عربي ودولي

الاتحاد

خبراء: القرار التركي يفتح باب «الفوضى والإرهاب» بالمنطقة

أحمد القاضي - عبد الله أبو ضيف (القاهرة)

حذر سياسيون وخبراء مصريون من أن قرار البرلمان التركي بالسماح بإرسال قوات تركية إلى ليبيا يعد بمثابة فتح لباب الفوضى والإرهاب، معتبرين أن إرسال الجيش التركي بعيداً عن الحدود دون إجماع من الأحزاب السياسية في البرلمان سيحمل حرباً داخلية في تركيا. وأكد السياسيون والخبراء أن مصر لن تسمح بتهديد أمنها القومي وبوابتها الشرقية المتمثلة في ليبيا، ولن تسمح كذلك بانتشار الإرهابيين في ليبيا، أو وجود قوات أجنبيها بها.
وقال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري المصري، إن طلب دعوة قوات أجنبية على أرض دولة لا يتم إلا من خلال البرلمان، وهو ما يؤكد عدم قانونية طلب رئيس الوزراء الليبي بدعوة قوات تركية إلى أرض بلاده، فهو خطأ دبلوماسي وقانوني.
وشدد على أن إرسال تركيا لقوات إلى ليبيا يهدد الأمن القومي لمصر، التي لن تسمح بتواجد أي عناصر إرهابية في ليبيا، لافتاً إلى أن أردوغان لن يغامر بإرسال قوات تركية لكن بدأ بالفعل في إرسال عناصر مرتزقة من الموجودين في سوريا، وهناك توقعات بإرسال عناصر من داعش وبوكوحرام وإرهابيين من مناطق مختلفة لتوطين الإرهاب في لبيبا، وهو ما يؤثر على أمن واستقرار مصر.
وحذر من أن مصر سترد بقوة إذا تعرض أمنها للخطر، مشيراً إلى اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس المصري والقيادات العسكرية والأمنية في مصر، مؤكدا أن مصر قبل عامين ردت بقوة عندما قامت عناصر داعش بذبح مصريين هناك.
من جانبه، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن قرار البرلمان التركي يعكس رغبة النظام التركي في تسريع وتيرة الأحداث بصورة كبيرة ومسيئة، لذلك هناك توقعات كبيرة ومتعددة خلال الفترة القادمة، موضحاً أن تركيا تتعمد تسريع الأحداث لأن هناك تخوفات تركية من رد الفعل العربي خاصة الجانب المصري، وكذلك ردود الفعل الغربية خاصة فرنسا وروسيا.
ويرى فهمي أن الرئيس التركي يحاول قلب التوازنات وتغيير المعادلة العسكرية في ليبيا من خلال مشاركة القوات التركية إلى جانب قوات السراج، وهو ما يعني بناء إجراءات استراتيجية جديدة في المنطقة.
من جهته، أكد اللواء تامر الشهاوي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، أن مصر قادرة على دحر أي عناصر إرهابية عن حدودها كاملة، مستبعداً احتمال قيام الجيش التركي بعمليات من شأنها تؤدي للدخول في حرب مباشرة مع القوات المسلحة المصرية، خاصة وأنه يعرف حجم الخسائر التي سيمنى بها أمام واحد من أقوى الجيوش العالمية.
كما أكد اللواء فؤاد فيود، الخبير الاستراتيجي مستشار مدير الشؤون المعنوية بالجيش المصري، أن أردوغان يحاول استغلال واستنزاف الوضع في لبيبا لصالحه وتهديد الأمن القومي المصري بنقل عناصر إرهابية مرتزقة من سوريا وغيرها إلى ليبيا، مشدداً على أن مصر لديها القوة الكافية لمواجهة أي تهديد لها ولحدودها.
وقال محمد عبدالقادر، الخبير المتخصص في الشؤون التركية، إن نسبة النواب الأتراك الذين مرروا الموافقة على مشروع القرار التركي بنقل قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج ضعيفة جداً، لافتاً إلى أن أحزاب المعارضة التركية بأجمعها ضد هذا القرار وتقف في وجهه، مؤكداً أن إرسال الجيش التركي بعيداً عن الحدود دون إجماع من الأحزاب السياسية في البرلمان سيحمل حرباً داخلية في تركيا.
وأضاف عبدالقادر لـ«الاتحاد» أن هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من التوتر والاضطراب في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويؤدي أيضاً إلى تحول الموقف بعد أن سيطر الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على معظم المحاور في طرابلس.
وقال اللواء محمد زكي، الخبير الاستراتيجي بأكاديمية ناصر العسكرية المصرية، إن هناك قوات تركية بالفعل تم نقلها بالطائرات إلى ليبيا، وجار إنشاء قاعدة جوية في جنوب طرابلس لتكون منصة لتدريب القوات الليبية واستضافة الخبراء والمعدات والطائرات والأسلحة.
وشدد زكي لـ«الاتحاد» أن هناك الكثير من المعطيات التي تؤكد وجوداً فعلياً لأردوغان في ليبيا بالمخالفة لكافة القوانين الدولية، موضحاً أن هناك اتجاهاً من أردوغان إلى التنفيذ وإصرار على التواجد في ليبيا والسيطرة على البحر المتوسط بهدف استغلال ثروات دول البحر المتوسط من الغاز.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن مصر ترد بقوة بخطوات قانونية تبحث فيها عن طريق مجلس الأمن القومي الذي انعقد برئاسة الرئيس السيسي ووزير الدفاع المصري وفقا للقوانين الدولية، موضحاً أن دول الجوار ترفض تدخلات أردوغان في ليبيا بشدة خاصة تونس والجزائر، وأن خطوات أردوغان وتدخلاته مخالفة لكافة القوانين.
وأكدت إيناس عبد الحليم، عضو مجلس النواب المصري، الرفض التام والكامل للعدوان التركي على ليبيا، والذي يعد خطرا محدق على الأراضي المصرية، مطالبة بوقف هذا العدوان، مشيرة إلى أن العمل على وقف هذا العدوان مهمة الجميع، ويجب وقفه لمنع تسرب العناصر الإرهابية من خلاله.

اقرأ أيضا

رئيس وزراء الهند يدعو إلى تحدي ظلام كورونا بإضاءة الشموع