تقارير

الاتحاد

التزامات مجلس الأمن.. حيال سوريا!

عائلة سورية  تعرض منزلها يوم الخميس الماضي لقصف طائرات النظام السوري في منطقة ساحور شمال حلب (أ ف ب)

عائلة سورية تعرض منزلها يوم الخميس الماضي لقصف طائرات النظام السوري في منطقة ساحور شمال حلب (أ ف ب)

من فراشه في مستشفى، سأل صبي سوري: «هل ستبقى في موضعها دوماً أم يمكن خلعها؟»، وكان الطفل الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، ويدعى أحمد، يسأل عن الساق الصناعية التي أرادها «أن تكون من النوع الثابت» بعد أن أصبح ضحية بريئة لنظام وحشي ونظام دولي خذل الشعب السوري مراراً.
وعندما قرأ ابني البالغ من العمر 13 عاماً هذه الكلمات في صحيفة، سأل ما إذا كان هناك شيء يمكن عمله لتقديم المساعدة. وبدأت أقول كالمعتاد: «الوضع معقد، هناك قيود قانونية وهناك افتقار إلى الإرادة السياسية». لكني عندما رأيت النظرة التي ارتسمت على وجه ابني، عدلت عن ذلك وبدأت أقول إن هناك طريقة للمساعدة. فمجلس الأمن وأعضاؤه الدائمون بخاصة يستطيعون اتخاذ قرار أكثر جرأة بالعمل بنوايا طيبة لتنفيذ تعهد ميثاق الأمم المتحدة بشأن «حماية الأجيال المتعاقبة من ويلات الحروب وترسيخ الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامته وقيمته».
وفي سبتمبر الماضي، حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة من اعتبار نفسها «استثنائية» عندما أبدت استعدادها للتحرك عسكرياً كرد على الهجوم بأسلحة كيماوية على مدنيين أبرياء في سوريا. لكن الولايات المتحدة استثنائية مثل روسيا والصين، وبريطانيا وفرنسا. فكل واحدة منها تشغل مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضواً، مما يعني أن كلا منها لديه سلطة الاعتراض أو عدم الاعتراض على القرارات التي تصدرها الهيئة الوحيدة التي لها سلطة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين واستعادتهما، في المنظمة. لكن مع السلطة الاستثنائية تأتي المسؤولية الاستثنائية.
وبدلا من الخلافات على التأكد من وصول المساعدات الإنسانية، على روسيا والدول الأعضاء الأخرى أن تسعى لضمان أن أطفالا، مثل أحمد، لديهم إمكانية الحصول على الطعام الأساسي والرعاية الطبية. ومن الأخبار السارة، أن مجلس الأمن تبنى بدعم من روسيا قراراً في الآونة الأخيرة بشأن توفير ممر آمن للمساعدات الإنسانية لسوريا. لكن الاختبار الحقيقي ستظهر نتيجته في غضون 30 يوماً عندما تنشر الأمم المتحدة تقاريرها بشأن مدى ما تحقق من نجاح في توصيل هذه المساعدات. وجعل رفض روسيا إدراج عقوبات في نص قرار المساعدات عملية التنفيذ أكثر صعوبة.
والخطوة التالية هي أن يحيل مجلس الأمن الدولي محنة أحمد ومدنيين سوريين آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وارتكاب جرائم حرب. وسوف يسأل البعض: «ما جدوى هذا؟»، لكن عليكم أن تنظروا إلى ما حدث في دارفور بعد أن أحال مجلس الأمن الدولي الأزمة إلى المحكمة الجنائية الدولية. فرغم أن هناك الكثير من الأشخاص الذين مازال يتعين استجوابهم بشأن جرائمهم الدولية، لكن تم التوقيع على اتفاق سلام في غضون عام من الإحالة، ولم يأتِ هذا مصادفة. لذا فإن إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية قد يساعد مفاوضات السلام المتوقفة في جنيف.
لكن روسيا لا تتحمل المسؤولية بمفردها وسوريا ليست الشأن الوحيد الذي يتطلب تحركاً من مجلس الأمن الدولي. فقد رصدت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في الآونة الأخيرة انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية، وأوصت مجلس الأمن الدولي بأن يحيل هذا الشأن إلى المحكمة الجنائية الدولية أيضاً. وكما يعتقد كثيرون فإن الاستجابة لهذه الدعوة يقع في يد الصين، التي يجب أن تنضم إلى بقية أعضاء المجلس في حماية الكائنات البشرية، التي تئن من المعاناة في ظل نظام وحشي. ولا تفتقر الولايات المتحدة لسجل في الإهمال في مجلس الأمن، كما يوضح هذا بجدارة إخفاقات مجلس الأمن التي تم رصدها أمام الإبادة الجماعية في رواندا.
ودون تحرك جريء وحاسم فإن مجلس الأمن يجازف بأن يصبح هيئة غير ذي صلة. وفي عام 2003، تحدث كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت، عن احتمالات شيوع التحركات الفردية كرد فعل على التقاعس عن الفعل الجمعي وأشار إلى أنه «يتعين علينا ألا نشيح بوجوهنا عن أسئلة بشأن الملاءمة والفاعلية للقواعد والأدوات المتاحة لنا. ومن بين هذه الأدوات لا شيء أكثر أهمية من مجلس الأمن نفسه». الرد المعتاد على هذا هو أنه ليس من دور مجلس الأمن الدولي أن يتورط في مسائل داخلية لبلد ما. ولينقل شخص ما هذا القول إلى ما يزيد على مليوني لاجئ سوري في الدول الأخرى فروا بحياتهم من البراميل المتفجرة والهجمات الكيماوية والوسائل الأخرى غير التمييزية للقتل بأسلحة تصل إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد عبر قوى مختلفة من بينها دول خارج سوريا. ومما يوجع القلب أكثر أن يجري التفكير في أن الإجابة الوحيدة على هذا قد تكون في تسليح أفضل لقوى المعارضة. فمسؤولية مجلس الأمن ليست تصعيد حرب لكن العثور على وسيلة لاستعادة السلام والأمن.
وسوريا والصراعات الأخرى التي يتعين على الأمم المتحدة معالجتها معقدة حقاً. فكل دولة متورطة في أزمة ما، لها مصالحها القومية ورؤيتها. لكن المصالح القومية يجب ألا تؤدي إلى موافقة ضمنية أو لا مبالاة تجاه الاستهداف الوحشي للمدنيين الأبرياء والتمثيل بهم. وهذا صحيح بشكل خاص عندما تكون هناك وسائل قانونية للاستجابة دون الرد بالقوة مثل إحالة مجلس الأمن الدولي قضية سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وعلى أعضاء مجلس الأمن، خاصة الدول الخمس دائمة العضوية التزام بأن تستخدم سلطتها كما كان مقصوداً بها أي من أجل الصبي الذي بترت ساقه، وهو في عامه الثاني عشر من العمر ومن أجل كثيرين آخرين مثله كي يعيشوا في سلام وأمن وكرامة.


‎لوري جراهام
أستاذة زائرة في كلية الحقوق بجامعة هارفارد


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا