الاتحاد

ألوان

روائع الجاز والتانجو والفلامينكو في الهواء الطلق بالقصباء

حفلات موسيقية في الهواء الطلق

حفلات موسيقية في الهواء الطلق

أحمد النجار (الشارقة)

على خلفية عجلة عين الإمارات التي تضفي جمالاً خاصاً على واجهة القصباء المائية في الشارقة، ووسط أنوارها البديعة التي تبث دفء الحياة الاجتماعية وتشكل محطات تواصل وجسور حب وسلام بين الثقافات والجنسيات، وتشكل متنفساً حقيقياً لروادها وزوارها لا سيما من العائلات، وخلال مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية، انتعشت أجواء المكان بروح الموسيقى التي صنعت تظاهرة فنية بانورامية في الهواء الطلق، لتنبض بألحان التانجو والفلامينكو والبوب لتتمازج مع المقامات العربية مجتمعةً في مكان واحد، وقد ساهمت في إحيائها فرق عربية وغربية ليتذوقها المارة والعابرون ويعيشوا أجمل لحظات التأمل والإلهام، ضمن المهرجان الموسيقي الذي يستمر حتى 14 يناير الجاري، بمشاركة عازفين وفنانين قدموا من مختلف ثقافات العالم ليقدموا لوحات تراثية وفلكلورية ومعزوفات حية استقبلها الجمهور بشغف.

مزاج ثقافي موسيقي
يهدف مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية بحسب المدير ومنظم المهرجان فرات قدوري، إلى صناعة مزاج ثقافي موسيقي بكل ألوان الفنون الأدائية والسمعية وعروض الشارع التي تنشر روح المرح والعذوبة وتضفي على الأمكنة روحاً ونكهة إيجابية وتفاعلية، وهي دعوة صريحة لبناء جسور بين الشارقة والعالم، وتعريف الجمهور المتنوع في الإمارات إلى ألوان الموسيقى العالمية، وتشجيعهم على تذوقها والتفاعل معها، وتجويد رسالتها وقيمتها الإنسانية ومدى دورها الفاعل والمؤثر في نشر ثقافة الحب والسلام والتعايش بين الشعوب.
نفحات عالمية
وخلال أيام المهرجان شهدت واجهة القصباء الكثير من الأنشطة والحفلات الموسيقية في الهواء الطلق، أبرزها فرقة الثلاثي أليجريا الأوكرانية، التي تضمّ ثلاث عازفات بارعات على التشيلو والكمان والفلوت، نثرن خلطة موسيقية ونفحات مزجت بين الشرق والغرب، وهيمنت عليها روح الجاز وإيقاع التانجو وروائع الفلامينكو مع نفحات المقامات العربية، كما أشعلت فرقة «الشارع» اللاتينية القادمة من كوبا وكولومبيا، حماسة الزوار وحملتهم بإيقاعاتها وأدائها الساحر في رحلة ثقافية إلى أجواء أميركا اللاتينية موطن السالسا والبوب اللاتيني، ومنحتهم جواً خاصاً من الفكاهة والمرح وتفاعل معها الصغار والكبار.

لوحة رومانسية
وعلى خلفية المناظر الساحرة ونبض الحياة الاجتماعية اليومية التي تعيشها واجهة القصباء مع الأنوار المتلألئة من عجلة عين الإمارات، شهدت أحياء القصباء أمس الأول، أمسية موسيقية في الهواء الطلق، قدمتها فرقة «نينا وعازفة الجيتار اللبنانية»، وكانت أولى الحفلات الموسيقية التي رسمت مزاجاً رومانسياً على إطلالة قناة القصباء المائية ووسط جمهور المارة والرواد الجالسين أمام المطاعم والمقاهي، وتحول المكان إلى بستان من العزف الراقي، ليرسم لوحة رومانسية مهدت الأذهان ورصفت الأحاسيس لتمنح الخواطر أجنحة للتحليق إلى فضاء الغناء الجميل الذي نكاد نفتقده اليوم في ظل ثقافة الموسيقا الإيقاعية التي تهيمن على مصادرنا السمعية.

فيروز وأم كلثوم
وقدمت فرقة «نينا» اللبنانية، أغنيات قديمة من روح الشرق، وعكست تلك الأغاني روحاً خاصة بصوتها العذب وعزفها على آلة الجيتار، وأدت أغاني فيروزية وطربية قديمة، ثم صدحت لتستحضر أغنيات الأصالة من روائع سيدة الغناء العربي أم كلثوم ونقلت الجمهور إلى فضاء الذكريات، كما نثرت «فرقة نينا» من نكهة الطرب أغنيات لعبدالحليم أشعلت حماسة الجمهور، لتعيدهم إلى زمن الطرب الجميل. مؤكدة أن هذا الزمن يبقى حياً في القلوب، وبلغ معها الحماس أقصى ذروته، من جمهور الزوار والعائلات الذين تجمهروا حولها ليتصاعد الهتاف أكثر، واستطاعت بإحساسها تفجير المشاعر والذكريات الكامنة في الوجدان.

نكهة باريسية
شهد مسرح القصباء، أمسية فنية عنوانها «نكهة باريسية»، قدمها المؤلف الموسيقي وعازف الأوكورديون الفرنسي دانيال ميل، وقدم موسيقى التانجو برفقة مجموعة مبدعة من ثلاثة عازفين على التشيلو وعلى الدبل باس، وسط أجواء تستحضر الثورة الموسيقية التي أحدثها بياتزولا، من خلال مزج مقطوعاته بالموسيقى الكلاسيكية إضافة إلى الجاز، وشارك بها 5 عازفين قدموا لوحات موسيقية وأنغاماً تجسد قصصاً من الحياة المليئة بروائح الأحياء الباريسية وعبقها التي تخطف القلوب. كما دارت بين العازفين الخمسة حوارية تدفقت خلالها مشاعرهم وانفعالاتهم الخاصة، وتناوبوا على التعبير عن خوالجهم بطريقتهم اللحنية ليشكلوا قصصاً شاعرية ملهمة.

اقرأ أيضا