الاتحاد

دنيا

نجيب ساويرس: أنا أب جيد رغم أنف زوجتي

نجيب ساويرس

نجيب ساويرس

نجيب ساويرس أحد رجال الأعمال البارزين في مصر والعالم·· نجاحاته في مجال الاتصالات تجاوزت الحدود حتى أطلقوا عليه لقب ''فرعون الاتصالات المصري'' في فرنسا وإيطاليا وباكستان والصين· وكل الحوارات واللقاءات معه دارت حول صفقاته ومشروعاته الاستثمارية، لكنها لم تتطرق الى الجانب الآخر الذي لا يعرفه الناس عنه وهو ما حاولت ''دنيا الاتحاد'' التعرف عليه في هذا الحوار:
؟ ما الذي أثّر في تكوينك؟
؟؟ أول شيء أثّر في تكويني هو إيماني بالله، فبالرغم من أنني علماني وأنادي بفصل الدين عن الدولة، إلا أنني أرى أن الإنسان لابد أن يحتكم إلى عقله وقلبه معاً في كل أمور حياته· ورغم العلمانية التي قد يتصور البعض أنها ''قلة دين'' فإن إيماني بالله قوي وأشعر بأن الله معي في كل حياتي· أما المؤثر الآخر فهو عائلتي لأننا كنا دائماً عائلة متماسكة وعلاقتي بإخوتي ووالدي علاقة صداقة قوية، والفضل الأكبر في ذلك يعود إلى والدتي التي زرعت فينا مخافة الله ومحبة الخير·
محظوظ في الصداقة
؟ هل للصداقة أهمية في حياتك؟
؟؟ كنت محظوظاً بأصدقاء أحبهم وصداقتنا ممتدة حتى الآن· وكان لي صديق اسمه ''مهيب'' -رحل وهو في الرابعة والثلاثين من عمره- تربيت في بيته، ولهذا أقول دائماً: إنني تربيت في بيت مسلم، والحاجة أم ''مهيب'' كان بيتها مفتوحاً لي دائماً، وكانت أمّاً روحية لي· والحقيقة أن أصحاب الفضل عليّ في مراحل حياتي كانوا جميعاً مسلمين·
؟ما هواياتك؟
؟؟ القراءة خاصة في الكتب التاريخية والسياسية، والاستماع إلى الموسيقى، وكانت لي طموحات مالية منذ صغري، فقد كنت أنظر إلى المادة باعتبارها وسيلة للحرية، وكنت أشعر دائماً بأن المال قوة وبأنه ضروري لكي أتمكن من تغيير ما لا أرضى به·
؟ هل فكرت في مخالفة رأي الأسرة أو التمرد على أحد قراراتها؟
؟؟أنا دون إخوتي رفضت أن يتحمل والدي نفقات تعليمي الجامعي، وفكرت في عدة مشاريع صغيرة أثناء دراستي بسويسرا، منها أنني كنت أشتري بعض منتجات ''خان الخليلي'' وأبيعها وأحصل على عائد لا بأس به· عملت ''جرسوناً'' في مطاعم، وحارساً في فندق، وبائعاً في محل قطع غيار، وكل هذه الأعمال كانت تجربة مهمة، لأنني عرفت قيمة المال وأنه لا يأتي بسهولة، وأدركت أن ثمن القميص الذي أشتريه يساوي تسع ساعات من العمل وليس مجرد مبلغ من المال يدفعه والدي في لحظة، وعرفت الإحساس بالفقير والمحتاج، وعرفت المهانة التي يتعرض لها الإنسان وهو يبحث عن عمل، وتحملت ذلك رغم أن والدي كان ميسور الحال، لأنني كنت أريد أن أكون ناجحاً بمفردي·
ثور جامح
؟ متى تظهر الصفات الصعيدية في شخصيتك؟
؟؟ عندما أشعر بأن هناك من يحاول لَيَّ ذراعي أتحول إلى قطار مندفع تصعب السيطرة عليه، وأكون مثل الثور الجامح، وإذا تعرضت للتهديد أو الابتزاز أتحول إلى شخص مختلف تماماً وكأني دبابة تسير بلا ''كونترول''·
؟ يقال إن دعمك للثقافة والفنون هدفه خدمة مشروعاتك الاستثمارية؟
؟؟ كل رموز المال الذين بلغوا درجات من الرقي لم يحدث لهم هذا الصدى العالمي إلا عندما أصبح لهم عطاء ثقافي، فهل كان من الممكن أن يسمع الناس بمحمود خليل باشا لولا متحفه الفني؟ والخديوي إسماعيل يذكر له الناس حتى الآن ''الأوبرا المصرية''· الثقافة هي الرقي والأثر الباقي، وأنا أفعل ذلك لأنني لم آت إلى هذه الدنيا لجمع المال فقط· نعم يهمني أن يقال إنني جعلت المال في خدمة الناس وطورت المستشفيات وساهمت في إنشاء جامعات أو متاحف، وهذا ما سيتذكره الناس بعد رحيلي·
؟ ما أهم العقبات التي واجهتك؟
؟؟النفوس الشريرة التي صادفتها في مختلف مراحل حياتي وكانت تحاول أن تعوق مسيرتي· أول صدمة تلقيتها في حياتي كانت خيانة صديق، وقتها شعرت بالمرارة وبأن الدنيا ليست جميلة· وفي سويسرا عانيت من العنصرية، ففي إحدى المرات ذهبت لاستخراج (كارنيه للمترو)، وإذا بالموظف ينفعل ويتهمني بالتزوير وألقى الأوراق في وجهي وتعامل معي بمنتهى الوقاحة· وأساتذتي أيضاً كانوا عنصريين ويرفضون مساعدتي بدعوى أنني أجنبي، ومن المواقف التي لن أنساها أيام حرب أكتوبر حيث ذهبت لأستفسر عن الطريقة القانونية التي ننظم بها مسيرة طلابية كطلبة عرب، ففوجئت بهم يمسكون بي ويحققون معي لمدة تسع ساعات كاملة وكأنني متهم· وكادت هذه الحادثة تقضي على مستقبلي لأنني مُنعت من دخول سويسرا عدة شهور ولم يسمح لي بالعودة إلا قبل الامتحان بوقت قصير·
؟ ما الذي تحرص على أن تعلمه لأبنائك الأربعة؟
؟؟ محبة الله، العطف، الخير، الإحساس بالآخرين، الالتزام في دراستهم ومواعيدهم، وألا ينشأوا مدللين·
؟ هل لديك وقت للجلوس معهم وسماع مشاكلهم؟
؟؟ نعم·· رغم أن زوجتي غير مقتنعة بذلك، لكنني أزعم أنني أب جيد· فأنا أستيقظ في السادسة والنصف صباحاً يومياً لكي أجلس مع أبنائي نصف ساعة قبل ذهابهم إلى مدارسهم· وبعد عودتي أجلس معهم نصف ساعة أخرى، وبعد أن أنام قليلاً أجلس معهم في المساء لمدة ساعة ونصف الساعة حتى يذهبوا إلى أسِرَّتهم، وأقضي معهم يوم الجمعة وأيام الإجازات، لكنني لا ''أذاكر'' لهم أو أذهب إلى مدارسهم وأترك هذا العبء لوالدتهم وهم متفوقون في دراستهم·
؟ عندما تحصل على إجازة كيف تقضيها؟
؟؟ أحب البحر والأماكن الهادئة، هناك أقرأ وأستمع إلى موسيقى هادئة· فأنا مستمع جيد لكل أنواع الموسيقى، وأذكر أنني كنت أبكي عندما أسمع عبدالحليم في أغنية ''اهواك''· أحب أم كلثوم، وعندما كبرت أصبحت أحب الموسيقى والغناء الحديث (عمرو دياب واليسا وفضل شاكر وراغب علامة)· وأكثر ما يسعدني محبة الناس، وأنا حريص على أن أشعر بحب من حولي، وأكثر ما يزعجني الظلم، وإذا وجدت ظالماً شريراً أشعر بأن واجبي أن أتصدى له إلى أن أكسر ظلمه وأكون حاداً جداً معه·

اقرأ أيضا