الاتحاد

عربي ودولي

الأمم المتحدة تبحث جدوى «قوات سلام» في مالي

جندي فرنسي يقف بجانب عربة مدرعة أثناء عملية لمصادرة متفجرات عثر عليها في جاو أمس الأول (رويترز)

جندي فرنسي يقف بجانب عربة مدرعة أثناء عملية لمصادرة متفجرات عثر عليها في جاو أمس الأول (رويترز)

نيويورك، الأمم المتحدة (وكالات) - طلب مجلس الأمن الدولي أمس الأول من الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون تقديم تقرير قبل نهاية مارس حول جدوى مهمة للأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي لتحل محل البعثة الدولية لدعم هذا البلد.
وفيما ناشد رئيس تشاد زعماء دول غرب أفريقيا الإسراع بارسال قوات بأقصى سرعة إلى الشمال حيث تتحمل قوات بلاده العبء الأكبر في مواجهة المتشددين، اعتبر وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس أن إجراء الانتخابات المالية في موعدها يوليو القادم “ضرورة مطلقة”، من أجل استقرار البلاد. وقال تلفزيون النهار الجزائري إن القوات الفرنسية في مالي قتلت عبد الحميد أبو زيد القائد الميداني الكبير في ما يسمى «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي». واضاف التلفزيون أن 40 متشددا بينهم أبو زيد قتلوا في منطقة تاغار غارة بشمال مالي قبل نحو ثلاثة ايام. ورفض مسؤول بوزارة الدفاع الفرنسية التعليق بشأن التقرير. ولم تؤكد الجزائر مقتل أبو زيد.
وناشد ادريس ديبي رئيس تشاد زعماء دول غرب أفريقيا الإسراع بارسال قوات إلى شمال مالي لقتال المتشددين هناك.
وتحملت وحدة تشادية قوامها نحو 2400 جندي العبء الأكبر من المعارك مع متشددين متحصنين في جبال “أدرار دي افوقاس” بعد ستة أسابيع من تمكن الحملة التي تقودها فرنسا من دفع المتشددين إلى هذه المنطقة النائية على الحدود مع الجزائر.
وتأمل فرنسا التي قالت إن سيطرة المتشددين على شمال مالي في العام الماضي تمثل خطرا على الأمن الدولي أن تبدأ في سحب أربعة آلاف جندي من قواتها اعتبارا من مارس لكنها تنتظر نشر قوة بعثة الدعم الدولي لمالي بقيادة أفريقيا (افيسما) التي تدعمها الامم المتحدة.
وقال ديبي لنظرائه في دول غرب افريقيا خلال اجتماع للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (ايكواس) في ياموسكرو عاصمة ساحل العاج “لم يعد هذا وقت الكلام.. بل وقت العمل. العدو لا ينتظر.. نناشد الأركان المشتركة لدول ايكواس أن تكون أسرع في إرسال القوات للمناطق المحررة لحماية السكان”.
وارتفع عدد القتلى في صفوف قوات تشاد إلى 25 امس الأول بعد وفاة جندي متأثرا بجراحه في معركة ضارية بمطلع الأسبوع في “ادرار دي افوقاس”. ولم يعد جيش مالي إلى شمال البلاد بعد.
وكان قد طرد من المنطقة في أبريل على يد متمردين من الطوارق تغلب عليهم فيما بعد المتشددون. وقال ديبي “بالنسبة لاخواني في جيش مالي.. مكانكم في المقدمة للدفاع عن سلامة أراضيكم.. ننتظركم على أطراف الحدود مع الجزائر”.
وتظهر أرقام من بعثة الدعم الدولي لمالي بقيادة أفريقيا أنه تم نشر نحو 70 في المئة من ثمانية آلاف جندي من المتوقع وصولهم إلى البلاد في إطار القوة. وأغلب القوات الافريقية التي توجهت إلى مالي متمركزة في الجنوب مما يدع قوات تشاد وفرنسا مسؤولة عن الأمن في البلدات التي طرد منها المتشددون والعمليات القتالية في المناطق الجبلية والصحراوية قرب الحدود مع الجزائر.
وقد طلب مجلس الأمن الدولي أمس الأول من الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون تقديم تقرير جدوى قبل نهاية مارس حول مهمة للأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي، حسبما أعلن سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيرار ارو. وقال إن هذه المهمة ستحل محل البعثة الدولية لدعم مالي “عندما تسمح الشروط الامنية بذلك”.
وأضاف السفير الفرنسي في ختام مشاورات في مجلس الأمن حول مالي أن “فرنسا عملت على تبني مجلس الأمن مشروع الرسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتقديم تقرير أولي قبل نهاية مارس حول أسس وشروط إنشاء عملية لحفظ السلام”.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة ستعمل خلال ذلك على ارسال بعثة تقييم ميداني خلال الأسابيع المقبلة”.
وأوضح أرو أنه، بعد تقدم تقرير الأمم المتحدة وعلى أساسه، يجب أيضا وقبل نشر القبعات الزرق صدور قرار من مجلس الأمن وكذلك تقديم “طلب رسمي (بذلك) من السلطات المالية”.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس أن اتمام المسار الانتخابي الذي وضعته السلطات المالية في تاريخه المقرر، يشكل “ضرورة مطلقة”، من أجل استقرار البلاد. وقال خلال نقاش حول مالي في الجمعية الوطنية إن تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية ومن ثم التشريعية في يوليو “لابد من احترامه”.
وأشار إلى أنه بعد هذا التاريخ يبدأ موسم الأمطار ما يجعل العمليات الانتخابية معقدة نوعا ما. وأضاف أن أي تأجيل سيؤدي إلى مشاكل جديدة في عملية المصالحة.
وبالنسبة للحوار بين القوى السياسية المالية، أشار فابيوس خصوصا إلى أن “العلم المالي يجب أن يرفرف في كل مكان” وعلى مجمل الأراضي مستبعدا أي حركة انفصالية خصوصا في صفوف أقلية الطوارق.
ومن ناحيته، جدد رئيس الحكومة الفرنسية جان جاك ايرولت التأكيد على “عزم فرنسا التام” على الحفاظ على سيادة مالي ومؤكدا أنه ليس متفاجئا ولا مندهشا لتصميم المجموعات المتشددة التي تشن فرنسا ضدهم “معارك شرسة” وخصوصا في شمال شرق البلاد. وأضاف إن “نجاح ما بدأنا به في مالي يتطلب أيضا عملا حازما في المجالين السياسي والاقتصادي” مشيرا إلى أنه يعود للماليين أولا إعادة انشاء “إطار سياسي يتيح لجميع مكونات البلاد إعادة بناء قاعدة ديمقراطية لازمة لإرساء سلام دائم”.

اقرأ أيضا

دول تسعى لإجلاء رعاياها من الصين بسب «كورونا»