رأي الناس

الاتحاد

إيران بعد... «داعش»!

هل كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مخطئاً عندما تحدث عن معركة طويلة تخوضها بلاده ضد إرهاب لا يستهدف مصر وحسب، بل المنطقة كلها؟
ما يجري في سيناء خصوصاً والداخل المصري عموماً ليس سوى حرب متقطعة تستهدف استنزاف الجيش المصري ما دامت لا تستطيع التغلب عليه بالضربة القاضية، وذلك سعياً وراء ثلاثة أهداف رئيسية:
- إبقاء العامل «الإخواني» فاعلاً داخل المجتمع المصري والحؤول دون انتزاع ورقة استراتيجية تحاول بها دول إقليمية إبقاء الضغط على العهد الجديد ومنعه من لملمة الوضع والعودة إلى قيادة العالم العربي المتعطش إلى قيادة قوية موحدة.
- إرغام الجيش المصري على البقاء في مصر لضرورات أمنية داخلية تمنعه من الانتشار خارج الحدود، حيث تتمدد إيران محاولة السيطرة على الممرات المائية الحيوية.
- الحؤول دون أي تدخل عسكري مصري فاعل في مواجهة أي تهديد قد يمثله «داعش» على الحدود المشتركة، وبالتالي إبقاء القرار العربي مصادراً.
- السعي الإيراني لإنقاذ بشار الأسد في سوريا والحفاظ على النفوذ «الممتد من طهران إلى بيروت».
- السعي «الداعشي» لإسقاط المظلة العربية عن التحالف الدولي الذي يضرب قواه ومواقعه في كل من سوريا والعراق ويعزز الجبهة العسكرية في لبنان.
ولا شك أن هذا المشهد هو الذي دفع الرئيس المصري إلى التحدث عن حرب طويلة تعني المنطقة كلها، وهي حرب تضع «الإخوان» و«داعش» وإيران في خندق واحد، وتضرب كل المقولات التي تضع إيران خارج دائرة الإرهاب الذي يضرب الشرق الأوسط، ويضع الولايات المتحدة نفسها خارج المقولات التي تقول إنها لا تنظر إلى الإرهاب بعين واحدة.
حتى الآن وحده الرئيس الأميركي أوباما لا يزال مؤمناً بشراكة إيران في الحرب على الإرهاب والتطرف، تماماً كما آمن بعض أسلافه بشراكة «المجاهدين» العرب في الحرب على الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وبشراكة إيران في الحرب على المد الشيوعي في إيران في عهد الشاه...
وحتى الآن، وحدها إيران تضحك في سرها معتقدة أن أوراقها الساخنة في لبنان، واليمن، والبحرين، والعراق، وسوريا، ستفتح لها الطريق نحو النادي النووي وقد فاتها أن الحرب الجارية الآن ضد «داعش» ستكون «نزهة» مقارنة بالحرب العالمية التي ستنطلق لمنع طهران من التحول عاصمة نووية.

مريم العبد - أبوظبي

اقرأ أيضا