ثقافة

الاتحاد

عندما تهيمن الشخصيات على المؤلف.. وتورّط الجائزة حاملها

كمال عبدالملك وا?هداف سويف (من المصدر)

كمال عبدالملك وا?هداف سويف (من المصدر)

محمد وردي (دبي) ـ تعددت وتنوعت فعاليات «مهرجان طيران الإمارات للآداب» بنسخته السادسة، في اليوم الرابع، حيث عُقدت ندوة تحت عنوان «تأملات في الفن والكتابة»، في قاعة «البراحة1» في فندق «انتركونتيننتال» بدبي مساء أمس الأول. تحدثت في الندوة الروائية أهداف السويف، وقدمها الدكتور كمال عبد الملك، ملاحظاً أنه عندما يتأمل سيرة الكاتبة سويف، سواء على المستوى الشخصي، من حيث نشأتها وتكوينها الثقافي، أو لجهة تجربتها الابداعية، خاصة في رواية «خارطة الحب» التي ترجمت حتى الآن إلى تسع وعشرين لغة حية، يجد أمامه شخصاً يجمع ثقافتين، ويشتبك مع هُويتين في مسارات ناجحة قلما نشهد نظيراً لها في التجارب الإنسانية، فمن التدريس بالجامعة إلى نيل الدكتوراه بالألسنيات، مروراً بالعمل الصحفي، وزيارات الأراضي الفلسطينية، والكتابة عن هذه القضية، الأكثر تعقيداً واستعصاءً في النزاعات العالمية، في إحدى أهم الصحف البريطانية (الجارديان)، إلى جانب الكتابة الابداعية، وصولاً إلى الانغماس الكلي على مدى السنوات الثلاث الأخيرة في الثورة المصرية. وطالب عبد الملك الكاتبة، باعتبار هذه المحطات بمثابة أسئلة، للإضاءة على تجربتها في الحياة والفن والكتابة.
من جهتها قالت الروائية أهداف السويف إنها كانت تحب أن تكون الجلسة تفاعلية، بحيث يجري تبادل الخبرات والتجارب مع الحضور، لاستغلال الوقت في مناقشة الموضوعات الثقافية التي تهمهم، على حسب أهميتها بالنسبة لكل شخص. ومع ذلك ستمر سريعاً على هذه المحطات.
وأكدت سويف أنها كانت تدرس في جامعة القاهرة، حينما لمست الحاجة إلى الحصول على شهادة الدكتوراه، وكالعادة تكون الخيارات إما الولايات المتحدة أو بريطانيا في الغالب الأعم، وحسمت أمرها وتوجهت إلى لندن، وحققت ما تريد، وتزوجت وأنجبت طفلها الأول عمر، وراحت تبحث عن عمل، فجاءت تجربتها مع (الجارديان)، وكان التوجه إلى غزة لكتابة موضوع لا يزيد على ثلاثة آلاف كلمة، وعندما وصلت إلى هناك وراحت تقابل الناس وتطلع على معاناتهم وتكتب يومياتها، وإذا بها خلال أسبوع تكتب ما يزيد على أربع عشرة ألف كلمة، وعندما عادت إلى لندن راحت تحاول تلخيص الموضوع، فاستحال عليها الأمر، وأخبرت إدارة الجريدة بالأمر، فطلب منها تسليم الموضوع على صورته، وبعد الاطلاع عليه تقرر نشره كما هو.
خلطة سرية
سئلت سويف عن «الخلطة السرية» التي جعلت «خارطة الحب» تلقى كل هذا الاهتمام على المستوى العالمي؟ فقالت «لا أعرف إن كان هذا السؤال عادلاً أم لا» (لأنها لا تعرف الإجابة عليه). مفترضة أن القارئ أو المتلقي هو الأكثر قدرة على الإجابة عن هذا السؤال. ولكن ما تعرفه جيداً أنها عندما كانت تكتب عن شخصيات الرواية، فكانت تحب الشخصيات، بل تعيش معها بحالة عشق إنساني، ملاحظة أنه من الطبيعي عندما يكتب المرء عن شخصيات يحبها أن يكتب عنها بشكل جيد. «لقد أردت أن أكتب عن قصة رومانسية تحكي عن بريطانية ومصري يتصادمان في اللقاء الأول، ومن ثم ينقلب الصدام إلى حب فزواج، ويعيشان في القاهرة خلال القرن التاسع عشر. ولكن خلال الكتابة وجدت أن الحالة الفلسطينية على المستوى الإنساني تشتبك بشكل قوي في حالة الصدام الثقافي، فخلقت المسار السردي الثاني المعاصر، بموازاة المسار الأول من خلال شخصية أمل الفلسطينية وصدامها العاطفي مع الآخر».
وأضافت سويف رداً على سؤال عما إذا كانت وضعت «خارطة طريق» أثناء كتابة الرواية؟ فقالت إنها بالفعل أدركت منذ البداية أنها بحاجة إلى رسم بياني، يساعدها على ضبط الأحداث والمسارات، وأنها اعتمدت على الألوان، وعلقتها على الجدران كي لاتنسى، لأنها كانت تكتب الفصول على أوقات متباعدة بسبب ضرورات العمل واحتياجات الأسرة.
وعما اذا كانت استشارت أحد الخبرات في مجال الكتابة الابداعية، قالت سويف إنها لم تفعل ذلك مطلقاُ، وإنما كانت تفعل ذلك فقط مع زوجها، لأخذ رأيه فيما إذا كان يحب ما تكتب أم لا فقط، وبعد وفاة زوجها تكرر الأمر الآن مع ابنها عمر.
البوكر العربية
كذلك شهدت قاعة «رمال3» جلسة بعنوان «جوائز البوكر العربية» تحدث فيها ثلاثة من الفائزين بالجائزة، هم عبده خال، ومحمد الأشعري، وسعود السنعوسي، عما يمكن أن نسميه «ورطة» الفوز بجائزة «البوكر العربية»، لجهة فتح عيون الرقيب على ما يكتبون، وكذلك على الأعباء التي فرضتها على كتاباتهم المقبلة، وتناولوا مسألة أنعكاس الجائزة على مسارهم الابداعي عموماً.
أدار الجلسة الدكتور ياسر سليمان أمين عام الجائزة، فرحب بالحضور، والضيوف الفائزين بالجائزة، وتحدث عن أهمية القيمة الفنية والأدبية، التي تحكم معايير الفوز بالجائزة، وكذلك عن دور الجائزة في دعم حركة الإبداع الروائي العربي، خصوصاً لجهة نشر وترجمة الأعمال الفائزة إلى سبع لغات عالمية.
من جهته قال الروائي عبده خال إن الجائزة فتحت عين الرقيب، الذي لم يكن مهتما بما فيه الكفاية فيما يكتب في السابق، «لقد تغير الأمر بعد الجائزة»، وصار مرصوداً في كل سكناته وحركاته. ولا حظ خال أن الرقيب الاجتماعي أكثر سطوة وإرهاباً من رقيب السلطة، خاصة لأنه شخصياً يكتب عن الحالات الشاذة في المجتمع السعودي، وعن المسحوقين والمهمشين عموماً، مشيراً إلى تعرضه للكثير من الهجوم وأحياناً التهديد فضلاً عن الوعيد ممن يظنون أنفسهم «وكلاء الله» سبحانه وتعالى في حراسة الدين.
كذلك قال الأشعري إن الرقابة الرسمية على الإبداع في المغرب، شبه معدومة، ولكنه يتفق مع خال، من حيث الرقابة الاجتماعية، وخصوصاً من جانب فئة المتأسلمين، فهؤلاء يشكلون عبئاً حقيقياً على الكتاب والمفكرين عموماً.
إلى ذلك لاحظ السنعوسي أن الجائزة كان لها تاثير كبير على مشواره الابداعي، لأنه صار أكثر قلقاً وأكثر حذراً في ما يكتب ليس بدافع من الرقيب، وإنما بدافع من المتلقي، حيث يرى أن الأمر قد صار في منتهى الصعوبة.
وفي الختام رد الروائيون الثلاثة على أسئلة الحضور، التي تركزت بمجملها، عن رواياتهم الفائز. كما رد الدكتور سليمان على بعض الأسئلة حول الجائزة وشروط استقبال الأعمال الروائية، أو خصوصياتها.
الشعر النبطي
أيضاً شهدت قاعة «رمال 3» أمسية للشعر النبطي، شارك بها كل من الشعراء مصبح الكعبي، ومحمد المر بالعبد وراشد شرار، حيث ألقوا قصائد وطنية وأخرى بالغزل والحب.
وكانت إيزابيل أبو الهول مديرة المهرجان أعلنت مساء أمس الأول، عن إطلاق جائزة خلف أحمد الحبتور للإنجاز الثقافي، وهي جائزة سنوية لتكريم أصحاب الإسهامات المتميزة في مجال الحياة الثقافية والأدبية، واختارت الجائزة الدكتورة رفيعة غباش، أستاذة علم النفس للفوز بها، بسبب عملها ومثابرتها، وجهودها في تأسيس متحف المرأة.

اقرأ أيضا