الاتحاد

دنيا

«حكايات من الإمارات» ترويها طالبات جامعة زايد برؤية عصرية

أقبال جماهيري لمتابعة فعاليات المعرض (تصوير مصطفى رضا)

أقبال جماهيري لمتابعة فعاليات المعرض (تصوير مصطفى رضا)

أحمد السعداوي (أبوظبي)- يشهد منتزه خليفة هذه الأيام حكايات من نوع خاص ترويها مجموعة من فتيات الإمارات برؤية عصرية وأسلوب يسهل الوصول به إلى المراحل العمرية كلها، ويأتي تميز هذه الحكايات، التي طرحت ضمن معرض «حكايات من الإمارات»، في منتزه خليفة، كونها تعود إلى عشرات ومئات السنين، حين كانت الجدات والأمهات يحكينها للأطفال قبل النوم والتي عرفت في الموروث الشعبي الإماراتي بـ «الخراريف»، وكانت تحتوي زخماً من قيم ومعانٍ جميلة أسهمت في تكوين وبناء الشخصية الإماراتية بكل مميزاتها التي أفرزت في الأخير شعباً خلوقاً وله طموح لا يحده سقف، وصار نموذجاً يتطلع إليه الجميع بانبهار ورغبة في السير على نهجه.

طرحت «الخراريف» عبر معرض أقيم في منتزه خليفة حمل اسم «حكايات من الإمارات»، أقامته طالبات نادي القصة بجامعة زايد، وانطلق الأربعاء الماضي ويستمر حتى يوم 29 مارس الحالي في استقبال الجمهور الراغب في معرفة ناحية مميزة ضمن الموروث الاجتماعي الثري للشعب الإماراتي.
وفود طلابية
وازدان المعرض بمجموعة من زهور مدارس المرحلة الابتدائية في أبوظبي، توافدوا على المعرض مدفوعين بحب تراث الأجداد ورغبة في التعرف على وسائل الترفيه والتوجيه التي كانت سائدة في ماضي الزمان داخل المجتمع الإماراتي.
واشتمل المعرض على 50 حكاية من لآلئ الموروث الشعبي الإماراتي، جمعتها الفتيات المشاركات وعرضت على شكل لوحات كتبت عليها الحكايات وتوزّعت في أرجاء المعرض، وعانقتها رسومات أبدعتها طالبات كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، حرصن على مشاركة زميلاتهن الاحتفاء بموروث الأجداد من خلال رسومات تعبر عن ثراء التراث الإماراتي واشتماله على العديد من القيم الفكرية والاجتماعية ذات المكانة الكبيرة في نفوس أبناء الدولة.
من الطالبات المشاركات في هذا الجهد المبدع من أعضاء نادي القصة بجامعة زايد، أوردت فاطمة ناصر أحمد عبدالله، أن دورها تمثل في استلهام أفكار متعلقة بالحكايات التي روتها جدتها لها عن شجرة «الغاف» المسكونة بالجن، حيث أطلقت لخيالها العنان حتى ألفت باقي القصة استناداً إلى ما سمعته من جدتها عدة مرات عن تلك «الخراريف» التي كانت تستمتع بها وتتعلم منها الكثير.
حكايات الجن
وقالت: «من المهم، ليس بالنسبة لي فقط، بل لكل الإماراتيين، أن نتشارك الأفكار حول ثقافتنا الإماراتية، وقد أدخل أجدادنا وجداتنا «الجن» في حكاياتهم القديمة ليس بهدف إثارة الرعب في نفوسنا، ولكن لكي يعلمونا دروساً، وأعتقد أن مشروع «حكايات من الإمارات» يبقي على تراثنا الشعبي حيّاً، ولذلك من المهم أن ننشر ثقافتنا ونطلع الآخرين عليها، ولا شك أن الحكايات سبيل جيد لأداء هذا الدور».
وأفادت أن عرض هذه الحكايات من خلال مهرجان القارات الست، اتسم بطابع خاص واختلف عن عرضها على كورنيش أبوظبي في العام الماضي، معتبرة ذلك تجربة جديدة ومفيدة، كون اختلاف مكان العرض يكون سبباً في إتاحة الفرصة أمام عدد أكبر من الجمهور لمطالعة هذه الحكايات، خاصة أن منتزه خليفة ملتقى عائلي مهم للمواطنين والمقيمين في أبوظبي، وهذا في حد ذاته داعم للثقافة الإماراتية بشكل أكبر.
وببساطة لافتة أجابت عن سؤال عن دور المشاركة في المشروع هذا العام في استكشاف موهبتها الإبداعية، مبيّنة أنها لا تحسب نفسها راوية قصص ولا حتى كاتبة، كل ما في الأمر أنها تلقت بدهشة وحماس رسالة بالبريد الإلكتروني تفيد بأنها فازت في المسابقة الخاصة بالمشروع وأن قصتين لها ستشاركان في المعرض.
زميلتها مريم فهد يوسف عبيد الزعابي، ذكرت أن دورها في مشروع «حكايات من الإمارات» هذا العام، تمثل في رسم الصور المصاحبة لبعض الحكايات، وقد تطلب ذلك أن تقرأها وتقدم تمثيلاً بصرياً لها، وكان ذلك تجربة مفيدة لها اكتسبت من خلالها معارف جديدة عن حياة الأجداد، وكيف كانوا يوجهون أبناءهم بأسلوب جذاب ومشوق.
فرصة ذهبية
وأكدت الزعابي شعورها بالفخر كونها ساهمت مع زميلاتها في إنجاز مشروع يعكس شيئاً من حبها وولائها للوطن والمجتمع الذي نشأت فيه، مبينة أن تلك المساهمة جاءت بعد أن لاحظت زميلة لها في الجامعة بعض الرسومات التي انتهت منها، فأعجبتها تلك اللوحات وشجعت على المشاركة في «حكايات من الإمارات»، خاصة أن هذه الزميلة شاركت في فعاليات العام الماضي ورأت فيها مكسباً كبيراً لأي إماراتية تشارك فيه بما تمتلكه من حس إبداعي يكرس أفكار وقيم الأجداد في قالب عصري، وهو ما حرصت عليه جميع الطالبات أعضاء نادي القصة بجامعة زايد.
وأشارت إلى أن عرض هذه الحكايات من خلال مهرجان القارات الست، يعد فرصة ذهبية، أن نشارك بحكاياتنا في فعالية تجتذب خلال دورتها الحالية جمهوراً كبيراً، ولذا، فإن عرض رسوماتنا هنا فرصة رائعة لأن يتعرف الناس على مشروعنا في إطار أوسع، لأنه يجتذب العائلات وكذلك الرحلات المدرسية.
وبينت أن هذه المساهمة في «حكايات من الإمارات»، ساعدتها على استكشاف مهارات ومواهب إبداعية لم يسبق لها التنبه لها، وقد نبهتها هذه الحكايات إلى أن تراثنا يموج بخضم من الإبداع يتعين علينا أن نغوص فيه لنستكشف لآلئه ونبهر بها العالم، و«حكايات من الإمارات» هو إحدى هذه اللآلئ.
ورداً على سؤال عن مدى تكامل رسوماتها بشكل جيد مع القصص المشاركة بالمعرض، ما أوحى لها بأفكار جديدة قد تحسن تجربة المعرض في دوراته المقبلة، أكدت ذلك بالإيجاب والتشديد على أن هذه المشاركة فتحت أمامها دروباً أخرى للتفكير وإمكانات لأن تكتب بنفسها قصصاً وتضع لها رسوماتها المصاحبة، وهو ما تعتبره مشروعها الذي ستعمل على إنجازه مستقبلاً.
شخصية «أبو السلاسل»
من جانبها بينت زميلتها منى ناصر المشجري، أن لمستها الشخصية في مشروع «حكايات من الإمارات» هذا العام، جاءت كونها إحدى الكاتبات المشاركات، وقد كتبت عن شخصية «أبو السلاسل» والبلطجة أو الشقاوة، وتذكر من سنوات الروضة أن إحدى زميلاتها عانت كثيراً من ظاهرة الشقاوة المدرسية وزميلات أخريات عانين أيضاً خلال سنوات الدراسة اللاحقة، وكان ذلك أمراً سيئاً، لأنه جعل الطالبات يتوقفن عن التعلم وعن المجيء إلى المدرسة، الأمر الذي حفزها اليوم على اختيار هذا الموضوع للكتابة عنه.
ولفتت إلى سعادتها بالمشاركة ضمن فريق عمل هذا المشروع، لأن ثقافتنا العربية، لا توجد قصص كثيرة فيها عن الإماراتيين وفولكلورهم، وأتمنى من خلال مثل هذه المعارض أن يعرف العالم كله ثقافتنا وقصصنا وأن تنتشر كما تنتشر الأفلام والقصص العالمية التي يتابعها الناس شرقاً وغرباً.
أما الرسالة التي تريد توجيهها لجمهور المعرض، أجملتها في تطلعها إلى رؤية الناس لجوانب الجمال الكامنة في الحكايات الشعبية الإماراتية.
كما أشارت إلى الفوائد المتنوعة من وراء عرض هذه الحكايات عبر مهرجان القارات الست، سواء لإتاحة الفرصة أمام الجمهور لمطالعة لون فريد في الموروث الإماراتي، وعلى الصعيد الشخصي، كانت المرة الأولى في حياتها، التي تكتب فيها قصصاً من هذا النوع، ولكن بعد خوضها التجربة زاد شغفها بالكتابة أكثر وأكثر واهتمامها بأن يعرف الناس الكثير عن ثقافتنا الإماراتية.
ومن الرسامات المبدعات اللاتي شاركن في هذه الفعالية الإماراتية بامتياز أوضحت عائشة سيف، أنها عملت مع زميلاتها في تحويل الحكايات إلى رسوم تعبيرية، تقدم حكايات الجدات في إطار جذاب ويسهل فهمه للأجيال الجديدة.
وبينت أن مشاركتها في المشروع ألقى الضوء على موهبتها، وساعدها على تحقيق أحد أهدافها كفنانة تعبر عن ثقافة وتقاليد شعبها باستخدام الفن باعتباره أكثر الأساليب سهولة في توصيل الرسائل إلى الناس. وأشارت إلى أن معلمتها في الجامعة نصحتها بعدم تفويت هذه الفرصة واغتنام فرصة المشاركة في معرض «حكايات من الإمارات» لأنه يتناغم مع الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.
توثيق بأسلوب جديد
وقالت سيف: «أثبت الفن أنه أفضل وسيلة للتعبير عن ثقافة أو تاريخ أي شعب، ونحن للأسف لم تتوفر لدينا في الماضي الفرصة لتدوين كل مظاهر تراثنا وثقافتنا وتوثيقها بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كان سائدة في مجتمعنا خلال حقبة ما قبل النفط. واليوم، أشعر بالفخر لأنني أساعد بقدر ما أستطيع في توثيق ما تعلمناه من أسلافنا وجمع هذه الحكايات الشعبية وتوثيقها بأسلوب جديد». وأشارت إلى أن هذه التجربة جعلتها تدرك تماماً، أنه على رغم ما كنا نكابده في الماضي من فقر وجهل، فإن هذه الحكايات الشعبية يمكن أن تزودنا بصورة صافية عن القيم والأخلاق التي توارثناها عن آبائنا وأجدادنا.

لفت انتباه الجمهور
عن تجربتها مع «حكايات من الإمارات»، قالت عائشة سيف الطالبة بجامعة زايد: إن بعض الحكايات التي اشتغلت عليها في العام الماضي متشابهة في شخصياتها مع بعض حكايات هذا المعرض، ولكن من زاوية مختلفة، وهذا جعلها تعيد إبداع الشخصيات ولكن بمنظور جديد، وهو ما شكل متعة إضافية بالنسبة لها أثناء العمل على تنفيذ الفكرة. وقالت: اليوم نعيش في عالم بصري بحت، ومن ثم يعد امتلاك مادة تعبير بصرية ضرورياً جداً للفت انتباه الجمهور من جميع الأجيال».

بداية الفكرة

بدأت فكرة المعرض العام الماضي في إطار مبادرة طلابية انطلقت أثناء إحدى الحصص الدراسية، ثم تطورت على الفور إلى مشروع كبير كان نتاجه المعرض الأول الذي أقيم في العام الماضي على كورنيش أبوظبي ولقي إقبالاً كبيراً من جمهور المواطنين والمقيمين، وأثمر نجاحه جمع حكاياته الثماني والأربعين والرسومات المصاحبة لها في شكل كتاب سيصدر خلال معرض أبوظبي للكتاب الذي سينطلق الشهر المقبل.

اقرأ أيضا