أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبراء اقتصاد أن التجارة الدولية على مستوى العالم تأثرت بصورة كبيرة جراء تفشي وباء كورونا المستجد «كوفيد- 19»، مما يستدعي ضرورة التضامن والتنسيق والتعاون الدولي وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الضيقة لبعض الدول، للوصول إلى حلول عملية لاستمرار تدفق السلع بين دول العالم، مع مراعاة التوازن بين قضية التنمية والإنتاج، والعوامل الإنسانية حتى الوصول إلى علاج فعال للفيروس.
وأكدوا لـ «الاتحاد» ضرورة أن يكون هناك إجراءات تحفيزية سريعة، مطالبين بأهمية انعقاد مؤتمر عالمي للمؤسسات الدولية أو لقيادة العالم من واضعي السياسات، مع العديد من المؤسسات الدولية أو الاتحادات مثل الاتحاد الأفريقي والآسيوي والأوروبي، للخروج من هذا المأزق، وتقديم بعض التضحيات من المؤسسات الدولية لرفع العبء عن كثير من الدول للتغلب على تداعيات هذه الأزمة وخاصة الاقتصادية والاجتماعية التي تأثر بها العالم أجمع.
وتوقعت منظمة التجارة العالمية تراجع حجم التجارة في 2020 ووضعت نطاقا واسعا للتراجع في العام الحالي، ليتراوح بين 13 و32%، قائلة إنه لا تزال هناك ضبابية تكتنف التأثير الاقتصادي للأزمة الصحية غير المسبوقة.
وقالت المنظمة التي مقرها جنيف إنه بالنسبة لعام 2021 فإنها تتوقع انتعاشا يتراوح بين 21 و24 %، مع توقف النتيجة بشكل كبير على مدة التفشي وفعالية ردود الأفعال على صعيد السياسات.

إجراءات تحفيزية
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة أستاذ التمويل والاستثمار، أن التجارة الدولية على مستوى العالم تأثرت بصورة كبيرة جراء تفشي وباء «كوفيد- 19»، مشيراً إلى أن البيانات منظمة التجارة العالمية أمس الأول تشير إلى أن هناك تراجعاً كبيراً جداً في التجارة العالمية حتى 30%، وهذا بسبب التأثر الكبير الذي حدث في حركة التنقل ما بين الدول وبعضها، خاصة ما بين جمهورية الصين الشعبية ودول العالم والعكس.
ولفت إلى أنه حتى الآن لم نستطع حصر حجم الخسائر التي مُنّيت بها التجارة الدولية بسبب هذه الأزمة إلا في حالة وجود بيانات دقيقة من الدول، مؤكداً أن هذه الأزمة سوف تُسبّب تراجعاً كبيراً في موارد الدول على مستوى العالم، وعجزا كبيرا جداً في حركة التجارة، وعجزا كبيرا جداً أيضاً في موازنات الدول.
وأكد الدكتور بدرة أن هناك آليات يجب اتباعها لمواجهة هذه الأزمة الاقتصادية العالمية، مشدداً على أهمية التضامن الدولي للخروج من هذه الأزمة، وخاصة بعد الاجتماع المهم الذي عقدته الأمم المتحدة أمس لمناقشة تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، مشيراً إلى أن البنك وصندوق النقد الدوليين أعلنا مساندتهما لكثير من الدول.
وطالب بأن يكون هناك إجراءات تحفيزية سريعة للدول حتى لا ينهار الاقتصاد العالمي وتنهار التجارة الدولية، خاصة في منطقة الوطن العربي الذي يعاني من بعض الأزمات السياسية والتي أثرت على المواطن البسيط.
ودعا إلى ضرورة انعقاد اجتماع عالمي للخروج من هذا المأزق بتقديم بعض التضحيات من المؤسسات الدولية لرفع العبء عن كثير من الدول للتغلب على تداعيات هذه الأزمة خاصة الاقتصادية والاجتماعية التي تأثر بها العالم أجمع.

العملية الإنتاجية
ومن جانبه أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن التجارة العالمية تأثرت بصورة كبيرة جراء تفشي «كوفيد- 19» نتيجة توقف الإنتاج العالمي لكثير من المستلزمات ومكونات الصناعة خاصة من الصين التي تتحكم بنسبة 30% من مستلزمات الإنتاج في العالم، مما أثر على العملية الإنتاجية على المستوى الدولي، بالإضافة إلى توقف وسائل النقل عبر العالم من موانئ ومطارات وتوقف حركة التصدير للعالم، وكذلك تأثر وفرة المواد الغذائية في بعض الدول التي تعتمد على استيرادها.
وحذر من أن بعض الدول قد تلجأ إلى عدم تصدير المواد الغذائية المهمة التي تنتجها مثل القمح واحتكارها للاستهلاك المحلي، مما سيؤثر على الدول الأخرى، وبالتالي فنحن بحاجة ماسة للتضامن الدولي للتغلب على تداعيات هذه الأزمة.
وأكد أنه يجب أن يكون هناك تنسيق وتضامن وشراكة دولية للتغلب على الآثار الاقتصادية الناجمة على هذه الأزمة، مطالباً بالتدخل الفوري لعلاج آثار هذه الأزمة، مع وجود دور قوي وفعال لمنظمة التجارة الدولية لحل هذه المشكلات.
ودعا دول العالم لمزيد من التعاون ومزيد من تنسيق المواقف والتضامن وتغليب المصلحة العامة للعالم كله على المصلحة الضيقة لبعض الدول، حتى نستطيع للوصول إلى حلول عملية لاستمرار التجارة الدولية بين دول العالم، مؤكداً أهمية أن تراعي كل دولة في العالم التوازن بين قضية التنمية والإنتاج وقضية الإنسانية من خلال البعد الطبي والوصول إلى علاج فعال لفيروس كورونا المستجد.

تأثر سلاسل الإمداد وحركة البضائع حول العالم
أكد الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن هناك تأثراً كبيراً لحركة الاستيراد والتصدير في دول العالم نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد، وهو ما يؤثر بالسلب على حركة التجارة العالمية بالإضافة إلى هبوط أسعار النفط عالمياً دون 25 دولاراً للبرميل، مؤكداً أن حركة الاستثمارات العالمية تأثرت بالفعل، وبالتالي سيكون هناك تأثيرات سلبية لها على الدول التي شهدت إصابات جراء أزمة كورونا.
وأكد الشافعي أن ملف التجارة العالمية تضرر كثيراً لتوقف آلاف المصانع في الصين وكثير من الدول الصناعية الأخرى نتيجة الإغلاق الجزئي أو الكلي بعد انتشار كورونا، الأمر الذي ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد وحركة البضائع حول العالم.
ولفت إلى أن التجارة العالمية ترتبط بقطاعات معينة مثل الصناعات الغذائية والطبية والدوائية والمستلزمات التي تلقى رواجاً عالمياً الآن، لافتاً إلى أن القطاعات الأخرى تضررت بصورة كبيرة وتراجعت الصادرات فيها، وهو مؤشر يمكن من خلاله قياس حركة التجارة العالمية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى الإحصائيات الحديثة الصادرة عن منظمة التجارة العالمية التي أفادت بهبوط أكثر من %30 لحركة التجارة العالمية، مؤكداً أن بعض الموانئ لدى كثير من الدول قلّلت من استقبال الشاحنات نتيجة تقليل العمالة للحد من التجمعات وهذا أثر بالسلب أيضاً على التجارة الدولية.
وأكد أن بعض الدول مثل مصر وضعت آليات للتغلب على آثار الأزمة الاقتصادية الناتجة عن وباء كورونا المستجد، ولعل أهمها خفض أسعار الفائدة %3، وضخ 100 مليار جنيه لمواجهة انتشار الفيروس، وتأجيل ضريبة البورصة، وخفض أسعار الغاز للمصانع المختلفة، وخفض أسعار الكهرباء، وكل هذه الإجراءات محفزة للنشاط الاقتصادي والتجارة الدولية.