الاتحاد

ثقافة

أمسية نقدية جزائرية حول رواية اعترافات تاميستي

بن يوسف جدي خلال الامسية

بن يوسف جدي خلال الامسية

قدَّم الناقدُ الجزائري الدكتور بن يوسف جدي، أمسية نقدية في الجزائر العاصمة مقاربة نقدية لرواية الأديب عز الدين ميهوبي التي صدرت مؤخراً في جزأين بعنوان''اعترافات تاميستي''·
بدأ بن يوسف دراسته للرواية بجزئيها انطلاقاً من مضمونها الغرائبي الذي وردت فيه عدة ألغاز بقيت دون حل؛ إذ يصادف البطل ''صالح'' رجلُ المطافئ البسيط، الذي يعيش بمدينة تمنراست، في أقصى جنوب الجزائر، عدَّة مواقف يصعب تفسيرُها ومنها تعلقه بفتاة من ''الطوارق'' اسمها ''تين أمود'' ثم يتعرف بـ''هانتيغال'' التي تشبه أخته ''سلمى'' التي كبرت في ملجأ بعيداً عنه، وبمرور الوقت يكتشف الجميع الحقيقة، وبدل أن يفرح صالح بعودة أخته بعد طول غياب، يفاجئ بانتحارها رفقة ''تين أمود'' في الملجأ·
ويقول بن يوسف إن حادثة الانتحار لم تكن مبرَّرة وليس في الرواية أي تفسير لها ولا أي تلميح يجعل القارئ يصل إلى فك خيوط دوافعها، وهو ما اعتبره أحدَ عيوب الرواية، إلا أنه لاحظ مدى شاعرية لغة الرواية وقدرتها الفائقة على التعبير عن رومانسية الأحداث خاصة وأنها تعبر عن قصة عاطفية·
الجزء الثاني يبدأ حينما يصل صالح رجل المطافئ إلى فندق بمدينة تمنراست لإطفاء حريق مهول، وهناك يعثر على فرنسي ميِّت وفي يده مذكراته، فتلفت انتباهَ صالح يأخذها معه ويقرأها ليكتشف شخصية الفرنسي، فاسمه أنطوان مالو، وقد جاء إلى تمنراست بعد استقلال الجزائر صيف 1962 بحثاً عن ماضي أبيه جان بيار الذي قُتلَ من قبل في معركة ''عين الزانة'' بين الثوار الجزائريين وجيش الاستعمار الفرنسي، وقد احتك أنطوان بالجزائريين ولاحظ مدى كرمهم للضيف وشهامتهم وإبائهم وتجاوزهم عن أحقاد وضغائن الماضي، فغيَّر أحكامه المسبقة ونظرته إليهم وأعجبَ بهم وأبدى أسفه العميق لقيام فرنسا باحتلال الجزائر واشتراك أبيه في المعارك الضارية التي كانت تهدف إلى قمع الثورة الجزائرية·
وأبدى الناقد بن يوسف إعجابه أكثر بالجزء الثاني من الرواية ونصح الروائي والشاعر ميهوبي بترجمتها إلى الفرنسية قصد دفع الفرنسيين إلى تغيير نظرتهم إلى الجزائر والكف عن التحسر على ما يعتبرونه''فردوسهم المفقود''· وقال إن هذا الجزء يتميز بدوره بلغةٍ شاعرية راقية ونسيجها اللغوي قليل الأخطاء، إلا أنه مع ذلك، أبدى ملاحظاتٍ عديدة بشأن هذا العمل الأدبي، فصالح مجرد رجل مطافئ بسيط، فكيف يتمكن من قراءة وفهم مذكراتٍ مكتوبة بالفرنسية؟! ولاحظ مدى ضعف شخصيات الرواية في التأثير في الأحداث، إذ لم تقدم أي جديد·كما أبدى بن يوسف اعتراضه على طريقة سرد الأحداث وقال إن ميهوبي سقط في التقريرية والتسجيلية خاصة في سرد الأحداث التاريخية دون حنكةٍ فنية، وأسهب في سرد وقائع غير ضرورية، وهو ما يأباه علم الجمال فضلاً عن أنه يبعث على الملل والفتور في نفس القارئ· وأبدى بن يوسف أيضاً اعتراضه على طغيان الصدفة والقدرية على أحداث الرواية عوض أن تكون مشيَّدة على بناء هندسي سردي واضح، ما أفقدها عنصرَ الإقناع في الكثير من جوانبها· ومع ذلك كان في الرواية جمالياتٌ وعدَّد فيها الكاتب الأجناس الأدبية من حكمٍ وأشعار·
يُذكر أن عز الدين ميهوبي هو شاعرٌ وروائي وإعلامي، وقد عُيِّن منذ نحو شهرين كاتبَ دولة مكلفاً بالإعلام والاتصال في الجزائر

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف