الاتحاد

عربي ودولي

الإمارات وألمانيا تؤسسان لصندوق إعادة إعمار سوريا

عبدالله بن زايد مع المشاركين في اجتماع روما (وام)

عبدالله بن زايد مع المشاركين في اجتماع روما (وام)

عواصم s أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمس على أهمية الاجتماع الوزاري الذي عقد في روما أمس، لفريق العمل الرئيسي المنبثق عن مجموعة «أصدقاء الشعب السوري»، لتوحيد وجهات النظر والسعي لضمان أن تكون سوريا دولة موحدة يمكن فيها لجميع أبنائها من مختلف الطوائف والمجموعات الدينية والعرقية العمل، معاً من أجل بناء دولتهم. ونوه سموه خلال مشاركته في الاجتماع بما قرره مؤتمر الكويت للمانحين الشهر الماضي لجهة التعهدات الملموسة لاسيما من دول مجلس التعاون الخليجي التي تعهدت وحدها بتقديم مليار دولار أميركي لمساعدة الشعب السوري، وقال «إن الإمارات تعمل بصورة مشتركة مع ألمانيا على تأسيس صندوق ائتماني متعدد المانحين لجمع التبرعات لإعادة إعمار سوريا».
واتفق المشاركون في الاجتماع على تقديم المزيد من الدعم السياسي والمادي للائتلاف الوطني السوري المعارض باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب. مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أرض سوريا، ومناشداً نظام دمشق اغتنام الفرصة وتقبل الشروط المناسبة لبدء مسيرة تفضي إلى حل الأزمة بما في ذلك مسألة استقالة الرئيس بشار الأسد ووضع حد للمجازر وتحرير السجناء. من جهة أخرى، أكد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي فرانسوا أولاند على ضرورة عدم السماح بتقسيم سوريا رغم إقرارهما باستمرار الخلافات حول كيفية إنهاء الأزمة، بينما شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أيضاً على الحل السياسي الذي جسده بيان جنيف وأيدته روسيا بما يشمل تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة.
وتعهدت الدول المشاركة في مؤتمر أصدقاء سوريا بالعاصمة الإيطالية روما أمس، بتقديم مساعدات «غذائية وطبية» فقط إلى المعارضة السورية، رافضين إمدادها بالسلاح. وجاء في البيان الختامي للاجتماع الذي شاركت فيه 11 دولة، أن المشاركين من ممثلي الولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية من أصدقاء الائتلاف الوطني السوري المعارض وعدوا بمزيد من الدعم السياسي والمادي للائتلاف الوطني لقوى الثورة المعترف بها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري. وأكدوا على ضرورة تغيير ميزان القوى على الأرض في سوريا مشيرين إلى أنه جرى في هذا الإطار إعادة النظر بخطط الدعم الحالية والمستقبلية التي سيتم من خلالها تنسيق الجهود المبذولة لدعم الشعب السوري. ووعد المؤتمر بـ«دعم القيادة العليا للجيش السوري الحر الملتزمة بالدفاع عن نفسها» وفي الوقت نفسه «دعم الائتلاف في مجال إنشاء نظام ديمقراطي يتمتع فيه جميع المواطنين بالمساواة أمام القانون بغض النظر عن أي تمييز جنسي أو عرقي أو ديني أو سياسي». وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على «وحدة أرض سوريا» مناشداً نظام دمشق لاغتنام الفرصة وتقبل هذه الشروط المناسبة لبدء مسيرة تفضي إلى حل الأزمة بما في ذلك مسألة استقالة الرئيس الأسد ووضع حد للمجازر وتحرير السجناء.
وعلى هامش أعمال الاجتماع التقى وزير الخارجية الأميركي وفد الائتلاف الوطني السوري المعارض قبل أن يعقد مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع زعيم المعارضة معاذ الخطيب بعد انتهاء اجتماعات المؤتمر الذي شاركت به 11 دولة وأجريت فعالياته بدون حضور الصحفيين. وقال كيري إن الرئيس الأسد «لا يمكن أن يبقى في منصبه لأنه فقد شرعيته منذ زمن بعيد»، مشدداً على أن الأزمة السورية «لا يمكن أن تحل عسكرياً». وأضاف كيري «اخترنا الخيار السياسي الذي أكد عليه الجميع، وهو يتماشى مع الخطة الانتقالية الخاصة بالمعارضة. وعلى ذلك أن يتضمن حكومة انتقالية تتمتع بكل السلطات التنفيذية بناء على التوافق». وتابع بقوله إن بلاده قررت اتخاذ خطوات إضافية نتيجة استمرار «وحشية النظام السوري المدعوم من إيران و«حزب الله» اللبناني في مساع ترمي إلى تدمير سوريا»، على حد قوله. وأردف الوزير الأميركي «نعبر عن التزامنا بمساعدة الشعب السوري في تحقيق هدفه في العيش بمجتمع حر ومستقر وينعم بالسلام».
وأوضح كيري أن الولايات المتحدة سوف تقدم 60 مليون دولار لمساعدة الائتلاف السوري، هذا سيسمح للمعارضة بدعم المحليات لتقديم الخدمات المختلفة في الأماكن “المحررة”. وتابع كيري «دعونا الأسد إلى سماع صوت شعبه ووقف آلة القتل لكن ما رأيناه كان وحشية متصاعدة. هذا الأسبوع شاهدنا هجوماً صاروخياً على حلب استخدم به صواريخ سكود». من جهته، طالب الخطيب المجتمع الدولي بوقف إمداد النظام السوري بالسلاح «إذا كنتم تريدون منع إيصال السلاح للمعارضة»، وذلك في إشارة إلى الدعم العسكري الذي يلقاه نظام الأسد من روسيا وإيران. واتهم الخطيب القوات النظامية السورية بقصف 86 مخبزاً في سوريا، وقال موجهاً كلامه إلى الأسد «يا بشار الأسد تصرف ولو مرة واحدة كإنسان. كفى هذا الشعب مجازر وتعذيب وسحل للأطفال».
وشدد الخطيب على «سلمية الثورة السورية»، مشيراً إلى أن «النظام هو من أجبر الناس على حمل السلاح. لا يوجد نظام في العالم يقصف شعبه بالطائرات وبصواريخ سكود»، مضيفاً، «يجب إعطاء الشعب السوري وثواره الحق الكامل في الدفاع عن أنفسهم». كما طالب رئيس الائتلاف القوى الدولية بإلزام النظام بإيجاد ممرات إغاثية آمنة خاصة في مدينتي حمص وداريا المحاصرتين منذ أشهر من جانب القوات النظامية، مطالباً أيضاً كافة الدول تسهيل معاملات السوريين وإقاماتهم وتقديم المنح الدراسية والعلاجية لهم. وكان كيري أكد أن بلاده تعتزم للمرة الأولى تقديم مساعدات «غير مميتة» تشمل إمدادات غذائية وطبية لمقاتلي المعارضة السورية الأمر الذي خيب آمال معارضي الأسد الذين طالبوا الغرب بتزويدهم بالسلاح. وقال كيري بعد اجتماعه مع وفد المعارضة السورية إن الولايات المتحدة ستقدم للائتلاف المعارض أكثر من 60 مليون دولار إضافية لمساعدته على إقرار الأمن.
وأضاف كيري أن الولايات المتحدة ستقدم الآن إمدادات غذائية وطبية للمعارضة بما في ذلك المجلس العسكري الأعلى السوري المعارض. ولم يلب عرض كيري تقديم المساعدات الطبية والوجبات الجاهزة مطالب مقاتلي المعارضة بتقديم أسلحة متقدمة مضادة للدبابات والطائرات للمساعدة على تحقيق التوازن في مواجهة قوات الأسد المسلحة بأسلحة روسية بشكل أساسي. كما لم تصل إلى حد تقديم أشكال أخرى من المساعدة غير المميتة مثل الدروع الواقية من الرصاص وحاملات الجند المدرعة وتدريب المقاتلين. وكان رياض سيف القيادي في الائتلاف قال عشية محادثات روما إنه سيطالب بتقديم «دعم عسكري» نوعي لكن مسؤولًا آخر في الائتلاف رحب بالتحول في الموقف الأميركي. وقال ياسر طبارة إن المعارضة تمضي قدماً بقدر كبير من التفاؤل الحذر وإنها سمعت اليوم خطاباً مختلفاً مضيفاً أن المعارضة في حاجة إلى دعم عسكري وسياسي. وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله في برلين أمس، بمناسبة انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا في روما أن بلاده تعتزم تقديم مساعدات إنسانية إضافية بقيمة خمسة ملايين يورو للسوريين.
إلى ذلك، قال الرئيس فلاديمير بوتن إن روسيا وفرنسا اتفقتا أمس، على ضرورة عدم السماح بانقسام سوريا، وإن كانتا مختلفتين حول مسائل أخرى تتعلق بالصراع القائم بها منذ عامين. وأوضح بوتن في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي الزائر فرانسوا هولاند «رغم الاختلافات القائمة في الموقفين الروسي والفرنسي بشأن سوريا فإننا متفقان على ضرورة الحفاظ على سوريا كدولة ديمقراطية موحدة».
ومن جهته كشف الرئيس الفرنسي أن بلاده تسعى إلى إيجاد صور جديدة من الحوار السياسي بشأن سوريا تشمل كل الأطراف. وأقر أولاند بوجود تمايز في موقفي البلدين من الأزمة السورية، لكن لديهما نفس الأهداف «حتى وإن اختلفتا بشأن كيفية تحقيقها»، مبيناً أن باريس تريد حواراً أكثر انفتاحاً بهذا الصدد، على بصور جديدة تشمل كل الأطراف. قال الرئيس الفرنسي إن بلاده تريد إيجاد حوار سياسي أكثر انفتاحاً بشأن سوريا «يخاطب كل أطراف» الأزمة المستمرة منذ نحو عامين.
وأضاف «نريد حواراً سياسياً. نعتقد أن هذا الحوار يجب أن يجد شكلًا جديداً حتى يخاطب كل الأطراف». وأكد أولوند أن فرنسا وروسيا تريدان منع تفكك سوريا حتى وإن اختلفتا بشأن كيفية تحقيق ذلك. وقبيل اجتماعه مع بوتين طالب الرئيس الفرنسي روسيا باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه القيادة السورية. وقال أولاند إن موقف موسكو يلعب دوراً حاسماً في وتيرة إحلال السلام في سوريا.

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي