الاتحاد

أخبار اليمن

الشرعية على أبواب معقل الحوثي

حسن أنور (أبوظبي)
تعرضت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لضربات موجعة خلال الأيام القليلة الماضية على مختلف الجبهات، خاصة في صنعاء وتعز ومأرب على أيدي قوات الجيش الموالي للشرعية والمقاومة، التي باتت تطرق أبواب معقل الحوثيين في صعدة . كما قامت طائرات التحالف بقصف مواقع المتمردين مستهدفة مخابئهم ومخازن أسلحتهم، فقد سيطرت قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية، على جبل وتران شرق العاصمة صنعاء الذي يقع في مديرية نهم التابعة لمحافظة صنعاء. وكانت القوات الشرعية سيطرت في الأيام السابقة على سلسلة جبال صلب، ما قربها أكثر من العاصمة صنعاء التي لا تزال في قبضة المتمردين. وفي الإطار نفسه، شنت طائرات التحالف غارات على مواقع تتمركز فيها الميليشيات المتمردة في فرضة نهم، على الطريق بين صنعاء ومأرب، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المتمردين، واستسلام أعداد كبيرة منهم لقوات الشرعية.

يأتي ذلك فيما اتخذت الحكومة اليمنية إجراءات تتعلق بتسريع عمليات تحرير تعز وإب الاستراتيجيتين من متمردي الحوثي والمخلوع صالح، تضمنت المصادقة على خريطة عسكرية قدمتها المقاومة لتحرير تعز، وتشكيل لواءين عسكريين وقوة أمنية لاستعادة إب، مع تكثيف الضربات الجوية لـ «التحالف العربي» على مواقع المتمردين في هاتين المحافظتين.
وقد حققت قوات الشرعية والمقاومة الشعبية انتصارات على الأرض في المعارك الدائرة في تعز، ومأرب والجوف وصنعاء، مدعومة جواً من التحالف العربي الذي كثف غاراته على المتمردين في تسع محافظات. وحقق الجيش والمقاومة انتصاراً كبيراً في المواجهات الدائرة في بلدة المسراخ، جنوب تعز، وتقدمت قوات الشرعية إلى سوق نجد قسيم بالبلدة وسط انهيارات في صفوف المليشيا الانقلابية التي واصلت قصفها العشوائي على الأحياء السكنية في تعز ومناطق أخرى في المحافظة. كما أفشلت المقاومة الشعبية في تعز هجوماً للمتمردين على منطقة ميلات في حي الربيعي، بينما كثف الحوثيون وقوات صالح قصفهم العشوائي على أحياء الموشكي والدرن والروضة والزهراء وعصيفرة، ما أسفر عن المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين.
واستهدف طيران التحالف تجمعات المتمردين في منطقة العمري ببلدة ذوباب الساحلية، والمطار القديم غرب تعز، فيما قتل عشرات المتمردين باستمرار المعارك في جبل هيلان ببلدة صرواح غرب مأرب التي شهدت أيضاً شن مقاتلات التحالف عشرات الغارات على مواقع المتمردين في صرواح وجبل هيلان وبلدة مجزر (شمال غرب)، حيث دمرت ضربة جوية مقراً تابعاً لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه المخلوع صالح.
كما أغار طيران التحالف على مواقع ومعسكرات للمتمردين في بلدة حوث وسط محافظة عمران. واستهدفت الغارات شاحنة نفط ونقطة تفتيش ومعسكرين تدريبيين للمتمردين. وشن التحالف غارات على مواقع المتمردين في محافظة الجوف، مستهدفاً تجمعاتهم في بلدة الغيل ووادي هرات القريب من مدينة الحزم عاصمة المحافظة. ووصلت طلائع قوات الشرعية إلى بلدة البقع التابعة لمحافظة صعدة المعقل الرئيس لجماعة الحوثي. وتحدثت عن اشتباكات في مواقع متفرقة.
وقتل عدد من المتمردين الحوثيين في ثلاث هجمات مسلحة للمقاومة في محافظة ذمار وسط اليمن. وذكرت «مقاومة آزال» أن كمينين للمقاومة استهدفا تعزيزات مسلحة للمتمردين أثناء مرورها بمنطقة رصابة القريبة من مدينة معبر، شمال ذمار. وأوضحت أن عناصر المقاومة هاجمت أيضاً بقنابل يدوية مقراً للمليشيات المتمردة في معبر ثاني، كبرى مدن ذمار.ودمرت ضربات جوية مخازن أسلحة للمتمردين في بلدة مكيراس بمحافظة البيضاء، وسط اليمن. وهاجم مسلحون من المقاومة الشعبية مركبة للمتمردين في بلدة قفل شمر وسط محافظة حجة، وقال مصدر في المقاومة إن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتمردين. وعلى صعيد متصل، اشتدت المعارك بين قوات الشرعية والمتمردين في مناطق واقعة بين محافظتي إب والضالع. وسقط عدد من المتمردين بين قتيل وجريح نتيجة قصف مدفعي لمقاتلي المقاومة على مواقع في نقيل الخشبة القريبة من محافظة الضالع الجنوبية. كما تواصلت المواجهات بين قوات الشرعية والمتمردين في بعض مناطق محافظة الجوف.
كما استهدفت غارات التحالف مناطق في بلدة بلاد الروس جنوب صنعاء على الحدود مع محافظة ذمار، وهو ما تسبب في قطع طريق غير رئيس يربط العاصمة بمحافظة ذمار وميناء الحديدة الاستراتيجي على البحر الأحمر.

كسر حصار تعز
يأتي ذلك فيما حقق التحالف العربي انتصاراً مهماً، تمثل ذلك في نجاح طيرانه في إسقاط كميات كبيرة من الأدوية بإنزال مظلي على مناطق عدة في جبل صبر جنوب تعز لدعم مستشفيات تعز المنكوبة جراء الحرب والحصار الذي يفرضه متمردو الحوثي والمخلوع صالح منذ شهور على المدينة.
وكانت اللجنة الطبية العليا في تعز، قد أعلنت توقف 37 مستشفى في المدينة بفعل الحرب والحصار الذي وصل إلى منع دخول أسطوانات الأوكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية. ونفذ طيران التحالف 8 عمليات إنزال للأدوية والمستلزمات الطبية التي تم توزيعها على المستشفيات التي لا تزال عاملة وعددها ثلاثة.
ولم يتمكن المتمردون من الرد على هذه النجاحات سوى بتكثيف القصف العشوائي على مواقع المقاومة والأحياء السكنية في المدينة، حيث أكد سكان في تعز قيام المتمردين بعمليات قصف هستيري لمناطق آهلة بالسكان في بلدة الوازعية المحاذية لبلدة المضاربة في لحج، مؤكدة سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم أطفال من السكان المحليين نتيجة سقوط صواريخ كاتيوشا أطلقها «الحوثيون» على منازل المدنيين.

دفعة جديدة تحمل الأمل
شهدت الأيام الماضية حفل تخريج الدفعة السادسة والبالغ عددهم 358 جندياً من دورة تأهيل وتدريب أفراد المقاومة اليمنية، والذين تم تدريبهم وتأهيلهم من قبل القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، للانضمام إلى القوات المسلحة في اليمن التابعة للشرعية، بعد أن خضعوا لتدريبات مكثفة في مختلف التخصصات.
وقدم الخريجون خلال الحفل الذي حضره قائد قوة الواجب الإماراتية، وعدد كبير من ضباط قوات التحالف، عرضاً عسكرياً أظهر جاهزيتهم للذود عن تراب اليمن وحياضه ومقدرات الدولة، فيما عكس مهاراتهم ومستوى تأهيلهم في التخصصات كافة، بجانب الروح المعنوية العالية التي جسدت مدى ولائهم وانتمائهم وحبهم لخدمة بلدهم والتضحية من أجله، حيث قدم الخريجون استعراض المشاة العسكرية، ضم الحركات الصامتة من المسير، واستعراض فك وتركيب السلاح، وفتح نقاط تفتيش المركبات.
وتعمل القوات المسلحة الإماراتية، إلى جانب قوات التحالف العربي، على تطوير وتأهيل قدرات المقاومة اليمنية من خلال التدريب العسكري الاحترافي، وذلك بهدف الوصول إلى جيش وطني قادر على حماية مقدرات الدولة، والحفاظ على سيادة أراضيها.

تعنت الحوثيين
يأبى المتمردون الانصياع للإرادة الدولية، والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي ينص على انسحاب المتمردين من المدن وإطلاق سراح المعتقلين، وسحب الأسلحة الثقيلة، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية. وهذا الرفض يراه كثيرون بأنه طبيعي طالما أن الداعم الرئيس لهم هي إيران التي لا تلتزم المواثيق والتعهدات الدولية. وقد فشل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في جهوده الأخيرة التي بذلها في محاولة للتوصل إلى اتفاق على موعد جديد لمحادثات السلام التي تم تأجيلها من 14 يناير إلى موعد لاحق. وهذا الفشل مرده إلى رفض متمردي الحوثي والمخلوع صالح الإفراج عن المعتقلين، رغم أن ذلك هو أحد البنود الرئيسة في قرار مجلس الأمن.
وتطالب الحكومة اليمنية بالإفراج عن مئات المعتقلين، في مقدمهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، ووكيل جهاز المخابرات، اللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس اليمني)، وقائد اللواء 119 مشاة، العميد فيصل رجب، وتعتبر ذلك شرطاً رئيساً للمشاركة في الجولة المقبلة لمحادثات السلام.
وكانت الحكومة اليمنية أكدت أنها تريد السلام، وتعمل من أجل تحقيقه، وجاهزة للذهاب لجولة أخرى من المشاورات، وتنتظر تنفيذ المتمردين إجراءات بناء الثقة، وتنفيذ التزاماتهم الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإنهاء حصار المدن، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لمدينه تعز.

جرائم أعوان صالح
أبوظبي (الاتحاد)

واصلت عصابات الحوثيين والمخلوع صالح جهودها من أجل بث الذعر والعنف في المحافظات التي تم تحريرها، خاصة عدن. فقد اغتال مسلحان يستقلان دراجة نارية، عنصرين من شرطة المرور أثناء وجودهما في دوار سوزوكي بمديرية الشيخ عثمان شمال عدن، حيث قام المسلحان بإطلاق أعيرة نارية بشكل عشوائي باتجاه رجال المرور الموجودين في الشارع الرئيس لتنظيم حركة السير ضمن خطة تطبيع الحياة وإعادة الأمن والاستقرار، ما أدى إضافة إلى سقوط قتيلين، إلى إصابة 3 آخرين، بينهم مدني.
كما قتل جنديان وأصيب آخران بجروح في هجوم مسلح استهدف دورية عسكرية غرب عدن جنوب اليمن، حيث قام مسلحون ملثمون يستقلون سيارة نوع «هيلوكس» من دون أرقام، بإطلاق وابل من الرصاص على الدورية خلال مرورها على خط رئيس قريب من مدينة إنماء السكنية، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة غير معلومة.
كما تشهد مدن كبرى في أبين جنوب اليمن توتراً كبيراً بين المقاومة الشعبية وتنظيم «القاعدة» الذي يعد أحد أذرع المخلوع صالح لإثارة الفتن والإرهاب في اليمن. وحاول التنظيم الإرهابي فرض سيطرته على المحافظة، ما أدى إلى وقوع مواجهات عنيفة بين الجانبين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. ووزعت منشورات تابعة للتنظيم في لودر، هددت أفراد المقاومة بالثأر والانتقام لمقتل أحد عناصره، ويدعى أبو مسلم الحميقاني البيضاني برصاص مسلحين مجهولين.



اقرأ أيضا