الاتحاد

الإمارات

الصدمة تخيم على طلاب الثاني عشر بعد انخفاض نسب النجاح في معظم مدارس الدولة

ولية أمر أحد الطلبة تتسلم نتيجة امتحان الفصل الدراسي الأول في أبوظبي  أمس

ولية أمر أحد الطلبة تتسلم نتيجة امتحان الفصل الدراسي الأول في أبوظبي أمس

أثارت نتائج امتحانات الفصل الأول من العام الدراسي 2008 - 2009 لطلبة الصف الثاني عشر ردود أفعال ''سلبية'' بين أولياء الأمور والطلبة الذين فوجئوا بانخفاض النسب العامة للنجاح في معظم المدارس على مستوى الدولة، في حين أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن لا تهاون أبداً في تطبيق المعايير الأكاديمية المرتبطة بالامتحانات والتقويم، مشيراً إلى أن تطبيق الوزارة لنظم امتحانية متطورة يصب في مصلحة الطالب·
و''آثر'' بعض المسؤولين في المناطق التعليمية عدم مواجهة أولياء الأمور أو الطلبة الذين ذهبوا إلى دواوين تلك المناطق لمراجعة المسؤولين حول تدني نتائج أبنائهم·
وفي هذا السياق، تلقت ''الاتحاد'' أمس عشرات المكالمات الهاتفية من أولياء الأمور والطلبة بل وبعض الإدارات المدرسية لدرجة أن مديرة إحدى المدارس قالت: إن يوم أمس من ''أسوأ'' الأيام التي مرت عليها في حياتها المهنية، فلأول مرة لم تستطع هذه المديرة أن تواجه تساؤلات بناتها الطالبات وأولياء أمورهن، مشيرة إلى أنها لم تصدق عينيها وهي ترى هذا ''التدني'' الشديد في معدلات الطالبات سواءً المتميزات أو المتوسطات منهن·
عمت الصدمة أمس صفوف طلبة الصف الثاني عشر بفرعيه وأولياء أمورهم جراء النسب المنخفضة التي حصلوا عليها مع إعلان نتائج امتحانات الفصل الأول مع انخفاض معدلات الرياضيات والفيزياء والإنجليزي، بحسب اراء بعض التربويين·
وطالب الطلبة، كما بعض المدرسين ومديري المدارس، المسؤولين التربويين بإعادة النظر بأسس وضع ورقة الامتحانات، خصوصاً مع الاختلاف الكبير بين درجات التقويمات وتلك التي حصل عليها الطلبة في امتحانات الفصل الأول، بينما رفض مسؤلو المنطقة التعليمية في رأس الخيمة الإعلان عن نسب النجاح·
وأوضح مدير إحدى المدارس المتميزة أنه أغلق هاتفه المتحرك منذ صباح أمس ''خشية'' من ردود أفعال بعض أولياء الأمور والطلاب الذين لم ينجح بعضهم في ''السيطرة'' على غضبه فانهال بالكلمات على أساتذته وهم يقدمون له نتيجته الدراسية·
وقالت مديرة إحدى المدارس النموذجية إن مدرستها كانت طوال السنوات الماضية تتصدر قوائم الشرف للناجحين لكنها مع نهاية الفصل الدراسي الحالي فوجئت بتدني معدلات ونسب النجاح لدرجة أن الطالبة التي كانت تحصل على 98 في المئة خلال العام الماضي لم تحصل هذا الفصل على أكثر من 64 في المئة، وهو انخفاض شديد جداً في المستوى، وذلك على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها المعلمات في المدرسة·
وأوضح مدير مدرسة ثانوية أن مدرسته كانت على الدوام في طليعة المدارس التي يتبوأ طلبتها المراكز الأولى في الشهادة الثانوية العامة، ولكن مع نتائج امتحانات الفصل الدراسي الحالي تدنت نسبة النجاح إلى حوالي 64 في المئة، وذلك مقارنة بنسبة العام الماضي التي كانت 96 في المئة، مشيراً إلى أن مشهد الطلاب والحزن يكسو وجوههم أمس خلال تسلم الشهادات كان ''يفطر القلب''·
وعلى الرغم من إجماع معظم الطلبة على تدني معدلات النتائج فإن الطالبة مريم جاسم الزعابي في مدرسة المواهب النموذجية سجلت معدلات ممتازة، فقد حصلت على 95؟ في الرياضيات، و98% في الفيزياء، و96% في الكيمياء، وهذا المعدل بحسب مديرة المدرسة أمل العفيفي يقدم دلالة على أن الامتحانات لم ''تغبن'' جهود الطالبة المتفوقة·
وأكد عدد من مديري المدارس الخاصة لـ ''الاتحاد'' أن نسب النجاح لديهم انخفضت بمعدل يتراوح ما بين 40 إلى 60 في المئة، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها بعد قرار مجلس أبوظبي للتعليم بتوحيد لجان الامتحانات لطلبة الصف الثاني عشر في المدارس الحكومية والخاصة ومراكز تعليم الكبار والمسائية، كما ارتفعت نسب الرسوب في مراكز تعليم الكبار والمسائية إلى أكثر من 74 في المئة في بعض المراكز، والـ 26 في المئة الذين نجحوا تكاد معدلاتهم تتجاوز درجة النجاح بدرجة واحدة أو درجتين، أي أن نجاحهم ''تم بحسب بعض التربويين باستخدام درجة الرأفة''·
ونقلت ''الاتحاد'' شكاوى الميدان التربوي إلى معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم الذي أكد أنه لا تهاون أبداً في تطبيق المعايير الأكاديمية المرتبطة بالامتحانات والتقويم، مشيراً إلى أن تطبيق الوزارة لنظم امتحانية متطورة يصب في مصلحة الطالب ويعزز من مستواه الأكاديمي بل ويمكن الطالب من التخطيط لحياته الجامعية بصورة سليمة مبنية على أسس علمية·
وأوضح معاليه أنه يتفهم حالة القلق لدى بعض أولياء الأمور والطلبة نتيجة لتدني معدلات ونسب النجاح، لكنه في المقابل يرى أن ذلك من شأنه أن ''يضع طلابنا على الطريق الصحيح من حيث التعرف بدقة على المستوى العلمي لكل منهم ورصد نقاط الضعف التي يعاني منها الطالب''، مؤكداً أن الوزارة تدرك جيداً أن تطبيق النماذج المتطورة من الامتحانات والتقويم قد ينتج عنها هذا القلق بصورة أو أخرى ولكنه قلق ''مُرّحَبٌ'' به من قبلنا خاصة، وأن الوزارة نفسها ستدرس هذه النتائج للفصل الدراسي الأول بهدف الوقوف على الآليات التي يمكن اتباعها خلال الفصل الدراسي المقبل·
من جانبه أكد راشد لخريباني النعيمي مدير عام وزارة التربية والتعليم أن الوزارة تلقت استفسارات كثيرة من أولياء الأمور والطلبة بشأن نتائج امتحانات الصف الثاني عشر، وتقوم الوزارة بدراسة هذه الاستفسارات، مشيراً إلى أن جميع الأسئلة التي جاءت في أوراق الامتحانات تناولت موضوعات من صميم المنهاج الدراسي، ولم ترد جزئية واحدة من خارج المنهاج، ولكن ما يلفت الانتباه في تصميم الورقة الامتحانية خلال الفصل الدراسي الحالي هو اعتمادها على قياس مهارات جديدة لدى الطالب لم تكن الامتحانات بصيغتها التقليدية في السابق تتوجه إليها، ومن هنا وجدنا كثيراً من ''الاستغراب'' من جانب الطلبة وأولياء أمورهم خاصة وأن الطالب يعتبر حديث العهد بهذا النموذج الإمتحاني·
وقال لخريباني إن ''الوزارة عهدت إلى لجان متخصصة من بعض الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العريقة لدراسة الورقة الامتحانية للفصل الدراسي الأول، ورصد الملاحظات الخاصة بها في كل مادة دراسية مع إمكانية دراسة تطبيق أساليب تقويمية مساندة في نهاية الفصل الدراسي المقبل·
وفي دبي، حالَ اللغط الحاصل أمس بين وزارة التربية وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي بخصوص الجهة المخولة بإصدار نسب النتائج العامة دون صدور هذه النتائج، وأن يتم تأجيل الإعلان عنها إلى الأحد المقبل·
ففي حين أكدت الوزارة أن استخراج نسب النتائج يعدّ من مسؤولية الهيئة انطلاقاً من الصلاحيات التي منحتها لكافة المناطق التعليمية، أشارت فاطمة المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي بالإضافة إلى مكتب طه الحمري المدير الإداري لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، إلى أن إصدار نسب النتائج العامة هو من اختصاص الوزارة·
وأكدت وزارة التربية والتعليم في بيان رسمي صدر عنها أمس بمناسبة الإعلان عن نتائج امتحانات الصف الثاني عشر للفصل الدراسي الأول، إن أوراق الامتحان التي تقدم إليها طلبة العلمي والأدبي في نهاية الفصل الأول، وضعت وفق معايير قياس علمية عالمية دقيقة للوقوف على المستوى الحقيقي للطلبة بعيداً عن الحفظ والاسترجاع، معتبرة أن المصلحة العليا للطالب تفرض اكتمال منظومة التطوير·
ولفتت الوزارة في بيانها إلى أن هذه الامتحانات وضعت لتقييم التحصيل العلمي للطلاب من خلال التركيز على قياس المهارات الواجب تعلمها واكتسابها، بعيداً عن الحفظ والاسترجاع، كما وضعت وفق أطر تتوافق مع الفروق الفردية ، وتفرز في الوقت نفسه فئة الطلبة المتفوقين والعاديين ومن يواجهون عثرات ما في عملية التحصيل الدراسي·
وأكد البيان أن المعايير المعمول بها دولياً في شؤون القياس والتقويم تؤكد ضرورة فرز الطلبة خلال عملية التقويم والامتحان، من أجل وضع برامج اثرائية للمحافظة على تفوق المتميزين، وبرامج أخرى لحفز متوسطي المستوى، إلى جانب البرامج العلاجية الموجهة لرفع مستوى من قد تصادفه عثرات أو مشكلات في التحصيل الدراسي·
وأوضح البيان أنه ليس في مقدور الوزارة توحيد مستوى جميع أسئلة ورقة الامتحان من أجل إرضاء الطلبة، لما في ذلك من إجحاف لجميع الطلاب والطالبات سواء ممن يحتاجون إلى برامج إثرائية، أو أولئك الذين تحتم المصلحة العامة اكتشافهم لسرعة توجيه البرامج العلاجية المناسبة لهم·
وعلق البيان على انخفاض معدلات نتائج الامتحانات في بعض المواد الدراسية، مؤكداً أن نظام التقويم المطور الذي تطبقه الوزارة منذ عامين، يتيح للطالب الفرصة كاملة لتحصيل الدرجات من خلال التقويم المستمر سواء في الفصل الدراسي الأول أو الثاني، وهو الأمر الذي يستفيد منه الطلبة المجتهدون الباحثون عن التميز، ممن يدخلون امتحانات نهاية الفصلين وفي جعبتهم حصيلة كبيرة من الدرجات تؤهلهم لإحراز التفوق الذي ينشدونه ، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن النتائج المعلنة يوم أمس لا تعبر عن المحصلة النهائية لمستويات الطلبة، وليست هي الفيصل الأخير، إذ أن هناك تقويماً مستمراً للفصل الدراسي الثاني، يعقبه امتحان نهاية الفصل·
وذكر البيان أن ثمة تنسيقا قائما بين الوزارة ومجالس التعليم وهيئة المعرفة والمناطق التعليمية، لتحليل ما حملته التقارير الخاصة بامتحانات جميع المواد الدراسية من دون التركيز على مادة بعينها، للوقوف على مستوى كل طالب ، ودرجة تعامله مع كل سؤال تضمنته ورقة الامتحان، وتقييم الطلبة بوجه عام، موضحاً أن عملية التقييم والتحليل ستقوم بها نخبة من الأكاديميين وأساتذة الجامعات، ومن ثم ستكون هناك إجراءات مناسبة للتعامل بجدية مع النتائج التي سيفرزها التقييم ، وبشكل يحقق المصلحة العامة، ومصلحة الطالب·
واختتم بأن ''المصلحة العليا للطالب تفرض اكتمال منظومة التطوير، وحيث إن هناك مقررات دراسية مطورة أشارت التقارير الرسمية إلى تجاوب غير عادي من جانب الطلبة لها، فإن الأمر يقتضي أن يصاحب ذلك أدوات قياس مطورة وحديثة لتقييم مهارات الطالب، وإثارة حفيظته للتعامل مع معايير علمية عالمية ارتكزت عليها ورقة الامتحان، وهي ذات المعايير التي يبدأ الطالب في التدريب عليها بداية دخوله مرحلة التعليم الثانوي، سواء في التقويم المستمر أو التمارين العملية التي يتدرب عليها والمتوفرة في المقررات الدراسية، والتي تؤهل كل مجتهد للتعامل مع ورقة الامتحان نهاية الفصلين الدراسيين بكفاءة عالية''

اقرأ أيضا

قرقاش: الهجوم الإرهابي على "أرامكو" تصعيد خطير