الرياضي

الاتحاد

إبراهيموفيتش.. سلطان الكرة العالمية.. الجاني والضحية!

زلاتان إبراهيموفيتش

زلاتان إبراهيموفيتش

محمد حامد (الشارقة)

دفع النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش ثمناً باهظاً لقوة شخصيته، ولم تكتمل أسطورته لأسباب تتعلق بسوء الاختيارات في كثير من فترات مسيرته، وفي الحالتين كان جانياً على نفسه، إلا أنه تعرض لظلم فادح، حينما أصبح ضحية لأنه أتى في زمن الهوس والجنون بمقارنات ليو والدون، هذا هو ملخص مشوار إبرا الذي أصبح أسطورة بجميع المقاييس، ولكنه استحق الأفضل، قياساً بقدراته التهديفية، وقوة الشخصية، والسمات القيادية، والروح القتالية، وكذلك الجاهزية البدنية التي لا يتمتع بها غالبية نجوم الساحرة.
إبرا عاد لصدارة عناوين الصحافة العالمية بعد أن سجل هدفاً في مرمى كالياري في المرحلة الـ 19 للدوري الإيطالي، وهو الفوز الأول للميلان بعد 3 مباريات لم يعرف خلالها طعم الانتصار، وجاء هدف النجم السويدي ليفتح خزائن إنجازاته التي لا مثيل لها، من حيث امتداد مسيرته لفترات طويلة، فقد بدأ مشواره الاحترافي في عام 1999، وخاض مباراته الماضية مع الميلان في 2020، مما يعني أنه ظهر في 4 عقود، الأول في نهايته وتحديداً في 1999، والثاني بين عامي 2000 و 2009، والثالث بين 2010 و 2019، وها هو يقتحم العقد الرابع، واللافت في الأمر أنه سجل في جميع العقود المشار إليها. زلاتان خاض 906 مباريات، وعلى الرغم من بلوغه 38 عاماً، فإنه قد يصل إلى المباراة رقم 1000 في مشوراه الكروي، وسجل 537 هدفاً، محققاً 30 بطولة، وهي مسيرة حافلة بالأرقام القياسية والمحطات المثيرة للإعجاب، ولكنه على الرغم من كل ذلك، لم يحقق ما يتناسب مع قدارته، وهو الأمر الذي يبرر تناول مسيرته من الجانب الآخر، أي بالنظر إلى المعوقات التي صنعها بنفسه لنفسه، وتلك التي وضعها الآخرون في طريقه.
في مسيرة إبرا 3 أعداء، الأول هو سوء الاختيارات في بعض الفترات، فقد تجمدت مسيرته الكروية في صفوف البي إس جي، خاصة أن قدراته تفوق الدوري الفرنسي، ولم يتمكن من الحصول على دوري الأبطال مع النادي الباريسي الذي استمر في صفوفه 4 سنوات، كما أنه لم ينجح في استغلال خطوة الانضمام للبارسا لتأكيد أسطورته، ورحل بعد أن رفض القيام بأدوار لا تتناسب مع شخصيته القوية، ولم يكن إبرا صائباً في الرحيل صوب الدوري الأميركي، خاصة أن قدراته تؤهله للاستمرار في أوروبا. العدو الثاني لإبرا هو قوة الشخصية التي جعلته جانياً على نفسه، فقد أثار الجدل طوال الوقت، ولم يتردد في الهجوم على الجميع، سواء الأندية التي يلعب لها، أو المنافسون، وكان للحكام والجهات المسؤولة عن تنظيم البطولات والدوريات نصيب من ذلك، بل إنه وجه انتقادات قاسية لشعوب الدوريات التي نشط فيها، وخاصة في فرنسا والولايات المتحدة، وعلى الرغم من كل ذلك، فإن تصريحاته المثيرة للجدل تظل سبباً في ارتفاع شعبيته، وبناء أسطورته. ثالث أعداء إبرا لم يصنعه هو، بل صنعه الملايين من عشاق الكرة العالمية بالاستسلام للصراع المجنون بين ليو والدون، فقد نجح ميسي ورونالدو بجدارة في سحب البساط من الجميع، وتحالفا معاً، دون تعمد أو ترتيب مسبق، لقمع العشرات من المواهب الكروية في عصرهما، ولم يحصل إبرا بكل تاريخه على الكرة الذهبية، بل إنه لم يكن يوماً في وضعية المنافس الحقيقي عليها، إلا أن هناك قطاعاً كبيراً من عشاق الكرة العالمية يدركون أن السلطان السويدي يستحق مكاناً إلى جوار ليو والدون، وربما هو يستحق مكانة خاصة خارج إطار المقارنات، خاصة أنه صاحب شخصية كروية وإنسانية مستقلة لا تتشابه مع غيرها.

7377 يوماً بين الهدف الأول والأخير
تمتد مسيرة السلطان إبرا على مدار أكثر من 20 عاماً، وعلى وجه التحديد تمكن النجم السويدي من تسجيل هدفه الأول في 30 أكتوبر 1999 حينما كان صاعداً في صفوف فريق مالمو السويدي لا يتجاوز 18 عاماً، وهدفه الأخير سجله بقميص الميلان في 11 أكتوبر 2020، بعد بلوغه 38 عاماً، وقد لا يكون هذا الهدف هو الأخير في مسيرته الكروية، ولكنه آخر أهدافه حتى كتابة هذه السطور.
والأمر على هذا النحو، يؤشر إلى أن إبرا أسطورة حقيقية، حيث يعد الاستمرار في التألق والتسجيل في المستوى الاحترافي هو المقياس الأكثر أهمية لدخول عالم الأساطير، وقد شهدت كرة القدم ظهور الكثير من المواهب التي قد تفوق إبرا من حيث القدرات المهارية، إلا أن مسيرتهم لم تستمر في الملاعب لأكثر من 10 سنوات، وربما أقل من ذلك.

كأس عالم من دون إبرا لا يستحق المشاهدة!
بالنظر إلى شخصيته المثيرة للجدل، فقد كان إبرا نجماً فوق العادة للتصريحات التي ستظل باقية في ذاكرة وقلوب الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم، وهي تصريحات وأقوال لا يمكن حصرها، إلا أن أشهرها على الإطلاق، قوله حينما تلقى سؤالاً عن الهدية التي سيقدمها لزوجته في عيد ميلادها، فقال:«لا أقدم لها الهدايا.. لديها زلاتان». وكانت البداية في مسيرة التصريحات الجدلية، قوله إنه حينما كان صاعداً في صفوف مالمو أبدى أرسين فينجر رغبته في الحصول على توقيعه بعد أن يخضع للاختبارات، فقال إبرا رداً على ذلك: «زلاتان إبراهيموفيتش لا يخضع للاختبارات»، وأطلق كذلك تصريحاً قد يكون الأشهر عقب الإخفاق في التأهل بالمنتخب السويدي لمونديال 2014، حيث قال: «كأس عالم من دون إبرا لا يستحق المشاهدة». وهاجم إبرا المدرب الإسباني بيب جوارديولا بشدة، تعليقاً على فترات وجوده مع البارسا، حيث أكد أنه رفض أن يكون خادماً لميسي، في إشارة إلى إجباره على القيام بأدوار تكتيكية لخدمة النجم الأرجنتيني، كما نوه إلى أنه سيارة فيراري، ولم يتمكن بيب من التعامل معه بما يستحقه، فقد اعتقد أنه سيارة فيات. وخلال فترات وجوده في باريس أصبح إبرا المادة الأكثر إثارة للإعلام، فقد تجاوز جميع الخطوط الحمراء في توجيه الانتقادات للجميع، ومن بينها أنه لا يعلم لماذا يتحدث الفرنسيون كثيراً عن دخله المالي، مؤكداً أنه كلما ارتفع هذا الدخل، استفاد الشعب الفرنسي من الضرائب التي يدفعها.

 

 

 

اقرأ أيضا

«الحكام» تطبّق غرامات «القرارات الخاطئة»