تقارير

الاتحاد

هل تقلص واشنطن واردات النفط الفنزويلية؟

أندريه أوبنهايمر
كاتب أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية

يطالب بعض الأعضاء المحافظين في الكونجرس الأميركي إدارة أوباما بفرض عقوبات اقتصادية على فنزويلا، بداية بتخفيض عشرة في المئة من واردات النفط الأميركية من تلك الدولة. لكن هذه ستكون فكرة سيئة، فهناك تصرفات أكثر حنكة يمكن أن تفعلها الحكومة الأميركية.
وفي رسالة بعثت بها عضو الكونجرس الجمهوري عن ولاية ميامي، إلينا روز-ليهتنين، إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قالت: «أود مطالبة حكومة الولايات المتحدة بأن تقلص مباشرة واردات النفط من فنزويلا بنسبة عشرة في المئة على الأقل». وفي تصريح آخر لها، أوضحت روز-ليهتنين أن مثل هذا الإجراء من شأنه إرسال «إشارة دعم لهؤلاء الذين يتعرضون للقمع من قبل الرئيس الفنزويلي نيكولا مادورو».
ومن جانبه، أعرب عضو الكونجرس الجمهوري عن ولاية ميامي، ماريو دياز بالارت، عن تأييده لفكرة الحظر الجزئي على النفط الفنزويلي، بينما يدعو جمهوريون آخرون، من بينهم السيناتور ماركو روبيو، إلى فرض عقوبات أميركية لم يحددوها ضد حكومة مادورو.
ويعتقد هؤلاء الأعضاء أن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً على الأقل كانوا يتظاهرون في مسيرات سلمية، وطرد ثلاثة دبلوماسيين أميركيين مؤخراً، ورقابة مادورو على الصحافة، واعتقال زعيم المعارضة ليوبلودو لوبيز، كلها أمور تتطلب رداً أقوى من الحكومة الأميركية.
ويوافق كثير من الخبراء المتخصصين في شؤون أميركا اللاتينية في واشنطن على أن إدارة أوباما لا يمكنها تجاهل المتظاهرين السلميين الذين يتعرضون لمذابح من قبل مسلحين مدعومين من الحكومة. لكن منتقدين يرون أن أسباباً كثيرة تجعل من تقليص الولايات المتحدة وارداتها النفطية من فنزويلا فكرة سيئة.
والسبب الأول: أن أي حظر أميركي جزئي أو كلي على النفط الفنزويلي سيمنح مادورو انتصاراً دعائياً ضخماً، لأنه سيحصل على زخم ثمين يؤيد مزاعمه بأنه ضحية مؤامرة أميركية لإقصائه، وهو ما يؤكد عليه مادورو يومياً، لكنه لم يقدم إلى الآن دليلا ملموساً يؤيد هذه المزاعم.
ويعتقد النقاد أن استراتيجية مادورو -المستوحاة من كوبا- تعتمد على «تدويل» الصراع الفنزويلي، لكي لا ينظر إليه في الداخل والخارج على أنه مواجهة بين حكومته والشعب الفنزويلي، وإنما على أنه صراع بين دولة ذات سيادة وإمبراطورية غربية، وعليه، سيساعد فرض حظر أميركي على النفط الفنزويلي في نقل التركيز إلى جوانب أخرى.
والسبب الثاني: أن خفض واردات النفط من فنزويلا لن يكون له تأثير مباشر على الحكومة الفنزويلية، إذ إن كثيراً من الصادرات النفطية من فنزويلا إلى الولايات المتحدة مبيعة منذ أشهر أو سنوات عبر ما يسمى بسوق العقود الآجلة، كما أن فنزويلا ستبيع النفط المحظور أميركياً إلى دول أخرى.
والسبب الثالث: أنه سيكون من الصعب تنفيذ حظر نفطي أميركي على فنزويلا، نظراً لأن الحكومة الأميركية لا تشتري النفط الفنزويلي، بينما تستورد شركات القطاع الخاص النفط من فنزويلا مثل بقية الدول الأخرى المنتجة للنفط.
وأشار محلل قطاع النفط في أميركا اللاتينية لدى جامعة «تكساس» في أوستن، جورج بينون، إلى أن فرض حظر أميركي جزئي على واردات النفط الفنزويلية من شأنه تعريض شركات النفط الأميركية، وخصوصاً «شيفرون» التي تعتبر أكبر مستثمر أميركي في قطاع المحروقات الفنزويلية، إلى التأميم من قبل حكومة مادورو.
والسبب الرابع: أنه حتى إذا نجحت العقوبات النفطية في زيادة الوضع الاقتصادي المتدهور بالفعل في فنزويلا سوءاً، فإنها يمكن أن تضر الشعب الفنزويلي بدرجة أكبر، لاسيما أن مادورو ربما يلقي بالأعباء على كاهل المستهلكين الفنزويليين، ويوجه اللوم إلى «الإمبراطورية الأميركية» مثلما فعلت كوبا خلال العقود الخمسة الماضية.
إذن ماذا يتعين أن تفعل إدارة أوباما؟
يتفق غالبية المراقبين لشؤون أميركا اللاتينية في واشنطن على أن أوباما ينبغي أن يواصل انتقاده العلني لهجمات فنزويلا على الحريات الديمقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يمليه عليه الواجب وفق المواثيق الأميركية ومعاهدات الأمم المتحدة.
وعلاوة على ذلك، يقترح البعض أن تلغي إدارة أوباما التأشيرات الأميركية الممنوحة لمسؤولين بارزين في فنزويلا وأقاربهم، نظراً لأن كثيراً منهم من الأثرياء الذين يمتلكون منازل في ميامي ويقضون عطلاتهم في «عالم ديزني». ويؤكد المؤيدون لفرض قيود على منح التأشيرات إلى أنه على الرغم من أن ذلك يبدو رداً أميركياً هزيلا، لكنه فعال جداً وله تأثير كبير ضد جذوة ما يعرف بـ«الطبقة البرجوازية البوليفارية».
وأرى أن الحظر النفطي يجدي نفعاً عندما يؤيده كثير من المجتمع الدولي، كما هو الحال مع إيران، ولكن حظراً أميركياً أحادي الجانب، حتى وإن كان جزئياً، سيقدم ذخيرة دعائية إلى حكومة مادورو، من دون أن يحرز تقدماً في مساعدة قضية مناصرة الديمقراطية.
وعلى واشنطن أن تركز طاقاتها على زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي على الحكومة الفنزويلية من أجل إطلاق سراح المسجونين السياسيين والفصل بين السلطات وحرية الصحافة في تلك الدولة.
وإذا ما قرر الكونجرس أن ذلك ليس كافياً، فعليه أن يلغي التأشيرات الأميركية لقادة الجيش والحكومة الفنزويليين، لكن الحظر النفطي، جزئياً كان أو كلياً، سيصب في صالح مادورو.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. انترناشيونال»

اقرأ أيضا