الاتحاد

دنيا

حصـــى الكُلـــى·· المـــاء يفتتها قبل الـــدواء

الجراحة آخر الحلول

الجراحة آخر الحلول

حصوات الجهاز البولي أحد الأمراض التي تصيب الإنسان منذ فجر التاريخ، فقد تم اكتشافها في المومياوات المصرية التي يرجع عمرها إلى أكثر من سبعة آلاف عام·
وما زالت أحد الأمراض المهمة في العصر الحالي، ففي الولايات المتحدة وحدها يدخل ما يزيد على 000 400 حالة المستشفيات سنوياً بسبب الحصوات البولية· وهي تصيب الإنسان على مدى عمره من الطفولة حتى الشيخوخة ولكن بنسب متفاوتة، وأعلى معدل لها يكون في الفترة العمرية ما بين الثلاثين والخمسين· وتصيب الرجال بمعدل أعلى ثلاث مرات من النساء·
أسباب تكونها
يقول الدكتور مادح الوليلي ''أخصائي المسالك البولية والذكورة والعقم'' عن الحصوات: ''لقد وضعت عدة نظريات لتفسير ظاهرة تكوين الحصوات البولية ولم تقدم أي منها الجواب الشافي، لكن هناك تغيراتٍ ثابتةً تساعد على، وتؤدي إلى تكوين الحصوات: منها زيادة تركيز الأملاح في البول، وانخفاض في مستوى المواد المثبطة لتبلور الأملاح في البول، ولابد من توفر بعض أنواع البروتينات التي تشكل قالباً لترسيب الأملاح· ومن جانب آخر تساعد الالتهابات الميكروبية على تكوين بعض الحصوات مثل الحصوات الجيرية (struvite stones), كذلك تتكون بعض الحصوات نتيجة لزيادة تعاطي بعض المواد مثل عقار اندينافير·
أنواعها
تتنوع الحصوات حسب نوع المواد الكيميائية الداخلة في تركيبها، هكذا يؤكد د· مادح ويتابع: حصوات الكالسيوم هي أكثر أنواع الحصوات انتشاراً، فهي تمثل 70% من الحصوات وتحتوي على أملاح الكالسيوم مثل كالسيوم أكسالات وكالسيوم فوسفات، وهذا النوع من الحصوات معتم ويظهر في أفلام أشعة اكس العادية، وعادة ما تسبب انسداداً بالمجاري البولية· وهي لا يمكن إذابتها باستخدام عقاقير الإذابة·
وهناك أيضاً حصوات حمض اليوريك، وهي تشكل حوالي 5-10 % من الحصوات، وهي شفافة ولا تظهر في أفلام أشعة اكس العادية إذا كانت نقية غير مختلطة بأملاح أخرى، ولكنها تظهر في الأفلام الملونة· ومن الممكن إذابتها باستخدام عقاقير الإذابة إذا كانت غير مختلطة''·
وبالنسبة للنوع الذي يسمى ''حصوات الالتهابات الميكروبية'' فهذا النوع يشكل حوالي 10-20% من الحصوات وتحتوي على أملاح، ماغنسيوم، امونيوم وفوسفات، وتتكون في وجود التهابات ميكروبية وقد تحمل الميكروبات بداخلها· وقد يكبر حجمها ويتشعب حتى يملأ تجويف الكلية مثل حصوة قرن الثور (stag horn stone)·
وأندر أنواع الحصوات هي حصوات السيستين، وهذا النوع ينتقل بالوراثة نتيجة لخلل في إعادة امتصاص الأحماض الأمينية القاعدية مما ينتج عنه زيادة تركيز هذه الأحماض في البول، ولكن السيستين وحده هو الذي يكوّن الحصوات، لأن الأحماض الأخرى تتمتع بدرجة ذوبان عالية في البول· وتتميز حصوات السيستين بأنها تقاوم التكسير بالموجات التصادمية·
الأعراض
يؤكد الدكتور مادح أن أعراض الإصابة بالحصوات تختلف حسب موقع ونوع وحجم الحصوة، وما إذا كانت مصحوبة بانسداد أو التهابات ميكروبية أم لا·
وعادة يشتكي المرضى من آلام بمنطقة الكلية أو مغص حاد بأحد الجانبين قد يكون مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة، أو قيء شديد في حالات الانسداد أو الالتهاب، وقد تصاحب عملية التبول حرقة شديدة وتكرار في التبول مع تغير في لون ورائحة البول، وقد يصاحبها نزول دم في البول· وقد يأتي المريض بانسداد كامل في التبول في حالة حصوات المثانة البولية ومجرى البول·
التشخيص
يشخص الطبيب الحالة مستعيناً بتاريخ المريض الطبي والفحص السريري واستخدام الفحوص المعملية والموجات فوق الصوتية، وكذلك باستخدام أنواع الأشعات المختلفة مثل أشعة اكس العادية والملونة والأشعة الحلزونية أو أشعة الرنين المغناطيسي إذا لزم ذلك·
العلاج
يختلف العلاج حسب حجم وموقع ونوع الحصوة، وما إذا كانت مصحوبة بانسداد في المجاري البولية أو بالتهابات ميكروبية، وكذلك على حالة المريض ومدى تقبله للوسيلة العلاجية· وتتوفر اليوم وسائل علاجية كثيرة مثل طرد الحصوات باستخدام العقاقير، إذابة بعض أنواع الحصوات باستخدام العقاقير مثل حصوات حمض اليوريك النقية، التفتيت باستخدام الموجات التصادمية من خارج الجسم، التكسير والاستخراج من الداخل باستخدام مناظير الكلى والحالب والمثانة البولية، وفي حالة العجز عن العلاج بكل هذه الإجراءات يلجأ الطبيب المعالج للجراحات التقليدية في بعض الحالات القليلة·
الوقاية
ينصح د· الوليلي بشرب السوائل عامة وخاصة الماء العذب، لأنه يزيد حجم البول مما يقلل تركيز الأملاح ويقلل فرصة ترسبها، والمسارعة بعلاج أي التهاب في المجاري البولية حال حدوثها، لأن إهمالها يزيد من فرصة تكوّن الحصوات·
ويؤكد أن متابعة وعلاج أي خلل في تركيز الأملاح في البول وخاصة الناتجة عن عوامل وراثية لأنها تصاحب الإنسان منذ الصغر، تمنع من الإصابة ببعض أنواع الحصى، وينصح بعلاج أي انسداد بالمجاري البولية، لأن إهمالها عادة ما يكون مصحوباً بتكوّن حصوات، وله ضرر بالغ على الكلية· وينصح د· مادح باتباع العادات الغذائية السليمة والتوازن في بعض الأغذية التي تزيد في تركيز بعض الأملاح في البول·

اقرأ أيضا