الاتحاد

الاقتصادي

«بلاكبيري» تعوِّل على نظام التشغيل الجديد للعودة إلى المنافسة

بعد طول انتظار أطلقت ريسيرش إن موشن (ريم) الشركة الكندية صانعة هواتف بلاكبيري الذكية وتابليت بلايبوك نظام تشغيل بلاكبيري 10 (بي بي 10) وهاتفين ذكيين مصممين للعمل على نظام التشغيل هذا.
ويراهن ثورستن هاينز الذي تولى رئاسة ريم التنفيذية فقط منذ أقل من عام على أن مستقبل الشركة يعتمد على (بي بي 10).
وقبيل الطرح الشهر الكاضي ارتفع سهم ريم من مستواه المتدني البالغ 6?22 دولار في شهر سبتمبر إلى 17?54 دولار في آخر يناير. ويبدو أن المستثمرين مثلهم مثل هاينز يراهنون على أن إطلاق الهاتفين الذكيين الجديدين سيشهد بداية عودة الشركة بقوة.
تراجعت حصة ريم في سوق الهواتف الذكية العالمية منذ ذروتها البالغة نحو 20% عام 2009 إلى 6% حاليا. غير أن استمرار المبيعات القوية في بعض الأسواق ورسوم الخدمة السنوية التي تحملها على مشغلي الهواتف المحمولة لاستخدام شبكة بلاكبيري عمل على إنقاذ الشركة من التعثر المالي في وقت تجري فيه إعادة هيكلة أليمة باستغنائها عن 7000 موظف وسعيها إلى إتمام تحول فني معقد من نظام تشغيلها القديم ومحفظة منتجاتها المتقادمة إلى منصة بي بي 10 الجديدة.
الحصة السوقية
وقال فيليب ردمان محلل البحوث في جارتنر: «لا شك أن ريم تلقت ضربة موجعة من حيث حصتها في سوق الهواتف الذكية العالمية، وخصوصاً في الشركات التي تحل فيها أجهزة آي فون محل أجهزة بلاكبيري، وشهدت الشركة لأول مرة في تاريخها تقلص قاعدة مستخدميها بمليوني مستخدم في الفترة الربعية الأخيرة ولكنها لا تزال متواجدة.
وأشار ردمان إلى استطلاع رأي أجرته جارتنر في شهر ديسمبر 2012 شمل 222 شركة معظمها في أميركا الشمالية، جاء فيه أن نحو 14% من تلك الشركات قالت إنها تعتزم أن تظل تستخدم بلاكبيري كمنصة أولى لها في الاثني عشر شهراً التالية. وقال: «بالتحدث مع العملاء بانتظام أشهد الاهتمام ذاته حيث لا يزال 15 إلى 20% من مستخدمي المحمول يفضلون بلاكبيري بسبب أمنه ولوحة مفاتيحه القوية».
وقال محللون إن شركات الاتصالات تتخلص من مخزون بلاكبيري القائم استعداداً للجهازين الجديدين وتمهيداً لمبيعات كثيفة منهما في الفترات الربعية التي تلي مباشرة إطلاقهما.
غير أن السؤال الذي تصعب الإجابة عليه يتمثل فيما إن كان للجهازين الجديدين ونظام التشغيل ما يلزم لاستعادة ريم قوتها واكتساب بلاكبيري شهرته السابقة.
تطبيقات جديدة
أحد الجهازين الجديدين مزود بشاشة لمس فقط والآخر بشاشة لمس ولوحة مفاتيح أيضاً، كما حفزت الشركة المطورين بحيث يتميز نظام تشغيل بي بي 10 ببعض التطبيقات المفيدة وبالقدرة على تشغيل تطبيقات أندرويد في الوقت ذاته.
ويبدو أن مشغلي الشبكات الذين يعكفون على تجربة نماذج أجهزة منذ العام الماضي متحمسون أيضاً لنظام التشغيل والجهازين الجديدين. حيث رحب فران شامو مدير فيريزون المالي، على غير عادته، بقدوم نظام تشغيل بلاكبيري الجديد. كما شارك أصحاب المحتويات في هذا الترحيب، إذ كشفت ريم عن بعض شركائها في مجال الموسيقى والفيديو المنضمين إلى بي بي 10 بما يشمل والت ديزني ستوديوز وسوني بكتشيرز ويونيفرسال ميوزيك جروب وورنر ميوزيك جروب.
وقال ردمان: «الكثير يعتمد على إطلاق الهاتفين وعلى ما يليه من مبيعات الفترات الربعية.
وأضاف: «النظرة الأولى للجهاز الجديد لا تظهر كثيراً من الفرق من حيث الشكل - وإن كان نحيفاً ويبدو متيناً ومجهزاً بشاشة في ذات حجم شاشة آي فون 5. إن تجربة المستخدم هي التي ستحدث الفرق وهو ما تركز ريم قدراتها فيه». غير أن المتشائمين لا زالوا غير مقتنعين. ويقولون إن الأمر سيستغرق عدة فترات ربعية لإقناعهم بأن لريم مستقبلاً مشرقاً ويشيرون إلى أنه حتى بعد الإطلاق سيظل هناك الكثير من عدم اليقين.
ويشككون على وجه الخصوص فيما إن كان هناك بالفعل مجال كاف لنظام تشغيل آخر في سوق الهواتف الذكية، وفيما إن كان فات أوان استعادة بلاكبيري قوته ويشيرون إلى أن التعديل الاستراتيجي الذي طرحه مجلس إدارة ريم بالاشتراك مع اثنين من البنوك الاستثمارية ربما يقتضي بيع الشركة بكاملها أو بعضها - وخصوصاً لو أن مشترياً ثرياً مثل شركة لينوفو الصينية طرق الأبواب.
وقال تشارلز جولفن من مؤسسة فوريستر البحثية: «لا بد للشركة أن تقنع العديد من الأطراف بالاستثمار في بي بي 10: مستخدميها الحاليين والسابقين ومطوري التطبيقات ومشغلي المحمول ومقدمي المحتويات. ولن تتيح لهم سوق الهواتف الذكية الشديدة التنافسية سوى فرصة محدودة جداً لعمل ذلك. وهذا تحد هائل لشركة بحجم ريم».
واعترف هاينز بأن عائدات الخدمات الكبيرة التي تستمدها ريم من شبكة بلاكبيري ربما لا تكون مستدامة. إذ يرغب مشغول الشبكة من ريم أن تخفض الأسعار التي تفرضها على استخدام بيانات بلاكبيري. وقال هاينز مراراً إنه لن تحصل أسئلة من هذا القبيل على إجابات إلا بعد فترة من إطلاق بي بي 1#0، وقال ردمان إنه لا يتوقع لمبيعات أجهزة بي بي 10 أن تتجاوز مبيعات أجهزة آي أو إس (أبل) أو أندرويد، ولكنه أضاف أنه يرى أن لذلك الجهاز إمكانية جيدة لاستعادة الشركة قوتها.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»