الاتحاد

الاقتصادي

معهد مصدر يقود أبحاثاً مبتكرة لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة

 طلاب في مركز أبحاث المياه التابع لمعهد مصدر  (من المصدر)

طلاب في مركز أبحاث المياه التابع لمعهد مصدر (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

يقود معهد مصدر عدداً من المشاريع البحثية المبتكرة والواعدة في مجال المياه بهدف إحداث نقلة نوعية على صعيد التقنيات التي تعتمد عليها دولة الإمارات في توفير مقدار كبير من حاجتها من المياه العذبة، سعياً وراء تعزيز الأمن المائي والحد من استنزاف موارد المياه العذبة الطبيعية المحدودة في الدولة، فضلاً عن تقديم حلول تسهم في خفض التكلفة والحفاظ على البيئة.
وقال تقرير صادر أمس: «يولي معهد مصدر من خلال مركز أبحاث المياه (iWater) اهتماماً كبيراً بالبحث عن حلول مبتكرة لمواجهة التحديات التي تعترض قطاع تحلية المياه، فتركز أنشطة البحث والتطوير التي يجريها الأساتذة والطلبة الباحثون ضمن المركز على ابتكار تقنيات تحلية مستدامة ومنخفضة التكلفة تتماشى مع التقنيات التي يجري اختبارها وتجريبها حالياً».
وأضاف التقرير: «يتعاون في أول هذه المشاريع البحثية ضمن محطة غنتوت كل من شركة «مصدر» ومعهد مصدر والشركتين الأوروبيتين «لابوريليك» و«سويز» بهدف إجراء أبحاث لتحديد جدوى إنشاء محطة تحلية مياه بالتناضح العكسي تعتمد على حلول مبتكرة وتقنيات الطاقة الشمسية».
وكانت شركة «مصدر» قد أطلقت خلال أسبوع الإمارات للابتكار، وبالتعاون مع معهد مصدر المرحلة التشغيلية لمشروع تجريبي لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة في منطقة غنتوت بأبوظبي، لتكون أول محطة من نوعها على مستوى المنطقة.
ويشمل مشروع المحطة برنامج «تحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة» الذي يركز على استغلال أشعة الشمس في عمليات تحلية المياه وتأمين حاجة أبوظبي من مياه الشرب.
وتعتبر تحلية المياه من الموضوعات الأساسية التي يتم مناقشتها خلال القمة العالمية للمياه (IWS) التي تنعقد في إطار أسبوع أبوظبي للاستدامة 2016 بمركز أبوظبي للمعارض في الفترة 16-23 يناير الجاري.
وتوفر المياه الجوفية أكثر من نصف احتياجات الدولة من المياه العذبة التي تستخدم في معظمها لأغراض الري الزراعي، بينما توفر مياه التحلية 37% من هذه الاحتياجات ويتركز استخدامها بشكل أساسي في المجال الصناعي والاستهلاك المنزلي، في حين تغطي المياه المعالجة 12% تقريباً من احتياجات الدولة، ويتم استخدامها في ري المسطحات الخضراء.وفي إطار هذا البرنامج، منحت شركة «مصدر» أربعة عقود لمشاريع تجريبية، في خطوة تهدف إلى توفير محطة متكاملة لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة في أبوظبي بحلول عام 2020.
ويحظى كل من هذه المشاريع الأربعة بمحطة اختبار خاصة به ضمن محطة غنتوت لتحلية المياه، وذلك كجزء من مرحلة الاختبار الأولية التي تستمر حتى عام 2016.
وقد قاد تسارع التنمية الاقتصادية والتوسع الحضري في دولة الإمارات منذ العام 2005 إلى مضاعفة عدد السكان، وهو ما جعل تأمين إمدادات كافية من المياه أحد التحديات الأساسية التي تواجه دولة الإمارات، فالمناخ الجاف والتربة القاحلة وشح الأمطار في الإمارات يجعل من المياه الجوفية المصدر الوحيد للمياه الطبيعية العذبة في الدولة، ناهيك عن أنه مصدر محدود، ولتعويض هذا النقص في إمدادات المياه الطبيعية، دأبت دولة الإمارات على مدى عقود طويلة على استخدام تقنيات تحلية أجنبية تعتمد على الوقود الأحفوري، لكنها تركز في الأعوام الأخيرة على تطوير تقنياتها الخاصة التي تتيح تحلية المياه وفق أساليب عالية الكفاءة وصديقة للبيئة.
وفي الواقع، تصل تكلفة استخدام هذا النوع من التقنيات المستهلكة بشكل كبير للطاقة إلى 11 مليار درهم سنوياً. ومع تزايد استهلاك المياه وتفاقم تأثيرات التغير المناخي العالمي، تعززت الحاجة في دولة الإمارات إلى البحث عن تقنيات تحلية ذات تكلفة وانبعاثات كربونية منخفضة لمعالجة هذه المشكلات.
ويُنظر عادة إلى محطات التحلية بالتناضح العكسي على أنها غير مناسبة لمنطقة الخليج، وذلك نظراً لارتفاع مستويات المواد الصلبة الذائبة ودرجة حرارة مياه الخليج. في حين تُظهر أبحاث يجريها باحثو معهد مصدر حالياً جدوى استخدام عدد من التقنيات المبتكرة لتحلية مياه الخليج العربي بالاعتماد على الطاقة الشمسية، ومنها تقنية التناضح العكسي.
وقال الدكتور حسن عرفات، أستاذ في قسم الهندسة الكيميائية والهندسة البيئية في معهد مصدر وباحث رئيسي في المشروع: «إن أنشطة البحث والتطوير التي يقوم بها معهد مصدر من شأنها أن تحدث تقدماً على صعيد تطوير محطات تحلية مياه ضخمة وتجارية تعتمد على تقنية التناضح العكسي ومصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب دفع عجلة الابتكار في هذا المجال، وقد استطعنا أن نحدد من خلال هذا البحث عدداً من ميزات وفوائد هذه المحطات، مثل تشغيل المضخات بالطاقة المتجددة الذي يسهم في خفض البصمة الكربونية والتكلفة التشغيلية للمحطة».
ويهدف القيام بهذه المشاريع التجريبية المتعددة إلى التوصل إلى طيف متنوع من تقنيات التحلية المتطورة، وذلك لمساعدة أبوظبي على التقدم بخطى أوسع نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية المتمثلة في تبنِّي حلول نظيفة ومبتكرة لإنتاج المياه. كما ستسهم هذه المشاريع في دعم مساعي الإمارة لبلوغ أهدافها الخاصة باستخدام الطاقة المتجددة، إذ حددت أبوظبي هدفاً يتمثل في إلى إنتاج 7% من احتياجات الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2020. وضمن مشروع ثانٍ يصب أيضاً في صالح دعم قطاع تحلية المياه في الإمارات، يعمل معهد مصدر بالتعاون مع شركة «فيوليا» الفرنسية الرائدة في مجال الحلول البيئية على دراسة وتقييم إمكانية استخدام تقنية إزالة الأيونات السعوية في محطات تحلية المياه بالتناضح العكسي، لتكون بمثابة مرحلة تنقية يتم خلالها إزالة الأيونات السعوية التي يجب أن يكون تركيزها منخفضاً في مياه الشرب، ومن شأن هذه التقنية أن تعزز من المقومات الاقتصادية لإنتاج المياه النظيفة في دولة الإمارات.
من جانبها، قالت ليندا زو، أستاذ هندسة المياه والبيئة في معهد مصدر وباحث رئيسي في المشروع: «يهدف هذا المشروع البحثي إلى التمكن من استخدام تقنية إزالة الأيونات السعوية ضمن محطة تحلية المياه بالتناضح العكسي، لتلغي بذلك الحاجة إلى المرحلة الثانية من عملية التناضح العكسي. ويمكن لمثل هذه المحطات أن تعمل بالطاقة الشمسية، ما يجعلها قادرة على تحقيق اكتفاء ذاتي فيما يخص استهلاك الطاقة، الأمر الذي يقود إلى تخفيف الاعتماد على محطات التوليد المشترك المستخدمة حالياً وخفض التكلفة والبصمة الكربونية في الإمارات. ومقارنة بطرق تحلية المياه التقليدية، تحتاج تقنيات التحلية بإزالة الأيونات السعوية إلى صيانة أقل، فضلاً عن أنها أكثر قدرة على التحمل نظراً لاعتمادها على مواد كربونية».
ويبلغ معدل الاستهلاك الفردي اليومي من المياه في الإمارات حالياً 550 ليتراً. وتتوقع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي أن يرتفع استهلاك المياه في عام 2030 إلى أكثر من 1.362 مليون جالون يومياً.

تقنيات جديدة
أبوظبي (الاتحاد)

يعمل معهد مصدر على دعم تطوير تقنيات جديدة ومتطورة لتنقية المياه وخفض تكاليف إنتاج المياه النظيفة في أبوظبي، إلى جانب توفير حلول مبتكرة تساعد في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بأمن المياه، بحسب التقرير الصادر عن المعهد. كما يحرص المعهد على توفير برامج دراسات عليا قائمة على البحث العلمي، تسهم في تطوير رأس المال البشري المتخصص والمؤهل للنهوض بالمجالات ذات الصلة بالمياه في دولة الإمارات وابتكار حلول مستدامة طويلة الأجل وكفيلة بسد احتياجات الإمارة المستقبلية من المياه. وأوضح التقرير إن مثل هذه المشاريع البحثية والجهود المشتركة ستقود إلى حلول مبتكرة وإنجازات نوعية تساعد دولة الإمارات على الحد من الآثار الضارة لتحلية مياه البحر على البيئتين البحرية والبرية، وكذلك إرساء الأسس التي تمكننا من تلبية احتياجاتنا المتزايدة من المياه. وهذا لا يسهم في ضمان مستقبل أفضل لشعب الإمارات.

اختبارات لتحلية المياه بالتناضح الأمامي
أبوظبي (الاتحاد)

يبحث معهد مصدر في تقنيات تحلية المياه بالتناضح الأمامي وما تنطوي عليه من مزايا ومواصفات تؤهلها للاستخدام بشكل موسع في الإمارات. ويتم حالياً إجراء اختبارات مخبرية تشمل تحليل عمليات التشغيل ضمن ظروف مختلفة. وفي سبيل ذلك، يقوم المعهد بإجراء الأبحاث الخاصة بالمشروع المشترك الثالث الذي يجمعه مع شركة «تريفي سيستمز»، المتخصصة في اختبارات وتقنيات المياه ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يهدف إلى إنشاء محطة تجريبية لتحلية المياه بالتناضح الأمامي في منطقة غنتوت بأبوظبي.
وقال الدكتور شادي حسن، أستاذ مساعد في هندسة المياه والبيئة في معهد مصدر، وباحث رئيس في المشروع: «هناك إمكانية كبيرة لتطبيق تقنية التناضح الأمامي في دولة الإمارات. ونحن نسعى من خلال هذا المشروع إلى تعزيز الابتكار في مجال تحلية المياه، وذلك بتطوير أغشية جديدة للتحلية بالتناضح الأمامي تكون أكثر قدرة على تحمل الخصائص القاسية لمياه الخليج، بالتوازي مع زيادة إنتاج المياه في الدولة». كما تم التوصل ضمن هذا البحث أيضاً إلى طريقة مبتكرة للتعامل مع المحلول الملحي المركز والضار الذي يرشح عن عملية التحلية، حيث يتم تحويله إلى مركب حيادي لا يضر بمحطات تحلية مياه، والحيوانات المائية عند إعادة ضخه في مياه الخليج العربي. وسعياً وراء تطوير تقنيات تحلية بالتناضح العكسي عاملة بالطاقة المتجددة، تم تخصيص المشروع البحثي الأخير ضمن «برنامج تحلية المياه اعتماداً على الطاقة الحرارية» لتقييم الجدوى الاقتصادية لمحطات تحلية المياه بالتناضح العكسي، وإيجاد طريقة لزيادة تركيز المحلول الملحي عبر بالتقطير بالأغشية.
وقد تم اقتراح هذا المشروع البحثي من قبل شركة «أبينوغا» الإسبانية المزودة لحلول التكنولوجيا المبتكرة، في حين يشرف عليه الدكتور عرفات من موقعه كباحث رئيس.
ويهدف هذا المشروع المشترك إلى ابتكار تقنيات متطورة لإدارة نفايات التحلية، وذلك من خلال تحديد أفضل الطرق لتنظيف وصيانة وحدات أغشية التقطير المستخدمة في إدارة المحلول الملحي. من جانبه، قال الدكتور حسن عرفات، أستاذ في قسم الهندسة الكيميائية والهندسة البيئية في معهد مصدر: «نأمل أن يمكننا هذا البرنامج من تنويع تقنيات تحلية المياه وخفض تكلفتها، فضلاً عن ترسيخ الدور الرائد الذي يلعبه معهد مصدر عبر أنشطة البحث والتطوير المهمة التي يجريها في هذا القطاع. ونعتقد أن هذه الأبحاث المتقدمة والابتكارات المهمة ستعود بالنفع على أبوظبي والإمارات ودول الخليج كافة من حيث مساعدتها على خفض الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري».

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني