الاتحاد

عربي ودولي

تظاهرة حاشدة في صنعاء تطالب بنزع حصانة صالح




عقيل الحـلالي (صنعاء) - تظاهر آلاف اليمنيين مساء أمس في العاصمة صنعاء للمطالبة بنزع حصانة الرئيس السابق، تمهيدا لمحاكمته بتهم مرتبطة بقتل مئات المحتجين المدنيين أثناء احتجاجات 2011.
ومنح البرلمان اليمني أواخر يناير 2012 صالح حصانة من الملاحقة القضائية والمساءلة القانونية، وذلك بموجب اتفاق نقل السلطة الذي لم ينص على اعتزال الرئيس السابق وتنحيه من رئاسة حزبه “المؤتمر الشعبي العام” الذي يشكل الحكومة الانتقالية مناصفة مع تكتل “اللقاء المشترك” المعارض سابقا.
وانطلقت التظاهرة التي شاركت فيها مئات النساء، من حي “شعوب”، وسط صنعاء، مرورا بعدة شوارع رئيسية، وصولا إلى ساحة المخيم الاحتجاجي الشبابي قبالة جامعة صنعاء، شمال غربي العاصمة.
وقدر مسؤول في “اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية والشعبية”، الجهة المنظمة لهذه التظاهرة، أعداد المشاركين بـ”عشرات الآلاف”.
ورفع المتظاهرون أعلاما وطنية وصورا لضحايا سقطوا في انتفاضة 2011 برصاص حكومية ومسلحين موالين للرئيس السابق، ولافتات كتب عليها عبارات طالبت بمحاكمة صالح و”عصابته”.وتوعد المتظاهرون، وغالبيتهم من حزب “الإصلاح”، الذراع السياسية لجماعة “الإخوان المسلمين” في اليمن، بمحاكمة صالح، الذي وصفوه بالمخلوع، وهتفوا “ثورتنا حق مشروع، سوف تحاكم يا مخلوع”، و”للثورة شعب يحميها، لن نسمح لأحد يؤذيها”.
كما هتفوا ضد نائب الرئيس اليمني السابق، وآخر رؤساء الجنوب، علي سالم البيض، حيث رددوا مرات عدة “البيض والمخلوع أصحاب، رأس الفتنة والإرهاب”.
ومنذ 2009، يقود البيض، الذي يقيم في المنفى منذ 19 عاما، الحركة الاحتجاجية الانفصالية المتشددة في الجنوب، وأقدم أتباعه قبل أيام على إحراق العديد من مقار حزب “الإصلاح” في بعض المحافظات الجنوبية.
وشدد المتظاهرون في مسيرتهم التي جاءت غداة أول ظهور لصالح منذ 19 شهرا أمام عشرات الآلاف من أنصاره الذين احتشدوا في أكبر ميادين العاصمة صنعاء، على ضرورة حل “القضية الجنوبية”، المتفاقمة منذ عام 2007.
وأثار ظهور صالح حفيظة معارضيه، خصوصا في حزب “الإصلاح”، الذي يضغط منذ عام باتجاه اعتزال صالح العمل السياسي نهائيا ومغادرة البلاد مؤقتا.ودعت صحيفة “الصحوة”، لسان حال حزب “الإصلاح”، إلى نزع حصانة الرئيس السابق “لعدم وفائه بتعهداته”، زاعمة بأن قانون الحصانة يشترط “تخليه عن ممارسة أي نشاط سياسي بما في ذلك تركه رئاسة حزبه”.
وعلقت الصحيفة على ظهور صالح، الذي صادف الذكرى الأولى لتسليمه السلطة لخلفه عبدربه منصور هادي في حفل رمزي أقيم بدار الرئاسية في 27 فبراير 2012، بالقول: “يبدو أن الرئيس المخلوع يقود نفسه بتصرفاته إلى القضاء لمحاكمته”.
ونفى محمد الصبري، وهو ناشط في حزب “الإصلاح” وقيادي في الحركة الاحتجاجية الشبابية، أن تكون التظاهرات الشبابية المطالبة بمحاكمة صالح وسيلة ضغط بيد الحزب لتحقيق أهداف سياسية، وقال لـ(الاتحاد): “محاكمة المخلوع هدف رئيسي. لكن هذا الهدف مرهون بتكتيك مرحلي”، حسب قوله.ودعت “اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية والشعبية”، أمس، أنصارها في صنعاء والمدن الأخرى للاحتشاد اليوم فيما سُمي بـ”جمعة لا فرار من المحاكمة”.
إلى ذلك، شنت وزارة الدفاع اليمنية، أمس هجوماً عنيفاً على الرئيس السابق علي عبدالله صالح، غداة أول ظهور له أمام حشد جماهيري منذ تعرضه لمحاولة اغتيال غامضة داخل القصر الرئاسي بالعاصمة صنعاء في يونيو 2011.
وقالت صحيفة “26 سبتمبر”، الناطقة باسم وزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية اليمنية، إن “ملايين اليمنيين” خرجوا إلى الميادين والساحات في عام 2011 “من أجل تغيير واقعهم الظالم والقبيح الذي وصل إلى طريق مسدود وكارثة حقيقية بسبب عقلية حكمت عبر افتعال الأزمات والفتن والصراعات والحروب بهدف الاستحواذ على مقدرات الوطن وموارده”.
ووصفت الصحيفة، في افتتاحية عددها الصادر امس، سياسية نظام صالح بـ”المقيتة” لأنها “انتجت بيئة لم تنمو فيها إلا الضغائن والأحقاد والعنف والإرهاب وثقافة الكراهية بين أبناء” الشعب اليمني.وأشارت إلى أن “ما جرى في محافظة صعدة والمحافظات الجنوبية، النموذج الأبرز لتلك السياسة التدميرية التي يدفع شعبنا ثمنها حتى اليوم”.
وتسيطر جماعة الحوثي الشيعية المسلحة على كامل مناطق محافظة صعدة الشمالية منذ سنوات، فيما يعاني جنوب اليمن منذ 2007 من تفاقم حركة احتجاج شعبي مطالبة بالانفصال عن الشمال على خلفية اتهامات للشماليين باحتكار الثروة والسلطة.وقالت الصحيفة العسكرية، المقربة جدا من القصر الرئاسي، إن “البعض” يحاول استحضار وإعادة إنتاج “الموروث الماضوي المتخلف، متصوراً أن بمقدوره العودة إلى الهيمنة والنهب والإثراء غير المشروع على حساب معاناة وأوجاع” اليمنيين.
وذكرت أنه “لا حل ولا مخرج يحقق تطلعات اليمنيين باختلاف فئاتهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم إلا بالجلوس على طاولة” الحوار الوطني الشامل “ومناقشة كافة القضايا بمسؤولية وشفافية ووضع المعالجات الواقعية والموضوعية المنصفة والعادلة لها”. وأشارت صحيفة “26 سبتمبر” إلى أنه لا خيار لليمنيين إلا الاتفاق والتوافق على “صيغة جديدة وفق عقد اجتماعي جديد يضمن شراكة حقيقية” في السلطة والثروة، محذرة من أنه البديل عن الحوار سيكون “الصراعات والحروب والتشظي والفوضى”، متوعدة في الوقت ذاته “أي قوى” تحاول “فرض أجندتها ومشاريعها الحزبية والمناطقية والقبلية والطائفية والمذهبية والجهوية” بأنها “ستدفع ثمنا باهظا”. وخلصت افتتاحية الصحيفة المعنونة بـ”لا تراجع إلى الوراء” إلى أنه ليس أمام اليمنيين إلا “التغيير التام أو الموت الزؤام”.

اقرأ أيضا

استشهاد فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال شمال غزة