الاتحاد

عربي ودولي

معركة النساء في الكويت


السعد عمر المنهالي:
بالتأكيد لم تكن اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية التي حملتها النسوة الكويتيات في السابع من مارس عام 2005 أمام مجلس الأمة الكويتي والتي خط على بعضها ( Justice = Equality) (womaen are kuwiti too) مكتوبة بهذه اللغة لكي يقرأها أعضاء مجلس الأمة الكويتي، وذلك على عكس المظاهرات التي سبقتها بيوم والتي خرجت في اسطنبول في السادس من مارس عام 2005 ونادت فيها النساء الحكومة التركية بحقوق أفضل لهن في يوم المرأة العالمي وهي تظاهرة لم ترفع فيها لائحات، على عكس الأولى التي جعلت من وسائل الإعلام -الاجنبية بالذات-هدفا لها!!·
يعرف الكويتيون تماما كما يعرف غيرهم أن لفت انتباه وسائل الإعلام واستجداء التأييد الخارجي أصبح من آليات الدبلوماسية التي تستخدمها الأقليات وجمعيات حقوق الإنسان وحركات المجتمع المدني غير الرسمية الجديدة، فهل سيجدي استخدام هذه الآلية في هذه الفترة بالذات التي ترتفع فيها أصوات القوى الخارجية الداعية إلى نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط والمنادية بإطلاق الحريات، ام أن الآمر لن يًنجح في اكتساب التعاطف اللإيجابي مع تلك المطالب -رغم مشزوعيتها- من القاعدة الشعبية؟!·
المرأة الكويتية إلى أين؟!
جاءت موافقة مجلس الأمة الكويتي في الثامن من مارس الجاري 2005 على الطلب الذي تقدمت به الحكومة الكويتية للنظر في مشروع قرار تمنح بموجبه المرأة الكويتية حق التصويت والترشيح في الانتخابات، كخطوة صورية لتهدئة الأجواء في فترة تعصف فيها المنطقة ككل، ويأتي الانحناء للعاصفة إجراء أعتاده السياسيون في الكويت، وليس أدل على ذلك من عدم تحديد موعد لمناقشة المقترح الحكومي وإن كانوا قد وافقوا على مناقشته·
استطاع النواب المحسوبون على التيار الإسلامي في نوفمبر عام 1999 إسقاط مشروع القانون (مرسوم) كان قد تقدم به أمير الكويت الشيخ 'جابر الأحمد الصباح' -في مايو من ذات العام- وساندهم في ذلك القيادات التقليدية من زعماء القبائل، ثم عادت الحكومة وأحالت مشروع قانون كانت قد أقرته في السادس من مايو عام 2004 ينص بتعديل المادة الأولى من قانون الانتخابات ليساوي بين الجنسين في حقوقهم السياسية -كما هو الحال في الدستور الصادر عام 1962- غير أن المجلس لم يحدد موعدا لمناقشته وظل معلقا للآن·
ورغم الظروف الإقليمية والدولية التي تدفع في اتجاه منح حريات ديموقراطية أكثر، إلا أن الأمر في الكويت يختلف كثيرا عن تلك الدول التي لم تعهد بعد بأي تغيير، فالديموقراطية في الكويت تجلب إلى البرلمان أو مجلس الأمة الكويتي 50 نائبا مرشحا من الشعب الذي يغلب عليه التيار المحافظ والإسلامي، وهم في أغلبهم رافضون دخول المرأة حقل السياسة، وبما أن خيارات النواب تأتي حسب توجهات قاعدتهم الشعبية، فإن إمكانية منح المرأة حقوقا مساوية للرجل أمر مستبعد رغم الدواعي والظروف الدولية، وليس من المبالغة القول إن إمكانية إقرار حقوق سياسية للمرأة متساوية مع الرجل قد لا تكون واقعا ملموسا إلا في حالة حل المجلس·
واقع قوة
تشغل المرأة الكويتية ما نسبته 40 بالمائة تقريبا من قوة العمل المختلفة في الكويت -تشمل هذه النسبة جميع الجنسيات-، في حين تصل نسبة الحاصلات على مؤهل جامعي ما يزيد عن 61 بالمائة من مجمل الجامعيين، ورغم هذه النسب التي تحسب كمعيار قوة للمرأة، سيما إذا علم أن ما نسبته 14 بالمائة تقريبا من مجمل الشعب الكويتي الذي يقل عن مليون نسمة يشارك في العملية الديموقراطية عن طريق الترشيح والانتخاب·
ورغم هذه القوة الفعلية التي تتمتع بها المرأة في المجتمع الكويتي لم تمثل حقيقة في التظاهرة التي واكبت الاحتفالية الدولية بيوم المرأة العالمي الذي يظهرها غير متحمسة بدرجة كافية لنيل حقوقها السياسية· فحسب ما تناولته وكالات الأنباء عن التجمعات النسائية خارج مبنى مجلس الأمة بلغت أعداد النسوة المتظاهرات 400 شخص -تخللها بعض الرجال المؤيدين لحقوق المرأة- ويبدو هذا العدد متواضعا جدا أمام الحماسة التي أظهرتها الحكومة منذ فبراير الماضي 2005 والتي بدأها رئيس الوزراء الشيخ 'صباح الأحمد الصباح' بعمود في صحيفة الوطن الكويتية نادى فيه بحقوق سياسية للمرأة، وتعهده بمساندتها حتى يتم الموافقة على القانون الذي يمنحها هذا الحق، بالإضافة إلى حملة التوعية الوطنية التي ساندتها الحكومة وسخرت آلياتها لتفعيلها!·
أعاد عدد المتظاهرات المحدود رغم التأييد الحكومي لهن والتنظيم المسبق لتحركهن ما حدث في الانتخابات البلدية التي جرت دولة قطر في مارس عام 1999 ، عندما وفرت الحكومة كل ما يسهل لوصول المرأة للمراكز القيادية غير أنه لم تفلح امرأة في الفوز من بين ست مرشحات في الانتخابات رغم أن نسبة النسوة المشاركات في الانتخابات بلغت 44 بالمائة من مجمل الناخبين، في حين لم تنجح في الانتخابات التالية في ابريل عام 2003 إلا بالتزكية بعد أن انسحب المرشحون أمامها من المقعد البلدي، الأمر الذي ينبىء بمستقبل مشابه للمرأة الكويتية· فرغم الحماسة العالية التي تظهرها الحكومة و بعض الكويتيات تجاه هذه القضية، إلا أنه -وكما يبدو- لا تؤيد الأغلبية منهن هذا الأمر أو على اقل تقدير لا يظهرن الحماسة اللازمة لإنجاحه·
الحكومة والمتغيرات الدولية
صحيح أن الحكومة الكويتية كانت قد أظهرت اهتماما وتأييدا لحقوق المرأة السياسية في الكويت منذ وقت مبكر عند ذلك -عام 1999- إلا أن تحركها الآن يأتي بدافع أكثر إلحاحا من قبل، سيما في الوقت الذي تشهد فيه الجارة العراقية تغيرات ديموقراطية جذرية نالت فيها المرأة نصيبا وصل إلى ما نسبته 30 بالمائة من مقاعد البرلمان، إضافة إلى بوادر ديموقراطية في المملكة العربية السعودية كما حدث في الانتخابات البلدية الأخيرة في فبراير الماضي ،2005 الأمر الذي عدته النخبة السياسية الكويتية تراجعا عن مكانة كانت قد انفردت بها زمنا طويلا كأول ديموقراطيات المنطقة·
يضاف إلى ذلك الدور الذي لعبته التحركات الأميركية الأخيرة في المنطقة بدعواها لنشر الديموقراطية في الشرق الأوسط، ورفعها للافتة تحرير المرأة كعلامة دالة وفارقة للتحول الديموقراطي، وهو ما جعل الرئيس الأميركي 'جورج بوش' في أحد خطاباته الأخيرة عندما تحدث عن الديموقراطية في المنطقة تجاهل الكويت رغم قدم التجربة الديموقراطية فيها، وحسب ما فسره المراقبون في تلك الفترة أن سبب هذا التجاهل عدم تمتع المرأة في الكويت بحقوقها السياسية كالرجل· فهل ستنجح الحكومة الكويتية في تعدي هذه العقبة قبل انتخابات مجلس الأمة المقبل ·2007

اقرأ أيضا

للمرة الأولى منذ عقود.. "الناتو" يطرح استراتيجية عسكرية جديدة