الاتحاد

عربي ودولي

اغتيال المعارض الروسي بوريس نيمتسوف أمام الكرملين

سفراء أجانب في موسكو يضعون الزهور في مكان اغتيال نيمتسوف قرب الكرملين  أمس (أ ب)

سفراء أجانب في موسكو يضعون الزهور في مكان اغتيال نيمتسوف قرب الكرملين أمس (أ ب)

موسكو (وكالات)

قُتل المعارض الروسي نائب رئيس الوزراء السابق بوريس نيمتسوف فجر أمس بالرصاص أمام الكرملين في وسط موسكو، فيما اعتبره الرئيس فلاديمير بوتين«اغتيالاً يحمل بصمات عملية قتل مأجورة وكل سمات العمل الاستفزازي» ، في حين دانت معظم عواصم العالم عملية الاغتيال التي أشارت فيها بعض أصابع الاتهام إلى الحكومة الروسية نفسها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الروسية ايلينا اليكسييفا لقناة روسيا 24 الحكومية، إن نيمتسوف كان يتنزه في رفقة شابة على الجسر الكبير المحاذي للكرملين، عندما «اقتربت سيارة أطلق منها مجهول النار عليه فأصابه بأربع رصاصات في ظهره أدت إلى مقتله».

ووعد بوتين، ببذل كل الجهود «لينال مخططو ومنفذو هذه الجريمة البشعة العقاب الذي يستحقونه»، قائلاً في رسالة تعزية إلى والدة نيمتسوف إن مقتل ابنها خسارة لا تعوض، وانه «ترك بصماته على تاريخ روسيا، في الحياة السياسية والعامة».
وأشاد رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف بالمعارض الروسي المغدور، قائلاً إنه «شخص يتحلى بالمبادئ.. عمل علناً وبثبات، ولم يتراجع عن آرائه». وأعرب عن «صدمته للجريمة الوحشية».
ونيمتسوف (55 عاماً) شغل مدة عام ونصف العام منصب النائب الأول لرئيس الوزراء في عهد الرئيس الأسبق بوريس يلتسين في نهاية تسعينيات القرن الماضي. وبعد وصول بوتين إلى السلطة تحول إلى أحد أشرس معارضي الكرملين.
وأكد فلاديمير ماركين المسؤول في لجنة التحقيق أن «ست أو سبع رصاصات على الأقل أُطلقت على نيمتسوف من قبل مجهول في سيارة» في حين أكد المعارض إيليا ياشين أحد المقربين من نيمتسوف، الذي وصل بسرعة إلى مكان مقتله «أرى امامي جثة بوريس، وهناك عدد كبير من رجال الشرطة تحيط بها».
وما إن أُعلن نبأ الاغتيال حتى تدفق عدد من سكان موسكو على مكان مقتله لوضع باقات ورود.
وفي واشنطن، دان الرئيس الأميركي باراك أوباما الاغتيال قائلاً إنه عمل «وحشي» و«آثم». وأضاف: «ندعو روسيا إلى تحقيق سريع وشفاف في ملابسات مقتله والتأكد من إحالة المسؤولين على القضاء»، قائلاً إن نيمتسوف كان «يدافع بلا كلل عن بلاده، ويناضل في سبيل حقوق جميع مواطنيه». وأضاف: «أنا معجب بالمعركة الشجاعة التي خاضها نيمتسوف ضد الفساد في روسيا، وأنا ممتن له على مشاركتي آراءه الصريحة عندما التقينا في موسكو في 2009».
وأكد مجلس أوروبا أيضاً أنه صُدم باغتيال نيمتسوف بينما دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الروسية إلى التحقيق في مقتله «بموضوعية».
وفي موسكو، قال إليكسي كودرين وزير المال الأسبق في حكومة بوتين«إنها مأساة رهيبة لكل البلاد».
من جهته، صرح أحد رفاق نيمتسوف في المعارضة ورئيس الوزراء السابق في عهد الرئيس بوتين بأن هذا الاغتيال «هو الثمن الذي يجب دفعه لأن بوريس ناضل لسنوات لتصبح روسيا بلداً حراً وديمقراطياً».
وأضاف لصحفيين في المكان: «في القرن 21 يُقتل أحد قادة المعارضة أمام جدران الكرملين.. إنه أمر يتجاوز حدود الخيال».
وفي كييف، قال الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو على فيسبوك: «كان نيمتسوف جسراً بين روسيا وأوكرانيا، وهذا الجسر دمره رصاص قاتل.. أعتقد أن الأمر ليس مصادفة».
من جانبه، رأى المسؤول في الحزب الشيوعي الروسي ايفان ميلنيكوف: «إنه عمل استفزازي دموي يهدف إلى إطلاق الهيستيريا المعادية لروسيا في الخارج».
وقبل ثلاث ساعات من مقتله، دعا نيمتسوف مواطنيه إلى التظاهر، في خطاب حماسي حول أوكرانيا والرئيس بوتين. ولمدة 45 دقيقة قدم نيمتسوف مقترحات «لتغيير روسيا»، ولم يتردد في مقاطعة محاوريه، وهما صحفيان من إذاعة ايخو موسكوفي، كانا يحاولان التخفيف من حماسه بلا جدوى.
وقال المحققون، إن اغتيال نيمتسوف في وسط موسكو «تم التخطيط له بدقة». وأعلنت لجنة التحقيق الروسية في بيان «لا شك أن هذه الجريمة تم التخطيط لها بدقة تماماً، مثل المكان الذي تم اختياره للقتل» على الجسر الكبير قرب الكرملين تماماً.
وأضاف البيان أن «السلاح الذي استخدم هو مسدس ماكاروف»، الذي تستخدمه قوات الأمن والجيش ومنتشر بشكل كبير. وتابع أن المحققين عثروا على ست رصاصات فارغة من عيار 9 ملم من إنتاج شركات عدة مما يجعل تحديد مصدرها صعباً.
ووراء الجريمة التي يعتقد أن دوافعها سياسية، تدرس السلطات تورط متشددين، إذ إن نيمتسوف تلقى تهديدات إثر دعمه مجلة شارلي إيبدو بعد اعتداءات باريس مطلع يناير، وفقاً للجنة التحقيق.
كما هناك فرضية عن وجود علاقة بين عملية الاغتيال والنزاع في أوكرانيا لأن المعارض دعا علناً الروس للاحتجاج على العدوان الروسي في أوكرانيا.
وكان الكثير من رواد شبكة الإنترنت الروس أشاروا إلى مقابلة منحها نيمستوف مطلع الشهر الحالي لموقع سوبسدنيكي، وأعرب فيها المعارض عن مخاوفه من التعرض للتصفية بسبب مواقفه المعادية لفلاديمير بوتين.

اقرأ أيضا

إسرائيل تغلق معابر غزة وتقلص مساحة الصيد