الاتحاد

عربي ودولي

اكتمال إجراءات استفتاء جنوب السودان 100%

شان ريك مادوت رئيس مفوضية الجنوب للاستفتاء يستعرض اللائحة الانتخابية في مؤتمر صحفي بجوبا

شان ريك مادوت رئيس مفوضية الجنوب للاستفتاء يستعرض اللائحة الانتخابية في مؤتمر صحفي بجوبا

بلغت ترتيبات استفتاء جنوب السودان ذروتها أمس بإعلان الجهات المسؤولة كافة عن اكتمال جهوزيتها لإدارة وتأمين العملية، التي تنطلق بعد غد الأحد، وسط حضور وترقب دولي وإقليمي واسع، وتستمر أسبوعاً، حيث سيشارك نحو 4 ملايين ناخب، يحددون مصير البلاد لجهة بقائها موحدة أو انقسامها إلي دولتين. وفيما وجهت المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نافي بيلاي أمس، نداء إلى السلطات السودانية تطلب منها فيه ألا تشوب الاستفتاء على استقلال جنوب البلاد “انتهاكات لحقوق الناخبين”، قالت المفوضة نفسها إن الخرطوم فرضت قيوداً على حرية الصحافة وقامت باعتقالات تعسفية قبل الاستفتاء المتوقع أن يؤدي إلى انقسام أكبر بلد في أفريقيا والعاشر عالمياً من حيث المساحة. وبالتوازي، لم يستبعد القيادي الشمالي في الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان أمس، عودة الجنوب إلى الوحدة مع الشمال في وقت لاحق، في حال صوّت الجنوبيون لصالح الانفصال عن السلطة المركزية في الخرطوم.
وأعلنت مفوضية استفتاء الجنوب، وهي الجهة المخولة إدارة العملية اكتمال الاستعدادات كافة في جميع أنحاء البلاد لإجراء الاستفتاء، في حين أكد الأمين العام للمفوضية محمد عثمان النجومي انتظام كل موظفي الاقتراع بمراكزهم تمهيداً لبدء العملية الأحد المقبل. وأشار النجومي في تصريحات صحفية أمس، إلى احتمال أن يجابه الناخبون في بعض المناطق صعوبات طبيعية مثل الأمطار، معرباً عن أمله بأن تكلل العملية بالنجاح. وأصدرت المفوضية لائحة تلزم بمباشرة عد أصوات الناخبين في أي من مراكز الاقتراع فور إعلان إغلاق باب التصويت في المركز نفسه، الذي أجري فيه الاقتراع. وأشارت اللائحة إلى أن رئيس مركز الاقتراع سيتولى إعلان نتيجة مركزه ونشر نسخة منها بالمركز فور الانتهاء من العد، ثم يرفع تقريره إلى اللجنة الفرعية بالمقاطعة، ثم تدمج اللجان الفرعية تقارير مراكزها لإخراج نتيجة المقاطعة ومن ثم ترفع إلى اللجنة العليا بالولاية. وعلى أي ولاية دمج تقاريرها في نتيجة واحدة لتنقل إلى مكتب استفتاء جنوب السودان ومنه إلى رئاسة المفوضية بالخرطوم، تمهيداً لإعلان النتائج النهائية.
من جهتها، أعلنت الشرطة عن جاهزيتها لحماية صناديق الاقتراع وتأمين عملية التصويت في المراكز كافة الخاصة بها في أنحاء البلاد كافة. وأكد المفتش العام بوزارة الداخلية الفريق عادل العاجب أن الشرطة تلقت تدريبات فنية وتقنية عالية لإدارة العملية على النحو، الذي يكسبها ثقة الجميع.
وبدوره، قال مدير عمليات الاستفتاء في الأمم المتحدة دنيس كاديما “كل شيء جاهز وقد وزعنا المعدات الانتخابية على كل النقاط وما على المفوضية الانتخابية سوى نقلها إلى مكاتب الاقتراع”. كما أعلن نائب رئيس مفوضية الاستفتاء شان ريك أن المفوضية “جاهزة بنسبة مئة بالمئة”، موضحاً أن عدد المسجلين بلغ 3 ملايين و930 ألفاً في السودان والشتات، بينهم 3 ملايين و457 ألفاً في الجنوب السوداني. ولا بد من مشاركة 60% على الأقل، من الناخبين المسجلين في الاستفتاء لتعتمد نتيجته.
وفيما تجري عملية التصويت على مدى أسبوع، رجحت المصادر كافة أن تأتي نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال بأغلبية كبيرة. ويعد الاستفتاء آخر بند في اتفاقية السلام الشامل عام 2005، والتي أوقفت حرباً استمرت قرابة نصف قرن بين شمال السودان وجنوبه، ولا تزال حكومتا الخرطوم وجوبا بصدد إجراءات تضمن عدم العودة إلي مربع الحرب عقب الاستفتاء. وأبدت بعثة الأمم المتحدة في السودان رضاها عن سير العملية بوصول بطاقات الاقتراع لدخول المرحلة الأخيرة من الاستفتاء، في حين أكد رئيس لجنة حكماء أفريقيا تامبو امبيكي أن التعهدات التي أقرها شريكا الحكم في السودان بإجراء استفتاء حر ونزيهة في الجنوب، ستجعل العلاقات في المستقبل آمنة بين الطرفين. وقال امبيكي إن القادة السودانيين مصممون على استدامة السلام مهما كانت نتائج الاستفتاء وقطع بعدم نشوب الحرب مرة أخرى بين الشمال والجنوب، مشيراً إلى أنه في حال الانفصال، فإن الدولتين ستعملان معاً على بناء علاقة طيبة ومتكاملة تقوم على الصداقة والتعاون اللذين يراعيان مصالح الشعب السوداني شماله وجنوبه. ومن جهته، أعلن السكرتير التنفيذي لمنظمة “الإيجاد” محجوب معلم، مشاركة 55 مراقباً يمثلون المنظمة الإقليمية في الاستفتاء، مشيراً إلى أن المراقبين سيصلون البلاد اليوم وغداً، معرباً عن ارتياحه لتمكن المفوضية من الإعداد الجيد للعملية رغم ضيق الوقت.
ويحظى هذا الاستفتاء باهتمام عالمي واسع، حيث تدفق المراقبون الدوليون من مركز جيمي كارتر والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية إلى السودان، كما أن الولايات المتحدة أرسلت السناتور جون كيري، الذي سارع إلى وصف تصريحات الرئيس السوداني بـ”المشجعة جداً”. لكن المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي، وهي قاض سابق بمحكمة جرائم الحرب التابعة للمنظمة الدولية، أعربت عن قلقها من إدلاء بعض المسؤولين السودانيين بتصريحات استفزازية بخصوص مستقبل أكثر من 1,5 مليون جنوبي يعيشون في الشمال. وحثت في بيان السلطات على ضمان عدم انتهاك حقوق الناخبين قبل وأثناء أو بعد الاستفتاء وأن تكون نتيجته موثوقاً بها. وقالت بيلاي وهي من جنوب أفريقيا “من المهم أن يكون التصويت حراً ونزيهاً, وأن تتخذ الحكومة الوطنية وحكومة جنوب السودان إجراءات سريعة وفعالة لوقف أي محاولة لترهيب أي جماعات أو أفراد أو تقويض النتيجة”.
وقالت بيلاي “ومع ذلك فقد اتسمت فترة ما قبل الاستفتاء ببعض النزعات المثيرة للقلق، والتي تشمل قيوداً على حرية الصحافة وعدداً من الاعتقالات والحجز التعسفي. يجب على الحكومتين ضمان عدم ظهور هذه المشكلات مجدداً خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة”.

الحكومة السودانية ترفع أسعار المحروقات والسكر

الخرطوم (وام، أ ف ب) - اعتمد البرلمان السوداني أمس الأول، إجراءات تقشفيه لدعم الاقتصاد الهش للبلاد، التي ترزح تحت دين خارجي كبير، وتعاني ضعف عملتها، التي تأثرت باستفتاء تقرير المصير لجنوب السودان. وتهدف هذه الإجراءات، التي عرضتها الحكومة مساء الثلاثاء الماضي، على البرلمان في جلسة طارئة، إلى التقليل من نفقات الدولة، خاصة من خلال خفض الدعم، الذي تقدمه للوقود والسكر. وقال وزير المالية علي محمود عبد الرسول بعد تصويت البرلمان “ظلت أسعار المواد البترولية مدعومة منذ سنوات، وخلق هذا فجوة في الموارد المالية للدولة، مما جعلنا نتخذ بعض الخطوات”. وهكذا سيتم رفع سعر كيس السكر زنة 50 كلج من 128 جنيه سوداني إلى 148 (95 دولاراً بسعر الصرف الرسمي)، كما أوضح الوزير. وأضاف أن جالون الجازولين سيرتفع من 4,5 إلى 6,5 جنيه سوداني، وجالون البنزين من 6,5 إلى 8,5 جنيه سوداني، وغاز الطبخ من 12 إلى 13 جنيه سوداني للأسطوانة، ووقود الطائرات من 8 إلى 10 جنيهات للجالون.
ويبلغ سعر الدولار في السوق السوداء 3,2 جنيه سوداني، وقد يصل إلى 3,5 جنيه. وشدد الوزير على أن رفع أسعار السكر والوقود سيوفر لخزينة الدولة 2,60 مليار جنيه سوداني سنوياً (428 مليون دولار). وقال الوزير إن “الاقتصاد السوداني تأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية، ونأمل أن تعطي هذه الإجراءات دفعة لاقتصادنا. وتواجه هذه الزيادات التي جاءت ضمن مشروع قانون مالي إضافي اقترحته وزارة المالية حول موازنة 2011، معارضة من نواب كتلة حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي والمعارضات الأخرى في البرلمان.
وينتج السودان 500 ألف برميل يومياً من النفط، إلا أن 3 أرباع هذا الإنتاج يتركز في المناطق الحدودية وفي جنوب السودان. ويصوت الجنوب بعد غدٍ الأحد في استفتاء على تقرير المصير يرجح أن يسفر عن تقسيم البلاد. ورغم أن الشمال والجنوب يتفاوضان حتى الآن على تقاسم الثروة البترولية، إلا أنه من المؤكد أن عائدات الشمال ستنخفض كثيراً.

اقرأ أيضا

رغم رفض الدنمارك.. ترامب لا يزال مهتماً بشراء جرينلاند