الجمعة 30 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الشركات الزراعية متعددة الجنسيات أكبر المستفيدين من أزمة الغذاء العالمية

12 مايو 2008 00:55
أضحت الشركات الزراعية العملاقة تحقق إيرادات وأرباحاً هائلة من أزمة الغذاء العالمية التي باتت تهدد ملايين الأشخاص بالسقوط في هاوية المجاعة في نفس الوقت الذي استمر فيه المضاربون يساعدون على رفع أسعار السلع الغذائية الأساسية والنأي بها بعيداً عن أيدي الملايين من الجوعى والفقراء· فقد استمرت أسعار القمح والذرة في ارتفاع طوال فترة العام السابق لتدفع بالملايين من فقراء العالم -الذين انفقوا حوالي 80 في المئة من دخلهم على الغذاء- نحو المزيد من العوز والحرمان· وفي حين ذكر البنك الدولي أن 100 مليون شخص إضافي أصبحوا يواجهون المجاعة إلا أن بعض أغنى شركات الأغذية في العالم أخذت تحقق أرباحاً قياسية· فقد أعلنت شركة مونسانتو في الشهر الماضي أن صافي أرباحها لفترة الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس من هذا العام قد ازدادت إلى أكثر من ضعفها مقارنة بنفس الفترة من عام 2007 من مستوى 543 مليون دولار إلى 1,12 مليار دولار· أما إيراداتها فقد ارتفعت من مستوى 1,44 مليار دولار إلى 2,22 مليار دولار، وبينما قفز صافي ايرادات شركة كارجيل بنسبة 86 في المئة من 553 مليون دولار إلى مستوى 1,030 مليار دولار في نفس فترة الأشهر الثلاثة، فقد تمكنت شركة آرشر دانييلز ميدلاند إحدى أكبر الشركات الزراعية في العالم والمتخصصة في معالجة فول الصويا والذرة والقمح من زيادة صافي أرباحها بمعدل 42 في المئة في الأشهر الثلاث الأولى من هذا العام من مستوى 363 مليون دولار إلى 517 مليون دولار· أما إيراداتها التشغيلية من التجارة في الحبوب وعمليات المناولة فقد قفزت بستة عشر ضعفاً من 21 مليون دولار إلى 341 مليون دولار· وبذات الوتيرة شهدت شركة موزايك إحدى أكبر شركات الأسمدة والمخصبات في العالم ارتفاع دخلها في الأشهر الثلاثة المنتهية في 29 فبراير إلى أكثر من 12 ضعفاً من مستوى 42,2 مليون دولار إلى 520,8 مليون دولار على خلفية النقص المريع في الأسمدة· علماً بأن أسعار بعض أنواع الأسمدة والمخصبات شهدت ارتفاعاً إلى أكثر من ثلاثة أضعافها خلال فترة العام الماضي بسبب تفوق الطلب على العرض، وكنتيجة لذلك فإن الخطط الرامية لزيادة الحصاد في الدول النامية باءت بالفشل الذريع· إلى ذلك فقد أعلنت المنظمة العالمية للزراعة والأغذية عن أن 37 دولة نامية أصبحت في حاجة ماسة وطارئة إلى الغذاء، كما أن الاضطرابات وأعمال العنف انتشرت في جميع أنحاء المعمورة ابتداء من البنجلاديش وحتى بوركينا فاسو ومن الصين إلى الكاميرون· ووصف بينديكت ساوثورث مدير حركة التنمية العالمية من جانبه ارتفاع حجم الايرادات والأرباح التي درجت الشركات المتعددة الجنسيات على استدرارها بأنها ''عمل غير أخلاقي''، ومضى يشير إلى أن هذه المكاسب من الزيادات في أسعار الأغذية ظلت حكراً على الشركات الكبرى ولا تجد طريقها إلى الملايين من المزارعين في الدول النامية· ويشار إلى أن الأسعار العالية للأغذية والأسمدة ظلت ترتفع بشكل رئيسي بسبب الطلب المتزايد جراء الطفرة التي يشهدها الوقود الاحيائي الذي يحتاج إلى كميات هائلة من الحبوب ولكن أيضاً بسبب ازدياد الشهية على اللحوم وبخاصة في الصين والهند حيث أن انتاج رطل واحد من اللحم في أي قطعة زراعية يحتاج على سبيل المثال إلى 7 أرطال من الحبوب· ومن جهة أخرى فقد بلغ المخزون العالمي للأغذية إلى أدنى مستوى قياسي له ليقترن أيضاً بخطر الصادرات من الدول المنتجة والجفاف السائد في استراليا وبشكل أدى إلى المزيد من مفاقمة الأزمة· إلا أن الخبراء أشاروا بأصابعهم أيضاً إلى عمليات المضاربة في السلع الغذائية، كعامل أساسي أيضاً، فقد ارتفع مؤشر صناديق الاستثمارات في الحبوب واللحوم إلى خمسة أضعافه تقريباً إلى مستوى يزيد على 47 مليار دولار في العام الماضي وفقاً لاحصائيات شركة ايه جي ريسورسي للبحوث الزراعية في شيكاغو، بينما عقدت لجنة الاتجار في السلع الآجلة الأميركية الرسمية جلسة استماع خاصة في واشنطن قبل أسبوعين من الآن لدراسة المدى الذي اصبح فيه المضاربون يساعدون على دفع الأسعار إلى أعلى· أما زعماء العالم فقد اصبحوا على موعد للاجتماع في الشهر المقبل في مؤتمر قمة خاص لدراسة أزمة الغذاء العالمية بينما سوف تتصدر ذات الأزمة أجندة الدول الثماني الكبرى المقبلة المزمع عقدها في هوكايدو في اليابان في يوليو المقبل· نقلاً عن ''اندبندنت''
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©