الاتحاد

عربي ودولي

الكويتيات ومصير المشاركة في الحياة السياسية


الكويت - يوسف علاونة:
لا بد من الإقرار بداية بأن المجتمع الكويتي ما زال غير متقبل (اجتماعيا ) على الأقل لحق المرأة ومشاركتها في العملية السياسية·
وفي أجواء كهذه قدمت الحكومة استعجال مشروعها في ضوء طلب التفسير المقدم إلى المحكمة الدستورية والهادف إلى الطعن بالمادة الأولى من قانون الانتخاب·· وهو أمر كان سيحدث فوضى قانونية وتشريعية كاملة إن أبطلت المحكمة الأساس القانوني الذي انتخب على أساسه المجلس الحالي وربما باقي المجالس·
وربما للمرة الأولى في تاريخ الكويت دخلت المرأة المؤيدة لنيل حقها طرف المعادلة بحضور كثيف وفاعل في أروقة ومدرجات المجلس وإن كن في النهاية دفعن ثمن حماسهن وتصفيقهن عندما أخرجهن الرئيس جاسم الخرافي من القاعة متذرعا باللائحة التي تحظر الاستحسان والاستهجان والتصفيق·
وما ان دخلت المتظاهرات إلى القاعة والفرحة تعم وجوههن، بدأت الدكتورة رولا دشتي بإرشاد السيدات قائلة: 'هذه مرحلتنا الأولى نريد الهدوء، لأن الرئيس اذا رأى أي حركة فقد يخرجنا، ولذلك تملكن أعصابكن'·
وبعد كلمة للنائب عبدالوهاب الهارون ردا على سؤال وجهه اليه رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي (شنو هذه الإشارة اللي لابسها) فقال: (اشارة الى حق المرأة السياسي) صفقت السيدات والسادة، فأرسل الخرافي تحذيره اذا تكرر ذلك فسترفع الجلسة لمدة ربع ساعة وتخلى القاعة··
ثم وقف النائب فهد الخنة وسأل الخرافي: هل يجوز للنائبين عبدالوهاب الهارون وعلي الراشد ان يضعا هذه الاشارات ونحن داخل مجلس الأمة؟ فرد عليه الخرافي (يجوز·· وربما تعلما ذلك من لبنان)··
واستمر الوضع هادئا، بعد كلمة النائب احمد السعدون مؤيدا حق المرأة، وتمالكت المرأة أعصابها فكانت بداية موفقة··
ولكن بعد كلمة ألقاها النائب محمد جاسم الصقر، لم تتمالك بعض السيدات أعصابهن وصفقن، بل إن التهمة طالت نساء اعتبرن (مدسوسات) من التيار الإسلامي للتصفيق وتخريب الحضور النسائي المؤيد·· فتم إخراج الحضور وبصورة حاسمة من الرئيس·
وكان الانطباع وديا في كل حال تجاه خطوة الإخلاء التي اتخذها الرئيس الخرافي فقد ربطت الدكتورة سعاد الصباح لون الشعار الأزرق الذي اتخذته النساء رمزا لحقهن قائلة: 'اللون الازرق يعبر عن السماء والبحر، وامتدادنا هو البحر والسماء، ونحن ننظر للحق السياسي للمرأة كمن يطير في سماء الحرية الكويتية نحو تحقيق أهداف المجتمع وتنميته'·
ثم رفضت تسمية مطالبة المرأة الكويتية بحقها السياسي بـ 'الثورة' 'فلا يوجد لدينا ثورة بل حق، وهذا الحق سيكون اذا ارتضينا بالديموقراطية وبحقوق الانسان، خاصة ان البعض يدعي انه في لجان حقوق الانسان، فمن أولويات حقوق الانسان، حق المساواة وتحقيق العدل للمرأة في الانتخاب والترشيح'·
وأضافت 'حياتنا الديموقراطية عرجاء، سواء بالنسبة للأحزاب أو الامور الاخرى التي تفتقدها هذه الدولة المميزة'·
ومن جهتها قالت الدكتورة رولا دشتي 'رئيس الجلسة أنذر السيدات، ولكن لسوء الحظ انفعلت بعض الشابات، وخرجنا، ولكن موضوعنا أهم من ذلك فنحن، كسبنا جلسة لأن النائب احمد السعدون معنا'·
ورأت الحقوقية البارزة الدكتورة بدرية العوضي أن 'حجج المعارضة واهية·· لقد سمعت المؤيدين كما المعارضين وهناك محاولة لتهميش وجود المرأة في البرلمان'·
وأضافت: 'الموضوع سيأخذ وقتاً ولكن الأمل كبير'·
لكن رئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية شيخة النصف انتقدت خطوة رئيس المجلس قائلة إن 'الشباب صفقوا من شدة حماستهم وهذا يحدث في برلمانات الدول المتقدمة وهو أمر لا يمكن منعه·· هناك مؤامرة لإفشال إقرار هذا الحق'·
وقررت الدكتورة سعاد الصباح 'ان عدم منح المرأة الكويتية حقها السياسي عار وليس ثلمة في وجه الديموقراطية·· الكويت حالة شاذة للدول العربية والإسلامية وهي المتميزة شعبيا واقتصاديا وثقافيا وعلى النواب أن يعودوا على عقلهم وعلى من لا يرغب في إعطاء المرأة حقها السياسي ان يمتنع'·
وشددت على أن الدين الإسلامي لم يفرق حين جاء في الذكر الحكيم (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) كذلك الحديث النبوي الشريف (الرجال شقائق النساء) والقيادات الإسلامية ممثلة في شيخ الأزهر ومرشد الإخوان المسلمين، كما أن الأحكام الشرعية الاخرى في الدول الإسلامية تؤيد هذا الحق·
ولدينا أيضا الشرعية الدولية، لقد منحت المرأة حقوقها كاملة ممثلة في المادة 48 من الإعلان الدولي لحقوق الإنسان، متضمنة الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية وهذا مصدق عليه منذ العام ،1969 كذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الموقعة في العام 1979 كلها منحت المرأة حقوق الرجل نفسه·
ورفضت القول إن المجتمع الكويتي لا يتقبل حقوق المرأة السياسية قائلة 'لا تضعوا المجتمع كمشجب أو كذريعة فهذا المجتمع كلنا نعيشه وكلنا نعرفه ونعرف جذوره، المرأة في البادية لديها حقوق أكثر حتى مني أنا الآن ففي البادية المرأة تشارك الرجل في كل شؤون الحياة من التحطيب حتى نصب الخيمة الى ركوب الجمل، فلماذا يقولون تقاليد؟ أنا أطلب من أخواني النواب ان يراجعوا ضميرهم قبل ان يخلدوا للنوم وعندما يعودون له (ضميرهم) سيعودوا للمرأة'·
ودعت الدكتورة سعاد الصباح لحل مجلس الأمة إذا لم يكن من ذلك بد لإقرار حق النساء وقالت 'هذا شر لابد منه، حل المجلس والتقدم الى المحكمة الدستورية واعطاء المرأة حقها، لا سبيل سوى ذلك، قد تصل الحكومة لذلك، ولكنني لا أتكلم باسم الحكومة بل أتكلم باسمي كامرأة اكتوت بنار الرجعية والتخلف'·
لكن أمر حل المجلس محصور كما يؤكد على ذلك رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي 'فإذا قدر سموه ذلك فنحن ممتثلون لإرادته وقراره'·
وتبعا لما حدث خلال الجلسة فإن الحكومة ستعمل الآن على اللقاء باللجنة البرلمانية (الداخلية والدفاع) التي أحيل إليها المشروع الحكومي للبدء بإعداد التقرير الذي سيحال للمجلس·
وقال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة محمد شرار: 'سنجتمع مع اللجنة·· لمناقشة حقوق المرأة وننهي التقرير ونحيله على المجلس ونحدد جلسة خاصة ··الاجتماع سيتم الاسبوع المقبل'·
وخلال الجلسة برز صوت المؤيدين لحق المرأة أكثر من المعارضين وتصدر المناقشات النائب محمد الصقر الذي قال 'في كل دول العالم تشارك المرأة في الانتخابات فلماذا نحرمها في الكويت من حقوقها السياسية·· هل يعقل ان العالم كله على خطأ ونحن لوحدنا على صواب'·
وكان النائب أحمد السعدون تحدث قبل الصقر مؤكدا تأييده لحقوق المرأة تصويتا وترشيحا·
وأكد النائب الدكتور يوسف الزلزلة انه 'اذا كنا منصفين للمجتمع والانسان والشرع، فيجب ألا يستمر حرمان المرأة من حقوقها السياسية'·
لكن النائب المعارض علي الدقباسي قال: 'موضوع المرأة محسوم سلفا لمصلحة المعارضين·· لا تلتفتوا لعملية التسييس الجارية وتزوير آراء الناس من خلال وسائل الإعلام وتبني وجهة نظر واحدة'·
وتساءل النائب الإسلامي خالد العدوة 'ماذا لو حكمت الدستورية ببطلان المادة الأولى من قانون الانتخاب·· هذا يعني اننا نلغي تاريخ الكويت الديموقراطي'·
وطالب شريكه النائب السلفي الدكتور فيصل المسلم 'بعدم اختزال المواقف في موضوع حقوق المرأة بأن من يصوت للمرأة يحترمها ومن لا يصوت لا يحترمها'·
أما مشروع قانون البلدية فقد نال تقرير اللجنة الذي يعارض مشاركة المرأة فيه 35 صوتا ضد 24 صوتا·
وهذا التصويت يمكن أن يكون مدخلا لفهم الميزان الذي سيحكم التصويت على حق المرأة الانتخابي فالمؤيدون للتقرير المعارض لمشاركة النساء وزعوا موقفهم لأسباب شتى سوف تتبدل عند التصويت على حق المرأة البرلماني فأحمد السعدون الذي أيد التقرير سبق وقال خلال الجلسة أنه مع المرأة ترشيحا وتصويتا ما جعل رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد يشكره في صورة خاصة كونه أحد أبرز مسقطي المرسوم عام ··1999 ونفس الأمر ينطبق على الكثيرين ممن تحتاج الحكومة لممارسة قليل من الضغط عليهم لتمرير المشروع·

اقرأ أيضا

خمسة قتلى بينهم نائب وزير في اعتداء مقديشو