتقدم في هذا المجال، ومنذ ما يزيد على عشر سنوات أخذت هذه التجارب الجديدة تتجسد بالفنانات المشتغلات بالخط، ويحاولن تقديم مساهمتهن في التجديد الذي تشهده الساحة.
تطور فن الخط
مساهمة تتمثل في التركيز على جوانب معينة ومعالجة خطوط محددة بأساليب جديدة، وللتعرف إلى بعض هذه التجارب الجديدة يوقفنا مع الفنان الخطاط تاج السر حسن الذي يتابع المشهد منذ سنوات طويلة، ونتركه يلقي أضواء على مسيرة هذا الفن، وما جرى عليه من تحولات وتجديد، فيقول في استرجاع البدايات: شهد الخط العربي في العقود الثلاثة الأخيرة إحياءً ونهضة في البلاد العربية والإسلامية، وكان لدولة الإمارات العربية المتحدة دور مركزي ومهم في هذه النهضة بفضل الله تعالى، وبتلاقي وتلاحم الخطاطين الذي بدأت بشائره في العام 1990، في هذا العام تحديداً اجتمع الخطاطون الأعضاء في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بالشارقة، وكونوا أول جماعة تنظم وتفعل نشاطهم الفني. وبفضل الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومعالي عبد الرحمن العويس، وسعادة محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ونفر كريم آخرين، وبدعم إدارات الثقافة والفنون في الشارقة، ودبي وأبوظبي.
عاد الخط العربي فناً أصيلا يحتفى به في الحركة الفنية وفي التعليم. وضمن بدايات هذه المسيرة صدر العدد الأول من مجلة الخطاط في العام 1991، وفي العام 2000 قامت ندوة الثقافة والعلوم في دبي بإصدار مجلة حروف عربية التي لا تزال الوحيدة في العالم المختصة بهذا الفن.
ويعرض تاج السر لأبرز الفعاليات والمهرجانات ذات التأثير الكبير بفن الخط العربي، فيذكر مهرجان الفنون الإسلامية في الشارقة السنوي، وقد أكمل ثلاثة عشرة دورة، وملتقى الشارقة (بينالي) الخط الذي يعقد كل سنتين، وفي العام الجاري دورته الخامسة. ومعرض دبي الدولي لفن الخط العربي يُحضّر لدورته السابعة كذلك في هذا العام.
وقامت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع برعاية جوائز الخط الكبرى في مسابقة البردة السنوية، والتي شارك فيها كبار الخطاطين والفنانين من العالم.
وعزّزت هذا التوجّه بتنظيم ملتقى رمضان لخط القرآن، والذي يشارك فيه سنويّاً ثلاثون من أميز خطاطي النسخ القرآني. يضاف إلى ذلك الاهتمام الباكر بالخط في أبوظبي في المجمع الثقافي منذ إنشائه، حيث سعى إلى دعم الخط كأداةً تعبيرية عن نظرة جمالية مبدعة.
الاهتمام بالخط العربي وتعليمه اليوم يشرف عليه قسم خاص في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وفي الشارقة تشرف ساحة فسيحة هي الوحيدة من نوعها في العالم، وتضم بين جنباتها، مركز الخط العربي والزخرفة الإسلامية، ومتحف الشارقة لفن الخط العربي، وبيوت الخطاطين. وفي دبي، افتتح، قبل عامين، مركز دبي لفن الخط العربي الذي استضاف مجموعة نوعية من المعارض والمحاضرات المتخصصة.
مكانة عالمية
وفي مجمل النهضة الثقافية والفنية في الإمارات، بمطلع الألفية الثالثة، بادرت الإمارات بتهيئة مكانة عالمية مرموقة للفن التشكيلي العربي المعاصر وفن الخط العربي بخاصة، من خلال استضافة المعارض الدولية والمزادات العالمية المتخصصة في هذه الفنون، الأمر الذي جعل منها مركزاً مرموقاً، وقِبلة لكل جديد بديع معاصر تصل إليه الحركة الفنية، ويساهم فيه الخطاطون والحروفيون العرب. في الإجمال يمكن القول بتوسع دائرة المشتغلين والمهتمين بفن الخط العربي، وظهور جيل جديد من الخطاطين والخطاطات.
الإضافة والتجديد
وفي السياق نفسه التقت “الاتحاد” مع فنانتين من الجيل الجديد من الخطاطات الإماراتيات هما: الفنانة نرجس نور الدين صاحبة التجربة المكرسة في المشهد الفني، والمساهمة محلياً وعربياً ودولياً أيضا، والفنانة فاطمة سعيد التي انطلقت في بدايات عقد التسعينات، ولها عشرات المساهمات والجوائز.
وعن رؤيتها حول تطورات فن الخط تقول نرجس نور الدين “إن ما وصلنا من إبداعات أسلافنا في الخط العربي الكلاسيكي هو تراث إبداعي قارب الكمال، وتصعب الإضافة إليه والعبث به. فالقواعد الكلاسيكية للخطوط الأساسية المعروفة لا يمكن الإضافة إليها، لأنها أشبعت إبداعاً على مدى أجيال وأجيال. ولكن تبقى هناك آفاق للتجديد في بعض الخطوط الأخرى المنسية، والتي لم تنل حظاً من الاهتمام في الماضي، كما فعل الأستاذ الكبير يد الله كابلي في خط الشكستة. كما قام بعض الخطاطين المبدعين بابتكار خطوط عصرية جديدة، مثل خط المعلا وخط الكرشمة في إيران، وخط الأستاذ تاج السر حسن، ولمسات الخطاط وسام شوكت في الخط السنبلي.
أما إبداعات الأتراك التي أوصلت الخط العربي إلى عصره الذهبي أيام الدولة العثمانية، فقد خسرناها بعد انقلاب الحرف في تركيا مطلع القرن الماضي، وتحول إبداع الأتراك إلى الخط اللاتيني. من ناحية أخرى، ظهرت مدارس فنية جديدة في لوحة الخط العربي العصرية. فظهرت لوحات حروفية عربية في معارض فنية عالمية يتذوقها وتثير إعجاب العالم لطاقة هذا الفن غير المحدودة على التجدد والإبداع. ومن أهم المبدعين في هذا الاتجاه أستاذي الفنان خالد الساعي. أخيراً، لا تخلو الساحة من بعض النكد، ومحاولات بعض الدخلاء على فن الخط التصدي للابتكار قبل تعلم الأصول. وهنا يأتي دور ومسؤولية المنظمات الثقافية لتبني ودعم الخطاط المبدع لكي لا تخلو الساحة لهؤلاء”.
الجيل الجديد
وبالنسبة إلى فاطمة سعيد، الحاصلة على شهادة من معهد الخط العربي والفن الإسلامي بدرجة امتياز في خط الرقعة، الديواني، الجلي ديواني والنستعليق الفارسي (الأسلوب العربي)، ودورات مكثفة في فن الخط مع الأستاذ الجليل حسن جلبي وداود بكتاش (الأسلوب التركي العثماني)، والتي تستعد لمشاركات عدة، فهي تقول “الجيل الجديد أثبت قدراته ومهاراته العالية حين يُعطى فرصة لذلك، فقد ظهر عدد من الشباب الواعد في فن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، كما برز عدد من الخطاطين والخطاطات المحترفين في تجربة تنفرد بها دولة الإمارات العربية المتحدة خليجياً، وبذلك يكون جيل الشباب مؤهلاً بأن يحمل أمانة ومسؤولية تدريس هذه الفنون الإسلامية الأصيلة والحفاظ عليها من الاندثار ونشرها للأجيال القادمة بإذنه تعالى، متحدياً عصر العولمة في ذلك”، وتضيف “إن دراسة أي فن تمتد على مدى العمر، وخصوصاً فن الخط، حيث يبقى هناك دائماً إضافات واجتهادات لدى خطاطين أعلام، يحتاج الإنسان إلى التعرف إليها، وهذا ما جعلني أواظب على دراسة الخط العثماني”.

اقرأ أيضا

أميتاب باتشان ضيفاً على «الشارقة الدولي للكتاب»