الاتحاد

الإمارات

كبير مفتي أوقاف دبي: الكشف عن الفساد الإداري واجب شرعي وضرورة حياتية


دبي ـ سامي عبدالرؤوف:
أكد فضيلة الدكتور احمد الحداد كبير مفتي أوقاف دبي ان الكشف عن الفساد الاجتماعي واجب شرعي على كل من علمه، لانه من النصح لله تعالى ورسوله ولولي الأمر، مشيراً إلى ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الكشف عن الفساد هو الدين، بل حصر الدين به، كما ورد في حديثه صلى الله عليه وسلم حين قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يارسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)·
وقال فضيلته في تصريح لــ الاتحاد، ان الأموال المأخوذة من جراء تسهيل مصالح الناس بأجر ـ وهي من صميم عمل الموظف ـ هي نوع من أنواع الرشوة يحرم على الموظف اخذها لانها سحت (حرام) يأخذها بغير وجه حق، حيث يتقاضى على ذلك العمل راتباً ومؤجرا لذلك نفسه وزمناً من وقته، فلا يحل له أخذ شيء آخر غير أجرته المقررة من جهة العمل·
وذكر الدكتور الحداد ان الموظف الذي يؤخر أو يعطل مصالح الناس حتى تدفع له الإفادة أو ثمن ذلك كان مرتشياً تلحقه لعنة المرتشين وفقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه (لعن الله الراشي والمرتشي)، معرفاً الراشي بالشخص الذي يدفع المال للوصول إلى الباطل أو دفع الحق عنه، والمرتشي آخذ الرشوة لإضاعة حق أو وصول إلى باطل وهي متحققة هنا في جانب الآخذ لكونه يأخذ مالاً لا يستحقه، فإن لم يأخذه ضاع الحق على صاحبه أو تباطأ وصوله إليه·
وأضاف كبير مفتي أوقاف دبي ان الشخص المعصي قد يكون معذوراً إذا لم يستطع الوصول إلى حقه إلا بذلك، وبالتالي لا يكون آثاماً إذا لا حيلة له إلا بذلك، فهو كالمضطر أو هو مضطر حقيقة، مشدداً على ان الإثم كله على الآخذ، فهو يحمل وزره وأوزار غيره لانه ألجأهم إلى ذلك، ولو قدروا ما فعلوه، داعياً الموظفين ان يتقوا الله ويذروا السحت فإنه وبال عليه وفي نفسه وحاله وولده·
وأوضح الدكتور الحداد ان الوظيفة أمانة بيد الموظف سواء كانت عامة أو خاصة وهو مسؤول عن حفظ هذه الأمانة لصالح العمل، فإن فرط فيها باستغلال شخصي أو تهاون بأداء الواجب، كان مضيعاً لما استرعاه الله تعالى ويترتب على ذلك فساد كبير في الحقوق والواجبات، مشيراً إلى السلبيات التي تترتب على الفساد ابتداء من تعطل مصالح العباد أو تأخر وانتهاء بأخذ الموظف ما لا يستحق من الأجر، وكل ذلك غير جائز شرعاً·
وطالب كبير المفتين في أوقاف دبي الموظفين ان يتقوا الله ويؤدوا الأمانة التي حملوها على النحو المطلوب، فإن عجزوا عن ذلك استعفوا من حملها لان الاستحلال منها شاق، لاسيما ان الاعفاء من ذلك لا يملكه إلا ولي الأمر أو من خوله ولي الأمر في ذلك، مؤكداً ان ولي الأمر هو أحرص الناس على ألا يضيع الحق العام·
وأشار الدكتور الحداد إلى ان الموظف الذي يضيع حقوق الاخرين عليه ان يستميحهم ويطلب منهم المعذرة ان أمكن، فإن لم يستطع فعليه ان يطلب العون والعفو من الله·
ورداً على سؤال بشأن اعتبار الكشف عن الفساد نوعا من التشهير، كبير مفتي أوقاف دبي، قال: ان الانسان مطالب بالنصيحة لعامة المسلمين والمجتمع ولا يتم ذلك إلا بالكشف عن وجوه الفساد الذي يضر بهم، إذ لو لم يفعل ذلك احد لاستشرى مثل هذا الفساد ولضاعت الحقوق الاجتماعية وعمت الفوضى والمحسوبية وبهذا تختل المجتمعات، مشيراً إلى ان النصح لولي الأمر الذي يهمه ان يعم الأمن والرخاء يقتضي الكشف عن الفساد·
وأفاد الدكتور الحداد انه يتعين على كل من يرى الفساد ان ينتقده بالتي هي أحسن أولا بنصح المفسد، فإن نفع ذلك حصل المراد وإلا باخبار من أمره بيده، فإن لم ينفع فبأخبار السلطات المعنية وبذلك تستقر الأمور وإلا فسدت على الجميع، مشيراً إلى ان هناك مراتب للتعامل مع الاخطاء الوظيفية حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)·

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يستقبل سفير سنغافورة