الاتحاد

أخبار اليمن

الإرهاب الحوثي أخطر مشروع تخريبي في تاريخ اليمن

الميلشيات ترفع صور حسن نصر الله والخميني

الميلشيات ترفع صور حسن نصر الله والخميني

ماهر الشعبي (عدن)

أكد خبراء ومحللون، أن الأساليب الابتزازية التي تمارسها إيران في المنطقة العربية باتت كبيرة وكثيرة ولم يعد من المقدور السكوت عليها.
وقال هؤلاء، إن دور طهران السلبي في الوطن العربي أشعل عدة جبهات طائفية شيعية في المنطقة مخلفة دمار أربع عواصم عربية وحصار وتشريد عشرات الملايين من السكان في آن معاً.
ويقول مسؤول إيراني، «بأن العواصم الأربع باتت في سلة الثورة الإسلامية، كان يردد ذلك أمام وسائل الإعلام وأعضاء برلمان الثورة، قبل أن يتبعه مسؤولون إيرانيون كثر لتأكيد دعم إيران لموالين لها بضرورة الجهاد في هذه العواصم من أجل الحرية والعدالة والثورة الإسلامية».
وحسب الخبراء، فإنه على إيران أن تعيد حساباتها وتلتزم بمبادئ حسن الجوار، وأن تجنح للسلم كبقية دول المنطقة بدلاً من أن تذهب وتمزق «اليمن» وتعتقل رئيسه وحكومته وتسقط المدن الواحدة تلو الأخرى، وهو الجار الأقرب للسعودية والخليج العربي وتتوغل في خاصرة الخليج من البوابة الجنوبية.

حين أيقنت دول الخليج العربي بأن الجار الفارسي لن يهدأ له بال أو يهجع له جفن إلا باستعادة إمبراطورية فارس، ساعتها فاجأت العالم العربية السعودية بقيادة تحالف عشري انضوت فيه كل من دولة الإمارات العربية ثاني أكبر دول التحالف مشاركة، والكويت، والبحرين، وقطر، ومصر، والأردن، والسودان، وموريتانيا، والمغرب. وكان الهدف الأبرز لتحالف العشري قطع أذرع إيران واستئصالها من المنطقة وإعادة الشرعية إلى اليمن.
لم يعد الحديث عن الدور الإيراني وتدخلها الفاضح في اليمن خفياً ومنحصراً في دوائر ضيقة مثلما كان قبيل سنوات، بل تعداه إلى العلن ومجاهرة طهران على تدخلاتها في الشأن اليمني صراحة على كل المستويات الرسمية وغير الرسمية وفقاً لمحللين.
يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ثابت حسين صالح لـ«الاتحاد»: «تواصل إيران سياستها القديمة الجديدة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية مستخدمة مختلف الوسائل العسكرية والسياسية والأمنية.
ويؤكد أن إيران لا تخوض صراعاً مباشراً مع هذه الدول، بل تدير صراعاً غير مباشر عن طريق جماعات الإسلام السياسي كـ«حزب الله» الإرهابي في لبنان أو حركة أنصار الله الحوثيين في اليمن وغيرها من المسميات في سوريا والمملكة العربية السعودية وكل من البحرين والكويت. ولفت إلى ما تقوم به طهران من تقديم الدعم اللوجستي والمالي والإعلامي لهذه الحركات وتشجيعها على القيام بإعمال الفوضى وزعزعة أمن واستقرار الدول وإثارة الفتنة المذهبية بين شعوبها.
وينهي الخبير العسكري ثابت صالح حديثه بقوله كل ذلك يتم بهدف تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية للنظام الإيراني على حساب العرب، لكن بقراءة متأنية لسير هذا الصراع الإيراني العربي سنلاحظ فشلاً متتالياً للمخططات الإيرانية في المنطقة وخاصة بعد انطلاق عاصفة الحزم في اليمن.
وفي الـ22 من سبتمبر من العام قبل الماضي أعلنت جمهورية إيران عبر ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي بأن أربع عواصم عربية في قبضة الجمهورية الإسلامية ووصول الثورة الإسلامية الإيرانية إلى هذه العواصم.
وأعلن علي رضا زاكاني حينها تحت قبة البرلمان الإيراني بأن العاصمة العربية الرابعة صنعاء في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية.
وتفاخرت إيران على مدى الفترة الماضية وبكل وقاحة بأنها أسقطت أربع عواصم عربية الواحدة تلو الأخرى وتقديم نفسها كمخلص لهذه الدول، متجاهلة بذلك أنها عمدت من وراء كل هذا إلى تدمير أربع دول مجتمعة، هي العراق، وسوريا، ولبنان، وأخيراً اليمن، وشردت ملايين السكان بحروبها القذرة هذه في المنطقة العربية على أيدي مليشياتها الطائفية.
قرابة عشر حروب عبثية خاضتها جماعة الحوثي ضد الدولة في اليمن وعدد من القبائل منذ العام 2004 وحتى العام 2014 حصدت ما يزيد على 28 ألف قتيل وأكثر من 60 ألف جريح وأكثر من نصف مليون مشرد، في حين وصلت الخسائر المادية نحو ملياري دولار وفقاً لمراكز حقوقية مهتمة، هذا من دون الإشارة إلى خسائر الحرب الانقلابية الأخيرة التي قادها المتمردون الحوثيون وحليفهم المخلوع التي تفوق هذه الأرقام بكثير.
بين عامي 2012 و2013 تمكنت السلطات اليمنية بمساعدة من البحرية الأميركية بين عامي إلقاء القبض على باخرتين محملتين بمختلف الأسلحة والمعدات الحربية وأجهزة اتصالات ونواظير ليلية في الموانئ اليمنية هما جيهان 1، وجيهان 2، فضلاً عن سفن أخرى وصلت إلى وجهتها وتسلمتها جماعة الحوثيين دون علم السلطات اليمنية عنها شيئاً.
ويقول العميد الركن أحمد عبدالله التركي قائد اللواء الثالث حزم والقطاع الغربي لـ«الاتحاد»: بأن جماعة الحوثي «أنصار الله حالياً» والشباب المؤمن، كما كانت تُدعى في تسعينيات القرن الماضي، بأنها جماعة طائفية شيعية صنعتها طهران وجعلتها تنمو وتكبر شيئاً فشيئاً، بل إن طهران جعلت تنميها في كنف الحرس الثوري ومنه انطلقت لتعود إلى محافظة صعدة لتبدأ أولى مهماتها بتضييق الخناق على مركز السلفيين ألسنه ينضوي الآلاف منهم في لتلقي العلوم الإسلامية، الواقع في منطقة دماج بصعدة كل ذلك كان بتأييد من الرئيس المخلوع نفسه قبل أن تشن حرباً ضروس عليهم وعملت على ترحيلهم وأسرهم بعد أن قتلت المئات منهم قبيل أكثر من ثلاثة أعوام.
ويضيف التركي: ومع ذلك الوقت لم تنسَ الجمهورية الفارسية أن وجود مثل هذه الجماعة الطائفية في جنوب الجزيرة سيكون يوماً شوكة بحنجرة أشقائنا في دول الخليج، لذلك كان الجميع يستغرب من الدعم الحربي والعسكري وحتى المالي الذي يصل إلى هذه الجماعة الطائفية في حين كانت طهران وحدها تعلم بأنها تنمي شوكتها في خاصرة الخليج والمنطقة لتشكل خطراً على اليمن والخليج.
وتابع تركي: كان الأشقاء في دول الخليج أسرع حينما شعروا بأذرع طهران تحاصر الجزيرة العربية والمنطقة برمتها، فعمدوا إلى إسقاط وإفشال المشروع الصفوي الشيعي ابتداء بالبحرين وانتهاء باليمن.
ويختم العميد تركي: اليوم نحن في المنطقة العربية والجزيرة العربية لم نعد نعول على تهديدات إمبراطورية فارس التي أصبحت حبراً على ورق، وبفضل التلاحم الخليجي والعربي الذي قادته كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات أكبر وأقوى من أي قوة كانت، وخير دليل انتصارنا هنا في اليمن في مواجهة طهران التي ألقت بكل ثقلها بجانب أنصارها الحوثيين، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً أمام قوة لم تتخيلها، وهي قوة شباب ورجال اليمن والخليج العربي الذي سالت دمائهم معنا على هذه الأرض وأولهم أبطال الإمارات العربية والمملكة السعودية وتمكنا من إيقاف شهية طهران المتسعة وولت تجر أذيال الهزيمة.
الخبير العسكري والقيادي في الجيش الوطني العميد محمد جواس يقول لـ«الاتحاد»: إن التدخلات الإيرانية في اليمن وصلت إلى شتى المجالات، وعلينا أن نعلم جيداً بأن المليشيات الحوثية الانقلابية تقاتل بعقيدة عسكرية إيرانية، وهي عقيدة دموية وانتقامية تجاه العرب لا تتمتع بأي أخلاق.
ويضيف جواس بأن سياسة إيران في اليمن دعمت السلالات اليمنية التي تنتمي لفارس وتحت كل ما هو عربي، بما في ذلك المرجعيات الزيدية كأداة صراعية ضد الأمة أو الغالبية من السنة. مؤكداً «طهران تصنع صراعات طائفية قاتلة لخدمة سياساتها فقط، حتى المجاميع الشيعية العربية لا تهتم ولا تكترث بها إلا من باب استخدامها واستغلالها لصالح أجندتها فقط».
ووفقاً للكاتب الصحفي عبد العزيز المجيدي، فإن إيران ثابرت على إنكار وقائع صلتها بجماعة الحوثيين، بينما كانت في الخفاء وأحياناً في العلن تمد ذراعها الأخطبوطية لتصميم أضخم مشروع تخريبي طال اليمن في تاريخه. فعلت ذلك بصبر قبل أن تسفر عن وجهها البشع كدولة تسعى إلى تمزيق المنطقة واليمن في مقدمتها.
ويقول الصحفي عبد العزيز المجيدي لـ«الاتحاد»: بأن إيران تمر هذه الأيام بمرحلة «الجهاد الأكبر» عندما أعلن ذلك زاكاني أمام أعضاء البرلمان الإيراني بقوله «لقد كان جهاداً مثمراً حقاً أسفر عن إسقاط 4 عواصم عربية، ووضعها في السلة الإيرانية قبل أن يعيد التذكير مؤخراً نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي بالجهاد باعتباره السبيل الوحيد لسعادة المسلمين للوصول إلى الحرية والهوية الدينية.
ويؤكد المجيدي وهو أحد أبرز المنتقدين للميلشيات الحويثية: إنها الطريقة الإيرانية للحصول على السعادة بتدمير 4 دول وتشريد 4 شعوب، وهو ما لم تفعله حتى إسرائيل. ويقول المجيدي: تأكيداً على الهيمنة الإيرانية التي ستأخذ بالتزايد في صنعاء، حاصرت الميليشيات التي تتصرف كذراع إيرانية خالصة مبنى جهاز الأمن القومي في العاصمة، تريد الإفراج عن عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين ضبطتهم الداخلية اليمنية، في وقت سابق. ولقد أخلت سبيل العناصر الإيرانية التخريبية، ولاحقاً جرى اعتقال الضابط اليمني في الأمن السياسي بصعدة يحيى المراني، المسؤول عن ملف خلية الاستخبارات الإيرانية، كانت تفرج عن شبكة التجسس الإيرانية وتلقي بالضابط اليمني رهن السجن، بنفس الوقت جرى إحالة مواطن إيراني من الطائفة البهائية، مقيم في صنعاء، ويعارض نظام طهران، إلى المحكمة بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل. يتابع: «لقد تصرف الحوثيون كميليشيات إيرانية خالصة، بل كجزء من جهاز الاستخبارات، الفافاك (كان اسمه السافاك في عهد محمد رضا بهلوي شاه إيران قبل الثورة الشيعية) ووحدات الحرس الثوري الإيراني لمواجهة أعدائها اليمنيين.
في الأثناء حرص اليمنيون والعرب على السلام وتجنب الحرب، وحرصت إيران وميليشياتها الإرهابية هنا على الحرب، باعتبارها الهدف الذي تستميت إيران لتحقيقه.
وأضاف: واصلت الميليشيات اندفاعها في كل مكان وتحولت الألوية العسكرية المرابطة في المحافظات إلى أداة لتكريس سلطة الميليشيات، فذهبت إلى آخر نقطة في الانقلاب: التخلص من الرئيس والحكومة ووضعهم قيد الإقامة الجبرية، بقوة السلاح ولغة القتل، حصل ذلك في 19 يناير 2015 وكان الجزء الأخير من إعلان الحرب، وكانت رغبتها بالحرب جامحة، وذهبت تطلبها في الداخل والخارج.

الانقــلاب يتهاوى
في تقرير لمركز أبعاد للدراسات، المختص بالقضايا السياسية والفكرية والإعلامية وقضايا الأمن والإرهاب وصف العام 2015 بأنه عام انزلاق اليمن للهاوية، نظراً للتكلفة العالية التي خلفها انقلاب قاده المتمردون الحوثيون ووحدات عسكرية محسوبة على المخلوع صالح.
وأشار تقرير أبعاد الصادر في 12 ديسمبر الماضي إلى أن سقوط الدولة ومؤسساتها واجتياح المحافظات والمدن الرئيسية في يد الانقلابيين نجم عنه حرب أهلية كانت كلفتها على اليمنيين كبيرة تصل تقديرات ضحاياها في العام 2015 م إلى أكثر من 28 ألف قتيل من اليمنيين، أي أربعة أضعاف ضحايا العام 2014، وهو العام الذي حصل فيه انقلاب سبتمبر ووصفه تقرير أبعاد وقتها بعام الحصاد المر.
وقال التقرير إن انعدام الشفافية لدى الانقلابيين جعل إحصاء قتلاهم أمراً في غاية الصعوبة، لكن التسريبات تشير إلى أن مقابر الحوثيين قد ازدهرت كثيراً بالذات في صعدة، وحجة، وذمار، وعمران، وصنعاء، وأن التقديرات الأولية تكشف عن خسارة بشرية للانقلابيين بنحو 20 ألف قتيل غالبيتهم من الفقراء وطلاب المدارس وصغار السن الذين جندوهم في معاركهم المفتوحة.
وأكد أبعاد أن طهران لا زالت تحت الصدمة نتيجة تدخل قوات التحالف العربي في مارس العام الماضي بقيادة المملكة العربية السعودية لإسقاط الانقلاب الذي قاده حلفاؤها من مليشيات الحوثيين وقوات صالح المتمردة ضد الرئيس اليمني والحكومة الانتقالية في سبتمبر 2014م.


اقرأ أيضا