الاتحاد

ثقافة

نجاة مكي : التوجهات الأولى للتشكيليين الإماراتيين كانت صحية

نجاة مكي خلال المحاضرة

نجاة مكي خلال المحاضرة

أكدت الفنانة التشكيلية الدكتورة نجاة مكي أن تمسك قسم من الفنانين في بداية حركة الفن التشكيلي في الإمارات بروح التراث وتوثيقه في أعمالهم، وميل قسم آخر من الفنانين نحو الأسلوب الغربي بعد عودتهم من أوروبا وتشبعهم بما طرح فيها من ابتكارات حداثية، كان حالة صحية ساهمت في وجود تيارات فنية مبتكرة في الإمارات·
وقالت نجاة في محاضرة بالمجمع الثقافي بأبوظبي، بعنوان ''الحركة التشكيلية في الإمارات·· الواقع والطموح''، إن ''تاريخ الحركة التشكيلية ابتدأ حينما تم إشهار جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عام 1980 حيث استطاعت الجمعية أن تجعل كل الفنانين يحظون بفرص الانضمام إلى هذا التشكل الذي وجدوا فيه ملاذهم وطموحهم بالتجمع تحت سقف إبداعي يجمعهم''·
وأضافت ''كان عدد الفنانين آنذاك قليلاً، وكان من ضمنهم طلبة يتلقون المعرفة خارج الإمارات، إلا أن الجمعية بأهدافها النبيلة أصبحت الملاذ والبيت الأليف الذي نلتقي فيه بحميمية مما شجعنا على إقامة معارض وتجمعات فنية، وكان أول معرض لنا عام 1980 أي ذات العام الذي تأسست فيه الجمعية''·
وكانت المحاضرة قد أقيمت أمس الأول ضمن البرنامج الفكري والثقافي لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث وحضرها عدد من التشكيليين والباحثين والصحفيين ومن المهتمين بطروحات الفنانة نجاة مكي التي استعانت بشاشة كبيرة نصبت في قاعة المحاضرة عرضت من خلالها لوحاتها وأعمالها النحتية·
وفي تقديمها للمحاضرة قالت الباحثة السورية خولة الحديد: ''إن الحركة التشكيلية الإماراتية استطاعت أن تحقق نهضة كبيرة وتطوراً لافتاً لتصبح أحد الروافد الغنية للفن التشكيلي العربي المعاصر''، مؤكدة أن ''الدكتورة نجاة مكي تعتبر علامة من علامات الفن التشكيلي الإماراتي، وهي إذ تدخل مدخل قراءة الحركة التشكيلية في الإمارات إنما تساهم في توثيق تاريخها وتأصيله''·
وكانت نجاة مكي قد استهلت محاضرتها بتقديم الشكر إلى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على ما قدمته من مساهمات فاعلة في تطوير الحركة التشكيلية الإماراتية، وشددت على دور المرسم الحر في المجمع الثقافي في أبوظبي بتخريج الكثير من الرسامين الذين لهم أصوات مهمة في الساحة التشكيلية في الإمارات الآن·
كما تطرقت إلى علاقة الحركة التشكيلية في الإمارات بالمجتمع، فقالت: ''كانت الحركة التشكيلية بعيدة عن المجتمع، لذا قررنا أن نقيم المعارض في الأسواق والحدائق، أي في أماكن تجمع الناس''، وأضافت: ''كان وجودنا في هذه الأماكن قد أجبر الجمهور على تقبل الفن''· وقالت: ''أعتقد أن الحركة التشكيلية في الإمارات تزامنت مع حركة الفنون الأخرى الموسيقى والأدب ''الشعر والقصة'' والمسرح''·
وأوضحت أنه مع انطلاق بينالي الشارقة الذي كان نقطة تحول في تاريخ الحركة التشكيلية في الإمارات أصبح فنان الإمارات يتجه اتجاهاً جميلاً حيث تغيرت الأفكار والرؤى، وأصبح للفنان نمط آخر يسير عليه لما يصاحب البينالي من محاضرات وتواجد عدد كبير من الفنانين الكبار فيه·
وأشادت نجاة مكي بدور المؤسسات الثقافية في الدولة مثل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع باقتناء أعمال الفنانين الإماراتيين وإهدائها إلى كبار الشخصيات ودور جائزة الدولة التقديرية في دفع الفنان إلى الابداع ودور تفرغ الفنان في تعميق تجربته وانجاز أعماله·
وتناولت كذلك في محاضرتها تجربتها الخاصة في الفن التشكيلي منذ أول معرض لها في ''نادي الوصل'' في دبي وعن شعورها الأول بالخوف من استقبال الناس له·
كما تحدثت عن استخداماتها لما أنتجه الموروث الإماراتي من إبداع تشكيلي فطري وخاصة النقش بالحناء والأعشاب، وعزت اهتمامها هذا إلى والدها الذي كان يملك محلاً للأ عشاب، وقالت: ''إن نقوش الحناء تمثل أشكالاً هندسية في الفن الشعبي، وكذلك النقوش على الأبواب وملابس النساء، وقد تأثرت بالنقوش على الصناديق القديمة وحلي النساء لما تحمل من رموز، كما وظفت كل ذلك بشكل تجريدي في العمل الفني''·
وأشارت مكي إلى اشتغالها على الدائرة، معتبرة وجودها في أعمالها ذا بعد رمزي وفلسفي معاً، وكذلك اهتمامها بالخطوط الأفقية التي عزتها إلى تأثرها بموضوعة الزمن وخاصة لوحتها ''الفتى والزمن''·
وتحدثت عن تجربتها في ألمانيا ضمن اشتراكها بمعرض عالمي للفن التشكيل وعن عملها في المعرض، وتطرقت إلى آخر عمل لها عرض في الصين وهو عمل نحتي طوله 3 أمتار يعبر عن المرأة والرجل في الإمارات حيث استغرق منها 40 يوماً وكان في قاعدته زخرف من زخارف قصر الحصن في أبوظبي، واستذكرت فضائل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' على الفنانين· وأكدت مزاوجتها بين التراث والحداثة في فنها

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يدشن النسخة الألمانية لكتابه «بيبي فاطمة وأبناء الملك»