الاتحاد

دنيا

اسألوا القطط

قبل سنوات تابع هواة السينما الأميركية فيلما من أفلام الخيال العلمي يحمل اسم الخفافيش أو الوطاويط·· الفيلم يحكي قصة فريق من العلماء أدخل تعديلات جينية على نوع من الوطاويط بحيث تصبح شديدة الشراسة وتلتهم لحوم البشر بشراهة واستمتاع· هذه التجارب العبثية استهدفت تحويل هذا الكائن المسالم الذي يعيش على التهام القوارض ويقينا شرورها، إلى آلة حربية تصعب السيطرة عليها·· ولكن عالما ''شريرا بالطبع'' قرر استخدام الوطاويط المعدلة للسيطرة على العالم، لتبدأ التفاصيل الدامية: آلاف الضحايا تلتهمهم الكائنات الجديدة ومواجهات ضارية، إلى آخر التفاصيل التي تبرع فيها السينما الأميركية·
الفيلم ساذج و''الحبكة الدرامية'' ضعيفة·· ليس مهما، ما نسعى إليه هنا هو محاولة الإجابة على هذا السؤال: هل هذا الفيلم مجرد خيال عابث؟ من وجهة نظر شخصية هو ليس كذلك، فبعض تجارب العلماء أكثر عبثا مما جاء في الفيلم، وفكرة أن يصحو العالم ذات يوم ليجد نفسه في مواجهة مع كائنات ممسوخة شرسة مرعبة تصعب السيطرة عليها، أصبحت واقعية أكثر مما يعتقد الكثيرون· مثلا، أضاف العلماء بعض جينات قنديل البحر إلى الفئران، فظهر جيل منها يضيء في الظلام، وأدخلوا تعديلات على الماعز لينتج حليبا محتويا على المادة الخام لخيوط العنكبوت، والأمثلة كثيرة·
أذكرأنني تابعت قبل فترة تفاصيل محاولة غريبة لـ ''إنتاج'' فئران بأدمغة بشرية، حيث نجح فريق من العلماء الأميركيين في توليد نوع من الفئران ''المعدلة'' بأدمغة كبيرة تحتوي على طيات وتجعيدات لا تختلف عن مثيلتها الموجودة في أدمغة البشر· والآن دعونا نتخيل جيلا من الفئران الذكية التي تملك أدمغة شبه بشرية، ينتشر بيننا ويتعامل بذكاء مع الأجبان المفخخة والأطعمة الملغمة بالسموم الفتاكة، كيف سنتعامل معه؟
يبدو أن الإجابة ستكون عند القطط·· بشرط ألا تكون من عينة ''توم'' المسكين الذي يوسعه جيري ''الخبيث'' ضربا وتنكيلا·

أبو أمنية
alhefnawi@yahoo.com

اقرأ أيضا