الاتحاد

الإمارات

قرقاش: نظام الإمارات السياسي مستقر ويتميز بعلاقة متينة بين المواطنين والحكومة ويطبق سيادة القانون

قرقاش يلقي بيان الدولة أمام اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف (وام)

قرقاش يلقي بيان الدولة أمام اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف (وام)

جنيف (وام)- أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، أن لدولة الإمارات نظاماً سياسياً مستقراً يتميز بعلاقة متينة بين المواطنين والحكومة وتطبيق سيادة القانون والحكم الرشيد.
وأضاف قرقاش في بيان الدولة الذي ألقاه أمام اجتماعات الجزء رفيع المستوى بالدورة الـ 22 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، لقد تطور إطار الدولة المؤسسي والتشريعي مع مرور الوقت، استجابة لتطلعات مواطنيها في ظل دولة عصرية حديثة وبما يتوافق مع تقاليد مجتمعنا، مؤكداً أن دستورنا لايزال يشكل الدعامة الأساسية لحماية الحقوق والحريات في الإمارات.
وأضاف إن ما تحقق من إنجازات سياسية في دولة الإمارات بفضل الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة على مدى الأعوام الماضية قد صاحبه تقدم سريع وغير مسبوق في مجال تعزيز التنمية في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لشعبنا، حيث تبوأت الإمارات المرتبة الأولى عربياً والـ 30 عالمياً وفق مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية.
وقال: «يتمتع مواطنو الإمارات اليوم بأرقى مستويات العيش، إذ يحصدون الآن ثمار الاستثمارات الحكومية الضخمة التي وجهت على مدار الأعوام السابقة في خدمات البنية التحتية والإسكان والتعليم والصحة. فنحن نستثمر في شعبنا في الوقت ذاته نعمل جاهدين من أجل تطوير بنيتنا المؤسسية والتشريعية لتواكب أفضل المعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن».
وأضاف قرقاش أن الإمارات وضعت في صلب رؤيتها 2021 السعي إلى ترسيخ اتحاد أقوى يجمعه اقتصاد تنافسي بقيادة مواطنين ينعمون بأفضل مستويات العيش الكريم. ولهذه الغايات فإننا سنواصل التركيز على تنمية مجتمعنا وتحسين أنظمة التعليم والرعاية الصحية، حيث وضعت الدولة استراتيجيات وطنية محددة لتنفيذ هذه الرؤية تركز على تمكين المرأة والنهوض بالأمومة والطفولة وتوفير الخدمات الاجتماعية وبرامج الإسكان والعناية بكبار السن.
وجددت دولة الإمارات دعمها لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حيث قدمت مساهمات مالية بـ 90 ألف دولار أميركي في ميزانية مكتبها والصناديق الطوعية التابعة لها خلال عام 2012. وأعلنت أيضاً عن مساهمة إضافية قيمتها مليون ونصف مليون دولار أميركي دعماً لأنشطة مكتب المفوضية السامية.
تقدم الدولة
وقال قرقاش في البيان: اسمحوا لي أن أذكر ثانية وبإيجاز إنجازاتنا الماضية ورؤيتنا المستقبلية في هذا الإطار، فقبل ثلاثة أشهر احتفلنا باليوم الوطني الحادي والأربعين. وتفخر دولتنا الناشئة بالتقدم الذي حققته في وقت قصير وبوتيرة متواصلة.
وتابع: في ظرف تتعاظم فيه التحديات أمام كل الدول وفي ظل منطقة صعبة وغير مستقرة ،انتهجت دولة الإمارات نهجاً استباقياً إزاء تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وعلى نحو يتسق مع دستورنا وقوانيننا وقيمنا ونعمل على مواصلة البناء على ما تم تحقيقه من إنجازات في إطار تعزيز مؤسساتنا المعنية بحقوق الإنسان فعلى سبيل المثال أنشئت مؤخراً في المجلس الوطني الاتحادي لجنة برلمانية دائمة لمتابعة مسائل حقوق الإنسان.
كما بذلت الدولة جهوداً كبيرة لمواءمة تشريعاتها الوطنية مع أفضل المعايير الدولية وهو ما انعكس من خلال ما تم إحرازه من تقدم ملموس في مجال تطوير أنظمة العمل وتشريعات مكافحة الاتجار بالبشر وتمكين المرأة وحماية حقوق الطفل وتعزيز المساواة أمام القانون في ظل نظام فعّال يصون حقوق الإنسان.
وأضاف أن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية يعتبر مكوناً أساسياً من مبادئ وقيم مجتمع دولة الإمارات فقد حققت الدولة مكاسب عظيمة تفتخر بها في هذا الشأن جعلت منها بيئة جاذبة لأكثر من 200 جنسية وذلك في ظل مجتمع منفتح ومتسامح يكفل لجميع أفراده التمتع بكل الحقوق والحريات وممارسة الشعائر الدينية انطلاقاً من مبادئ وقيم دولة الإمارات التي تعتمد الوسطية والاعتدال وتنبذ كافة أشكال التطرف والتعصب الديني.
وتابع قرقاش: إن رغبة دولتنا في أن تكون عضواً في مجلس حقوق الإنسان تعكس قناعاتنا الثابتة إزاء أهمية حماية حقوق الإنسان. ونحن فخورون بانتخابنا عضواً في هذه الهيئة الموقرة وسوف نبذل قصارى جهدنا للمساهمة في عملها. وبهذه الروح تؤكد دولة الإمارات اعتقادها بأنه ينبغي للمجلس أن يقوم بعمله بطريقة شفافة وغير مُسيسة وأن يسعى إلى تحقيق التعاون بدلاً من المواجهة. وسوف نعمل مع جميع شركائنا لتحقيق هذا الغرض.
تمكين المرأة
وقال قرقاش: تعد قضية تمكين المرأة إحدى أولويات دولة الإمارات خلال فترة عضويتها في المجلس. وذلك انطلاقاً من قناعتها الراسخة بأهمية دورها في المجتمع إذ أصبحت شريكاً فعالاً فيما تحقق من مكتسبات تنموية في دولة الإمارات حيث تشغل المرأة نسبة 66 في المائة من وظائف القطاع الحكومي من بينها 30 في المائة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار وتبلغ مشاركة المرأة في التعليم العالي 95 في المائة للطالبات و80 في المائة للطلاب وذلك من خريجي الثانوية العامة، وتشكل النساء 70 في المائة من مجموع خريجي الجامعات في الدولة ويعتبر ذلك من أعلى النسب عالمياً بالإضافة إلى دخولها سلك القضاء والنيابة والشرطة وكذلك السلك الدبلوماسي والقنصلي. وفي مجال المساواة بين الجنسين فقد حققت دولة الإمارات المرتبة الأولى من بين الدول العربية والمرتبة الـ 38 عالمياً وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وإيماناً بأهمية دعم الجهود الدولية الرامية إلى تمكين المرأة أشادت الإمارات بإنشاء هيئة الأمم المتحدة للمرأة وأكدت على دعمها القوي لها من خلال تبرعها بخمسة ملايين دولار. وتفخر دولة الإمارات بكونها عضواً بالمجلس التنفيذي للمنظمة وتتطلع للتعاون مع جميع الأطراف من أجل تحقيق الأهداف التي من أجلها تم إنشاء هذه المنظمة.
وتابع «في إطار تحقيق رسالتها من أجل تذليل السبل للمضي قدماً لتمكين المرأة ستبادر دولة الإمارات إلى العمل من أجل دعم المبادرات الدولية لتمكين المرأة وتعزيز حق الفتيات في التعليم وتعلن دولة الإمارات عن نيتها تنظيم عدد من الفعاليات حول حق الفتيات في التعليم، كما ستعمل على دعم المبادرات الدولية في هذا الشأن وبخاصة في الدول ذات الدخل المنخفض».
قضايا دولية
وقال قرقاش: إن بلادي تتابع بقلق بالغ ما يحدث في سوريا والذي أدمى قلوب البشر في ظل استمرار حصد آلة القتل لأرواح أكثر من سبعين ألف شخص من قبل نظام فقد شرعيته. ونحن نسجل هنا تعاطفنا الشديد مع محنة الشعب السوري وندعو المجتمع الدولي إلى أن يتحمل مسؤوليته الإنسانية لإيقاف المآسي الشنيعة التي يتعرض لها ونثني على جهود مجلس حقوق الإنسان لوقف دوامة العنف ضد الشعب السوري. كما نأمل من لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق التي أنشأها المجلس أن تتمكن من القيام بدورها للتحقيق في الانتهاكات اليومية التي ترتكب ضده.
وفيما يتعلق بفلسطين فإن دولة الإمارات تدين بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني الأعزل وتدعو إلى وقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية وتطالب المجتمع الدولي بالعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من نيل كافة حقوقه وإقامة دولته الحرة والمستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي هذا الشأن تتفق بلادي مع نتائج التقرير الأخير الصادر عن البعثة الدولية لتقصي الحقائق المنبثقة عن مجلسكم الموقر بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبناء على هذه النتائج يجب على إسرائيل إخلاء كافة المستوطنات غير الشرعية ووقف ممارساتها الشنيعة ضد المدنيين والمعتقلين والأسرى الفلسطينيين.
وقال إن الإمارات تعبر عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع المأساوية لطائفة الروهينجا المسلمة في ميانمار حيث يواجه السكان المسلمون أعمال عنف خطيرة وتطالب الإمارات المجتمع الدولي بالتحرك واتخاذ إجراءات وفقا لمسؤوليته الإنسانية لدفع وتشجيع حكومة ميانمار للقيام بواجباتها لمعالجة أوضاع هذه الطائفة وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وأضاف قرقاش إننا نؤمن بالدور الهام والرئيسي لمجلس حقوق الإنسان في معالجة الحالات التي تنطوي على انتهاكات واسعة وممنهجة ضد حقوق الإنسان وأود هنا توجيه الشكر إلى المجلس على جهوده المتواصلة وقراراته الهامة التي اتخذها للتعامل مع الأوضاع التي وصفتها آنفاً. كما أننا نؤكد على أهمية دور المجلس في مجال توفير المساعدة التقنية إلى العديد من الدول بما في ذلك أفغانستان وليبيا واليمن والصومال. وتدعم دولة الإمارات مبادرات المجلس في هذا المجال والتي ينبغي أن تقدم بناء على طلب الدول المعنية ووفقاً لاحتياجاتها.
وقدمت دولة الإمارات عبر مؤسساتها المانحة مساعدات خارجية للعديد من الدول النامية قدرت في عام 2011 بما قيمته 2,11 مليار دولار أميركي وجهت لتعزيز قدرات هذه الدول من أجل توفير الرعاية الصحية والتعليم وتوفير الغذاء والسكن وغيرها من المجالات وقد تبوأت دولة الإمارات المرتبة 14 عالمياً من بين الدول المانحة الأكثر عطاء في مجال المساعدات الخارجية وذلك حسب تصنيف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2010.
تقدير الإمارات
وكان قرقاش أعرب عن تقدير الإمارات للجهود الحثيثة التي تبذلها المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي ومكتبها من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان ويسعدنا الترحيب بها خلال قيامها بزيارة الإمارات في وقت لاحق من هذا العام. وبنفس روح التعاون المستمرة مع كافة الآليات في إطار منظومة الأمم المتحدة ترحب دولة الإمارات بزيارة فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان وذلك في الربع الثاني من عام 2013.
وأكد التزام الإمارات القوي اتجاه الغايات والأهداف التي من أجلها تم إنشاء مجلس حقوق الإنسان. ونحن نتطلع إلى العمل معكم جميعاً على مدى السنوات القليلة المقبلة من أجل النهوض بحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وقال: أتقدم لكم بالتهنئة على توليكم رئاسة مجلس حقوق الإنسان وإنني على ثقة بأن حكمتكم وحسن إدارتكم ستسهم في إنجاح أعمال هذه الدورة كما أتقدم بالشكر إلى سلفكم لورا لأسير على الدور الفاعل الذي قامت به طيلة فترة رئاستها للمجلس.
كما أعرب عن تقديرنا لجهود المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي وكافة مساعديها في سبيل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وقال قرقاش: شاركت الإمارات العربية المتحدة في شهر يناير الماضي في ثاني جولة لها من الاستعراض الدوري الشامل. وقد تشرفت بعرض رؤيتها الاستراتيجية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان وسعدت جداً بالحوار المفيد والبناء الذي تبعه وسوف تواصل الإمارات العمل مع المجلس للمضي قدماً في تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني والدولي.

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي