الاتحاد

الإمارات

نهيان بن مبارك: الإمارات تستشرف المستقبل

محمد البواردي وجمال سند السويدي وعدد من المسؤولين والخبراء خلال المؤتمر (من المصدر)

محمد البواردي وجمال سند السويدي وعدد من المسؤولين والخبراء خلال المؤتمر (من المصدر)

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح افتتاح أعمال المؤتمر السنوي الثالث والعشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس، تحت عنوان «الدراسات المستقبلية»، والذي ستستمر فعالياته اليوم في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمقر المركز في أبوظبي.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن الاهتمام بالمستقبل واستشراف آفاقه نهج ثابت وأصيل في مسيرة الإمارات، لافتاً إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يحثنا جميعاً على أن نعمل بثقة وجدية من أجل بناء المستقبل.
حضر الافتتاح، معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع، وسعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين في الشؤون الإقليمية والدولية والقضايا المتعلقة بالدراسات المستقبلية، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وعدد من الضباط والعسكريين ولفيف من الباحثين والأكاديميين والكتاب والصحفيين ورجال الإعلام.
واستهلَّ المؤتمر أعماله بكلمة ترحيبية للدكتور السويدي، أكد فيها الأهمية المتزايدة للدراسات المستقبلية في الآونة الأخيرة، ليس من جانب مراكز البحوث والدراسات والتفكير في المنطقة والعالم فحسب، وإنما من جانب الحكومات وصانعي القرار أيضاً؛ لأن التطور المتسارع وغير المسبوق في مختلف المجالات، بات يفرض على الجميع العمل من أجل استشراف المستقبل ووضع الخطط اللازمة لمواكبة هذا التطور.
وأشار إلى أن تخصيص المركز مؤتمره السنوي الثالث والعشرين، لقضية الدراسات المستقبلية، إنما يعكس وعياً كاملاً بأهميتها منذ إنشائه في عام 1994، حيث يولي المركز اهتماماً استثنائياً بالدراسات المستقبلية في المجالات كافة، في إطار متابعته مختلف التطورات الإقليمية والدولية، والسعي إلى استشراف مساراتها المستقبلية، بما يخدم متطلبات عملية التنمية في الإمارات من ناحية، ويواكب طموحاتها المستقبلية من ناحية ثانية.
وأضاف الدكتور السويدي، أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا، وما تفرضه من تحديات مختلفة: اقتصادية وأمنية وعسكرية واجتماعية وثقافية، باتت تتطلب استقراء تداعياتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في دول المنطقة، من أجل التوصل إلى رؤى استشرافية تساعد صانعي القرار على كيفية التعامل البنّاء معها، خاصة أننا أصبحنا نعيش في عصر الأزمات والكوارث، وهو ما يستدعي بالضرورة الاهتمام بالمستقبل، من أجل تفعيل الاستراتيجيات الوقائية لمواجهة أي تحديات أو أزمات محتملة في المستقبل. وأشار إلى أن دولة الإمارات، تقدم نموذجاً ملهماً للدول التي تستثمر في صناعة المستقبل، وامتلاك أدواته، بما تمتلكه من رؤى واضحة واستراتيجيات محددة المعالم والأهداف، وآليات واضحة لتنفيذ هذه الخطط، وترجمتها على أرض الواقع، وهذا ما تجسده كل من «رؤية 2021» التي تسعى إلى أن تكون الإمارات من أفضل دول العالم في العيد الخمسين لإنشائها، و«مئوية 2071» التي تستهدف الوصول بالإمارات كي تكون أفضل دولة في العالم، وأكثرها تقدماً، بحلول الذكرى المئوية لتأسيس دولة الاتحاد.
وألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وأعرب فيها عن تقديره الكبير لما يقوم به مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية من دور أساسي ومهم في مناقشة القضايا المحورية التي تتصل بمسيرة الوطن والعالم، وفي وضع المقترحات والخطط التي تجعل من الإمارات الغالية في المقدمة والطليعة دائماً في جميع الإنجازات والتطورات في المجتمع والمنطقة والعالم.
ولفت معاليه النظر إلى أن «موضوع المؤتمر (الدراسات المستقبلية) يتوافق تماماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لنا جميعاً بأن نعمل بثقة وبكل جدية من أجل بناء المستقبل، ندرك تطوراته ونعي أبعاده ونسهم في تشكيل عناصره ومعالمه».
وأضاف معاليه: «إننا اليوم ونحن نعبر عن شكرنا لسموه، فإننا كذلك نعبر عن فخرنا واعتزازنا بقيادته الحكيمة، ورؤيته الصادقة والصائبة للحاضر والمستقبل في هذا الوطن المعطاء».
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن الاهتمام بالمستقبل واستشراف آفاقه هو أمر ثابت وأصيل في مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان ذلك واضحاً في فكر وتخطيط وعمل مؤسس الدولة العظيم، المغفور له، بإذن الله تعالى، الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قائلاً: «إننا ونحن نحتفل بعام زايد الخير، فإنما نعتز ونفتخر بأنه كان دائماً يعمل للحاضر ويستعد للمستقبل بما كان معروفاً عنه من حكمة وشجاعة وعدل وتسامح فريد، إلى جانب حكمته في معرفة آفاق التطور في المستقبل وفي تحديد مكانة الدولة في كل التطورات المتوقعة، كما كان شجاعاً في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تحدد طبيعة التغيير والتطور في المجتمع حاضراً ومستقبلاً على السواء». وأضاف معاليه «إن قادة الإمارات يسيرون على النهج نفسه الذي أرساه القائد المؤسس في تلاحم فريد وقوي مع الشعب، في دولة تنظر إلى المستقبل بالأمل والثقة، كما هو واضح في وجود وزارة متخصصة للمستقبل في الإمارات، ونحن نعتز بما تشهده الإمارات الآن من حيوية ونهضة وروح وثابة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله».
وقدم معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، العديد من الملاحظات المهمة التي تتعلق بدور التسامح في تشكيل المستقبل، وترشيد مسيرته: أولها، أن المستقبل الذي ننشده للعالم جميعاً يتطلب العمل الدائم لإزالة كل ظواهر الكراهية والخوف من الآخر، ومعالجة الآثار غير الحميدة لظاهرة العولمة. ثانيها، تأكيد دور الكتّاب والمفكرين والباحثين والجامعات ومراكز البحوث ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات العالمية المتخصصة في تعزيز قيم التسامح، وتنمية السلوك المجتمعي الحميد ومنع الشباب من الانجذاب إلى العنف أو الإرهاب، وتأكيد مبادئ الأمل والتفاؤل لديهم. ثالثها، أن وزارة التسامح تهتم بتنمية المعارف المرتبطة بالتسامح والتعايش السلمي، وتدرس دائماً بصفة خاصة سمات المجتمع المتسامح الذي ننشده في الإمارات، وتسعى الدولة إلى دعمه وتقويته في المستقبل، فتجربة الإمارات تؤكد أن التسامح والتعايش السلمي ليسا قيمة أخلاقية فقط، بل هما كذلك الطريق إلى مستقبل آمن ومتطور يتحقق فيه التقدم الاقتصادي والمجتمعي الهادف والمرموق.

«مستقبل الاقتصاد»
بدأت فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر تحت عنوان «مستقبل الاقتصاد»، ترأسها الدكتور وليد مبارك، أستاذ علم السياسة، الجامعة اللبنانية الأميركية، بالجمهورية اللبنانية، وتحدث فيها الدكتور إبراهيم الحجري، باحث وأستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية، جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، الذي قدم ورقة بعنوان «مستقبل الطاقة وحاجة العالم إليها»، ناقش فيها التغيرات الحالية والمستقبلية في مجال الطاقة، والتحديات التي يمكن مواجهتها، كما استعرض بعض المحاور المتعلقة بالعرض والطلب على مصادر الطاقة، وكذلك المتعلقة باتجاهات السوق، لافتاً النظر إلى أن الطلب المتزايد على الطاقة خلق تحدياً خطيراً آخر يتعلق بالحفاظ على البيئة، والتعامل مع القضايا البيئية، ولاسيما الاحتباس الحراري العالمي. غير أن الهزَّة التي تعرضت لها أسعار النفط في السبعينيات من القرن الماضي، وضعت ضغوطاً على الاقتصاد العالمي، وحفّزت مستهلكي النفط على البحث عن مصادر بديلة للطاقة. وكان التطور المتعلق بالطاقة المتجدِّدة، والتحولات في الجغرافيا السياسية، من التغييرات الرئيسة المهمة، ويتمثل التحدي المستقبلي الأكبر بكيفية اعتماد أشكال جديدة للطاقة بشكل اقتصادي، وباستخدام تقنيات سليمة.
ثم قدمت الدكتورة لي تشن سيم، أستاذة مساعدة ورئيسة قسم الدراسات الدولية، بجامعة زايد، ورقة بحثية بعنوان «التكتلات الاقتصادية الإقليمية ومستقبل القوى الاقتصادية العالمية»، حللت خلالها انتشار التكتلات التجارية الإقليمية في القرن الحادي والعشرين، كما تعرضت لعدد من المواضيع الجدلية المتعلقة بدور التكتلات التجارية الإقليمية، وإذا ما كانت تشكل لبنات أو عقبات تعترض عولمة التجارة، وإن كان لها إسهام في تعزيز أو إضعاف القوة الاقتصادية العالمية للقوى الإقليمية الرائدة، ومدى تأثيرها في التنافس الجيواستراتيجي والعمل على تعزيز الترابط السلمي.

اقتصاد الإبداع
وقدم الدكتور يوها كاسكينِن، مدير مركز بحوث المستقبليات الفنلندي، كلية الاقتصاد، جامعة توركو، بجمهورية فنلندا، ورقة بحثية بعنوان «الابتكار ومستقبل اقتصاد الإبداع»، أشار فيها إلى أن عالمنا اليوم يتجه إلى وضع تؤدي فيه ندرة الموارد الطبيعية «غير المتجدِّدة، فضلاً عن بعض الموارد المتجدِّدة»، والنمو السكاني، والطلب على السلع، والتلوث، وتدهور البيئة، إلى تأكيد الحاجة إلى تغيير اقتصادنا وإنتاجنا وعادات استهلاكنا، إذا أردنا البقاء على قيد الحياة على المدى البعيد. ثم بدأت فعاليات الجلسة الثانية للمؤتمر، بعنوان «الدراسات المستقبلية والتغيرات الطبية»، ترأستها الدكتورة حواء المنصوري، نائب المدير الطبي، مركز إمبيريال كولدج لندن للسكري، حيث تحدث الدكتور سعيد جرادات مدير مركز الأميرة هيا للتقانات الحيوية، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، الذي قدم ورقة بعنوان «الثورة الجينية وبزوغ فجر الطب الشخصي»، أشار فيها إلى أن التقدم الذي تم إحرازه حديثاً في أدوات المعلوماتية الحيوية والتقنيات العالية الإنتاج أدى إلى تمكين الباحثين والأطباء السريريين من إنشاء سلاسل لآلاف الجينات.
كما قدم الدكتور نبيل نجا، المدير الطبي، مستشفى دار العجزة الإسلامية، الجمهورية اللبنانية، ورقة بعنوان «شيخوخة المجتمعات والحاجة إلى إعادة تصميم أنظمة الرعاية الصحية» لفت فيها إلى أن العالم يعيش منذ أواخر القرن الماضي، تحولاً ديموغرافياً لا سابق له، ما حدا بالأمم المتحدة عام 1982 إلى عقد الجمعية العالمية الأولى حول الشيخوخة في مدينة فيينا بالنمسا.

«عصر ما بعد المضادات الحيوية»
قدم الدكتور مارك بلاسكوفيتش، عالم أبحاث كيمياء أول، معهد العلوم الحيوية الجزيئية، بجامعة كوينزلاند، في أستراليا، ورقة بحثية، عبر الفيديو، بعنوان «عصر ما بعد المضادات الحيوية»، تساءل في مستهلها: ماذا لو توقف خط إنتاج المضادات الحيوية، بسبب نقص في المضادات الحيوية الجديدة، ورافق ذلك انهيار في أبحاث شركات الأدوية؟ وأجاب عن ذلك، قائلاً: «هناك حاجة إلى الاستثمار في البحوث لاكتشاف مضادات حيوية جديدة». واستعرض بلاسكوفيتش التهديد الذي تشكّله مقاومة مضادات الميكروبات، وأهمية اكتشاف العقاقير المضادة للميكروبات وتطويرها، وإعادة اكتشاف المضادات الحيوية القديمة عن طريق إحياء المضادات الحيوية التي استخدمت أول مرة في السبعينيات من القرن الماضي، وتطوير النظير الجديد القادر على علاج البكتيريا السلبية والشديدة المقاومة للأدوية، واكتشاف مضادات حيوية جديدة، من خلال «حشد الطاقات» للتنوع الكيميائي بين الأكاديميين الكيميائيين في جميع أنحاء العالم.
ويواصل «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة»، اليوم الأربعاء، فعاليات اليوم الثاني والأخير للمؤتمر، بكلمة رئيسية، سيلقيها السيد توماس فري، متحدث في الشؤون المستقبلية، المؤسس والمدير التنفيذي لمعهد دافنشي، كولورادو، بالولايات المتحدة الأميركية.

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية