صحيفة الاتحاد

دنيا

أم كلثوم «سيرة الحب» من المحيط إلى الخليج

أم كلثوم

أم كلثوم

جاء الاحتفاء بذكرى وفاة “كوكب الشرق” أم كلثوم السابعة والثلاثين، يتماشى مع مكانة هذه القامة الكبيرة، حيث أعادت قناة “نايل دراما” عرض المسلسل الذي تناول قصة حياتها، وقامت ببطولته صابرين عام 1999 من تأليف محفوظ عبدالرحمن وإخراج انعام محمد علي، كما احتفت دار الأوبرا في القاهرة والاسكندرية ودمنهور وأيضاً ساقية “الصاوي” بذكراها من خلال تقديم العديد من أغنياتها بأصوات عدد من شباب المطربين والمطربات.

(القاهرة) - ولدت “أم كلثوم” في قرية “طماي الزهايرة” في مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية عام 1898، لأب يعمل مؤذناً لمسجد القرية، وحين بلغت العاشرة من عمرها بدأت الإنشاد وإلقاء القصائد الدينية أمام الجمهور في منزل شيخ البلد في قريتها، وبعدما سمعها الموسيقار ابوالعلا محمد في حفل ديني في القرية، أقنع والدها بالانتقال الى القاهرة، حيث الفرصة أمامها لتشتهر.
مجدد الموسيقى
وفي عام 1924، تعرفت عن طريق الشيخ أبو العلا الى الشاعر أحمد رامي الذي وجد هدفه في صوتها، وكان شريكاً مهماً في نجاحها خلال رحلتها الفنية من خلال عشرات الأغنيات التي كتبها لها، وفي نفس العام تعرفت الى مجدد الموسيقى العربية في تلك الفترة محمد القصبجي.
ورغم أنها غنت خلال فترة العشرينيات من القرن الماضي لعدد من الشعراء والملحنين منهم أبوفراس الحمداني وعلي الجارم وأبوالعلا محمد وأحمد صبري النجريدي ويونس القاضي، فإن رامي والقصبجي كانا قاسماً مشتركاً لغالبية أغنياتها ومنها “البعد طال” و”إن حالي في هواها” و”تراعي غيري وتبتسم” و”زارني طيفك في المنام” و”سكت والدمع تكلم” و”صحيح خصامك ولا هزار” و”تشوف أموري وتتحقق” و”قلبك غدر بي” و”يا روحي بلا كتر أسيه”.
ثنائي جديد
وفي الثلاثينيات، لم يقتصر اعتمادها على رامي والقصبجي فقط رغم أنهما قدما لها نحو 30 أغنية منها “عيني فيها الدموع” و”يصعب علي” و”إنت فاكراني” و”ياللي جفاك المنام” و”ياللي شغلت البال”، حيث غنت عشرات الأغنيات من أشعار كامل الخلعي وحسن صبح وبديع خيري والشريف الرضي وأحمد شوقي، وألحان داوود حسني وزكريا أحمد ورياض السنباطي.
وخلال الاربعينيات حافظت علي الثنائي رامي والقصبجي، ولكن تفوق عليهما ثنائى جديد تمثل في بيرم التونسي الذي كان قد عاد الى مصر من منفاه وزكريا أحمد، حيث قدما لها أغنيات عديدة منها “كل الاحبة اتنين” و”أنا في انتظارك” و”آه من لقاك” و”الأولة في الغرام” و”أهل الهوى” و”حبيبي يسعد أوقاته” و”غني لي شوي شوي” و”قل لي ولا تخبيش يا زين”.
فرس الرهان
وخلال الخمسينيات كان رياض السنباطي بمثابة فرس الرهان لها، حيث كان الملحن الوحيد لأغنياتها ومنها “رباعيات الخيام” لعمر الخيام، و”مصر تتحدث عن نفسها” لحافظ إبراهيم، و”عرفت الهوى مذ عرفت هواك” و”على عيني بكت عيني” و”لغيرك ما مددت يداً” و”يا صحبة الراح” لطاهر أبوفاشا، و”سهران لوحدي” و”جددت حبك ليه” و”يا ظالمني” و”قصة حبي” و”دليلي احتار” و”عودت عيني” و”هجرتك” لأحمد رامي، و”قصة الأمس” لأحمد فتحي، و”ثورة الشك” للأمير عبدالله الفيصل.
وفي بداية الستينيات طلب منها الموسيقار محمد فوزي، أن يسمعها لحنا لملحن شاب يعجبه كثيراً هو بليغ حمدي، وكان اللحن لأغنية “حب ايه” وكانت ستغنيه احدى المطربات، وبعدما سمعت أم كلثوم الاغنية طلبت منه أن تغنيها، ومنذ ذلك التاريخ كان بليغ يلحن لها أغنية واحدة على الأقل سنويا، حيث غنت له “أنا وانت ظلمنا الحب” و”حكم علينا الهوى” لعبدالوهاب محمد، و”كل ليلة وكل يوم” و”بعيد عنك” و”أنساك يا سلام” لمأمون الشناوي، و”سيرة الحب” و”فات الميعاد” و”ألف ليلة وليلة” لمرسي جميل عزيز، و”إنا فدائيون” لعبدالفتاح مصطفى، و”الحب كله” لأحمد شفيق كامل.
نقطة تحول
وكانت فترة الستينيات نقطة تحول في حياتها، وأصبحت خلالها بمثابة أيقونة في حياة المصريين والعرب وكانت بمثابة الرابط الحقيقي بينهم، حيث كانت آذان الناس تتركز على إذاعة القاهرة في انتظار حفلاتها التي كانت تقام مرة كل شهر. وغنت خلال هذه الفترة للسنباطي “الحب كده و”حيرت قلبي معاك” و”ح سيبك للزمن” و”لسه فاكر” و” ليلي ونهاري” و”طوف وشوف” و”أراك عصي الدمع” و”أقولك إيه عن الشوق” و”إلى عرفات الله” و”الأطلال” و”حديث الروح” و”أقبل الليل يا حبيبي” ولزكريا أحمد “هوه صحيح الهوى غلاب” ولمحمد الموجي “للصبر حدود” و”يا سلام على الامة”.
وفي عام 1964 غنت “انت عمري” من كلمات أحمد شفيق كامل وألحان محمد عبدالوهاب، وكانت نتاج تعاون تأخر 40 عاماً كاملة، واحتاج إلى تدخل الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر شخصيا ليخرج إلى النور، وأطلقت عليه الصحافة “لقاء السحاب”، وتكرر التعاون بينها وبين عبدالوهاب فيما بعد في أغنيات “أمل حياتي” لأحمد شفيق كامل، و”انت الحب” لأحمد رامي، و”فكروني” لعبدالوهاب محمد، و”هذه ليلتي” لجورج جرداق، و”دارت الأيام” لمأمون الشناوي، و”أغدا ألقاك” للهادي آدم.
ستة أفلام
وقدمت خلال السبعينيات أغنيات “اسأل روحك” لعبدالوهاب محمد ومحمد الموجي، و”رسالة” لنزار قباني في رثاء جمال عبدالناصر، و”من أجل عينيك” للأمير عبدالله الفيصل، و”الثلاثية المقدسة” لصالح جودت، و”القلب يعشق كل جميل” لبيرم التونسي ولحنها كلها رياض السنباطي، و”يا مسهرني” لأحمد رامي وسيد مكاوي.
وقامت خلال مشوارها الفني ببطولة ستة أفلام هي “وداد” عام 1935 وكان أول فيلم ينتجه ستديو مصر وأيضاً اول فيلم يعرض خارج مصر، و”نشيد الأمل” عام 1937، و”دنانير” عام 1939، و”عايدة” 1942، و”سلاّمة” 1944، و”فاطمة” عام 1948.


جمعية «مارك توين»
حصلت أم كلثوم على العديد من الأوسمة، منها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، و”النهضة” من الأردن، ووسام الاستحقاق من سوريا و”الآرز” برتبة كوماندوز من لبنان، وأنتخبت عضواً شرفياً عام 1953 في جمعية “مارك توين” إلى جانب ايزنهاور وونستون تشرشل وثيودور روزفلت، وافتتحت الإذاعة المصرية عام 1934، والتليفزيون عام 1960. وتزوجت عام 1954 من حسن السيد الحفناوي أحد أطبائها الذين تولوا علاجها واستمر الزواج حتى وفاتها. وفي 22 يناير 1975 تصدرت أخبار مرضها الصحف وكانت الإذاعة تستهل نشراتها بأخبارها، وتوفيت في 3 فبراير عام 1975 عن 76 عاماً.