الاتحاد

كرة قدم

تاج أفريقيا يا عرب

ونحن نخطو نحو النسخة الحادية والثلاثين لنهائيات كأس أمم أفريقيا، التي ستكون ملاعب الجابون مسرحاً لها، يبزر لنا سؤالان: أولهما: أي بصمة ستتركها منتخباتنا العربية الأربعة في مونديال قارة الأمل؟
وثانيهما: مَن مِن المنتخبات العربية، سيدخل السباق منافساً على اللقب؟
إذا ما نحن أحلنا أنفسنا إلى سيرة التاريخ، وجدنا أن منتخب مصر هو الأحق بأن تُعلَّق عليها الآمال في استعادة التاج الأفريقي، الذي لم يوضع على رأس منتخب عربي منذ سنة 2010 في أنجولا، وما كان لفراعنة النيل أن يتسيدوا القارة بالقبض على سبعة ألقاب، إلا لأنهم كانوا أكثر المنتخبات العربية فهماً واستيعاباً لخصوصيات كرة القدم الأفريقية، وأكثرهم قدرة على ترويض الأدغال، ليتقدموا بمسافات عن منتخبات المغرب والجزائر وتونس والسودان، التي لم تنجح خلال ستين سنة كاملة من عمر كأس أمم أفريقيا، في الصعود لمنصات التتويج سوى مرة واحدة، رغم ما تعاقب عليها من أجيال كروية، ورغم ما بصم عليه بعضها من إبداعات خالدة في نهائيات كأس العالم.
وإذا ما نحن أحلنا التوقعات والتنبؤات إلى الحالة التنافسية التي توجد عليها منتخباتنا العربية الأربعة المتأهلة للنهائيات، وجدنا أن منتخب الجزائر جدير بأن نراهن عليه لمنافسة السواعد الكروية الكبرى والقوى التقليدية، فهو يملك ترسانة بشرية هي الأغنى من حيث الخامات الفنية، ويملك أيضاً الكثير من المؤشرات الجيدة في بورصة القيم، كيف لا وهو يتصدر منذ قرابة السنتين ترتيب المنتخبات الأفريقية في تصنيف الفيفا، ويضم بين صفوفه أفضل لاعب كرة قدم أفريقي للسنة.
ويتفرد نسور قرطاج بخاصية كبيرة، وهي أنهم متخصصون في معاكسة التوقعات، وستتوقف درجة تأثيرهم في مشهد كأس أمم أفريقيا بالجابون على الحالة الذهنية التي سيكونون عليها، رغم أن القرعة شاءت أن يكونوا مع محاربي الصحراء في مجموعة واحدة.
وبين فرسان الحلم العربي في مونديال أفريقيا، ليس هناك من يربك الحسابات ويصيب بالذهول أكثر من المنتخب المغربي الذي ما فعل شيئاً منذ أن خاض نهائي نسخة 2004 بتونس، وخسره أمام نسور قرطاج، سوى أنه تفنن في مناقضة مقدراته الفردية الرائعة بأن أدمن الخروج من الأدوار الأولى، وتصدير صور فنية ركيكة، لا تؤهل أبداً للذهاب بعيداً في المنافسات القارية، ولا نعرف ما إذا كان الحال سيختلف هذه المرة بوجود مدرب نجح في قيادة منتخبي زامبيا وكوت ديفوار للقب.
لا نسأل منتخباتنا العربية الأربعة شيئاً أكثر من أن تثق بقدراتها الجماعية، من أجل أن يستعيد أحدها اللقب الضائع منذ سنة 2010.

اقرأ أيضا