الاتحاد

تقارير

اليابان.. أفق الابتعاد عن «السلمية»

أعطت الحكومة اليابانية الضوء الأخضر لإحداث زيادة كبيرة في نفقات الدفاع للعام الخامس على التوالي وسط توترات مع الصين وكوريا الشمالية. وفي الوقت نفسه، قام مجلس الأمن الوطني الياباني بتمديد نطاق «قوات الدفاع الذاتي» للدفاع عن الحلفاء في أوقات السلم. والخطوتان معاً تؤكدان على انتقال طوكيو بعيداً عن أكثر من سبعة عقود من السلمية العسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتعزيز إنفاق الدفاع – الذي يخصص أموالا للغواصات الجديدة وشراء ست طائرات من طراز إف-35 من الولايات المتحدة، ورفع مستوى الدفاع الصاروخي – يبلغ أكثر من 5 تريليونات ين ياباني، أو ما يقرب من 44 مليار دولار. ويأتي هذا بعد يوم من قول رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» إنه بصدد تعزيز وجود قوات خفر السواحل اليابانية على جزيرة «سينكاكو»، وهي الأرض المتنازع عليها. والتي تزعم الصين أنها جزء من أراضيها.
منذ أن تولى الحكم عام 2012، عمل «آبي» على توسيع قوة ونطاق قوات الدفاع الذاتي – وهو ما يمكن اعتباره معركة سياسية حادة في البلاد الملتزمة ثقافياً بالسلمية. يذكر أن اليابان ليس لديها جيش عسكري منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد أعلن الدستور الوطني، الذي تمت صياغته في ظل الاحتلال الأميركي عام 1947، أن اليابان «ستتخلى عن الحرب إلى الأبد كحق دستوري للبلاد.» وأن «القوات البرية والبحرية والجوية، وغيرها من امكانات الحرب، لن يتم الإبقاء عليها».
وبدلاً من ذلك، فإن البلاد لديها قوات الدفاع الذاتي، التي تعكس الجيش في أي دولة، لكنها تأتي مع قيود صارمة للغاية للمشاركة بشأن متى وأين وكيف يتم استخدام القوة. ولكن مع ازدياد التوترات الجيوسياسية في دول الجوار، دفعت حكومة «آبي» بتشريع وطني مثير للجدل من خلال البرلمان الياباني (الدايت) لإعادة تفسير وضع القوات شبه العسكرية وذلك في عام 2015، ما يسمح لقوات الدفاع الذاتي بمساعدة الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء العسكريين في حالة التعرض لهجوم.
ومع بداية العام الجاري، حصلت قوات «الدفاع الذاتي» على مساحة أكبر قليلاً للعمل. فقد وافق مجلس الأمن الوطني في اليابان على مبادئ توجيهية جديدة للسماح لقوات الدفاع الذاتي بحماية أسطول الولايات المتحدة حتى خلال أوقات السلم، وفقا لصحيفة «أساهي شيمبون».
وقالت وزيرة الدفاع في اليابان «تومومي اينادا» خلال مؤتمر صحفي عقب الإعلان «سيتم تعزيز الردع في التحالف بين اليابان والولايات المتحدة، وسيتم تأمين سلام وأمن اليابان بدرجة أكبر».
ربما تجد اليابان نفسها عالقة في نقاش دبلوماسي محتدم بين أكبر حليفة لها، الولايات المتحدة، والصين، لا سيما بمجرد أن يتولى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب السلطة. وقد بدأ ترامب مشاحنات دبلوماسية مع الصين بشأن تايوان والتجارة، ما أدى إلى تصعيد حدة التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
إن قرار طوكيو بتعزيز قواتها ربما يرمي إلى ترضية الإدارة الأميركية الجديدة. وبعد تصريحات ترامب أثناء الحملة بأن حلفاء الولايات المتحدة لا يفعلون ما يكفي للدفاع عن أنفسهم وأنه يتعين عليهم دفع المزيد للحصول على حماية الولايات المتحدة، قال بعض الخبراء إن اليابان تخشى بشأن علاقتها المستقبلية مع الولايات المتحدة في عهد ترامب.
«يعتقد الكثير من الناس في آسيا أن الأميركيين هم حلفاء لا يمكن الاعتماد عليهم»، بحسب ما ذكر «جيف كينجستون»، الأستاذ بجامعة تمبل لشبكة (سي. إن. بي. سي) في شهر نوفمبر عقب لقاء «آبي» وترامب لأول مرة. وأضاف: «لقد عزز ترامب من هذا التصور. كما قدم أيضاً الكثير من الشكوك إلى الدبلوماسية في المنطقة حيث يوجد الكثير من التوترات، لذا فإنني أعتقد أن آبي ذهب للولايات المتحدة ليثبت أن هناك تضامناً».

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا