الاتحاد

دنيا

فاكهة الرجيم الأولى ··ولكن !

ثمرةٌ لذيذة الطعم، مكوّرة بهية الهيئة، تلجأ إلى تناولها معظم نساء العالم بهدف تخفيف الوزن·· وفي الوقت الذي تؤكد فيه الأبحاث على أهمية هذه الثمرة وفوائدها، خصوصاً لمرضى السمنة، كوسيلة لتذويب الدهون في الجسم حتى باتت تُعرف باسم ''ليدي الفاكهة للريجيم''، جاءت دراسة أميركية حديثة، من جامعتي ''هاواي''
و''ساوث كاليفورنيا''، لتكشف أن تناول تلك الثمرة يومياًّ وبشكل دوري يزيد من خطر الإصابة بمرض سرطان الثدي بنسبة 30% لدى النساء اللواتي انقطع الحيض عنهنّ·
إنها فاكهة الجريب فروت الغنية بالفيتامينات، التي تعتمدها كثيرات للتنحيف، على الرغم من احتوائها على السكر كغيرها من أنواع الفاكهة الأخرى·
أسباب ''السرطان'' الرئيسية
لا تزال بعض أسباب مرض السرطان قيد البحث والدراسة، ويشرح بروفسور أمراض الدم والسرطان في الجامعة الأميركية ببيروت د· ناجي الصغير الأسباب الأولية لهذا المرض حسب التوزيع النسبي بقوله: ''30% من الأمراض السرطانية يعود سببها بالدرجة الأولى إلى التدخين، حيث أثبتت الدراسات أن السيجارة الواحدة تبث أكثر من أربعة آلاف مادة كيميائية في قطرانها وفي دخانها المتصاعد منها أو الذي يتم استنشاقه، من بينها مادة ''موليكيول'' التي ثبت أنها تسبب السرطان، و30% منها سببه سوء نظام التغذية، أما الثلث الأخير فيعود إلى مواد مشعّة أو سامة تدخل إلى جسم الإنسان، أو إلى أسباب وراثية''·
في الشق المتعلق بنظام التغذية، يقول د· الصغير:''إن الغذاء الغني بالشحوم واللحوم الحيوانية والفقير بالحبوب والخضار والفاكهة من أهم مسببات الإصابة بالسرطان، خصوصاً لدى النساء· فقد بيّنت إحدى الدراسات التي أجريت على عينة من النساء والفتيات اللواتي يتناولن بكثرة الوجبات السريعة ويفتقر غذاؤهنّ للخضار والفاكهة، أنهنّ أصبحن فيما بعد مرضى بسرطان الرحم أو الثدي، ذلك أن الحبوب والخضار والفاكهة هي أغذية تحتوي على كميات كبيرة من الألياف الضرورية التي تمتص المواد السامة من جسم الإنسان كما تتضمن مواد مضادة للأكسيد، تحارب كافة أنواع الأمراض السرطانية''·
الجريب فروت والأستروجين
إضافة إلى ذلك، هناك عوامل أخرى مسببة للسرطان، منها: السنّ، العادة الشهرية المبكرة، تناول حبوب منع الحمل لفترات طويلة، تناول حبوب الهرمون البديل التي تحتوي على مادة الأستروجين، لأن تزويد الجسم بكمية كبيرة من الأستروجين يسبّب الإصابة بالسرطان، والأستروجين هو مادة بروتينية يفرزها المبيض بشكل أساسي وتعمل مثل هرمون عن طريق الدم، وتنخفض نسبة هذا الهرمون في جسم المرأة بعد سنّ الخمسين فتضطر بعض النساء إلى تناول حبوب معدّلة له، وهذا ما لا ينصح به الأطباء''·
تقول أستاذة التغذية في الجامعة الأميركية ببيروت د· ماري كلير شامية: ''يتضمن الجريب فروت مواد بيولوجية تؤثر سلباً على هرمون الأستروجين فتؤدي إلى ارتفاع مستواه في الدم، لكن تلك الحالة البيولوجية لن تحدث إلا في حالتين، الأولى في حال تناول الأدوية المخفّضة للكوليسترول، أما الحالة الثانية فتتعلق بالنساء اللواتي انقطع عندهنّ الطمث ويتناولن ربع حبة جريب فروت يومياًّ، تزيد نسبة تعرضهنّ للإصابة بسرطان الثدي أكثر من النساء اللواتي لا يتناولنها· وربطت الدراسة بين تناول الجريب فروت يومياًّ والإصابة بهذا المرض مرشحة أن يكون السبب زيادة هرمون الأستروجين في الدم، الذي أثبتت دراسات سابقة أنه مرتبط بسرطان الثدي''·
الجريب فروت لا يكفي
تلك الدراسة هي الأولى التي تظهر ترابطاً واضحاً بين صنف من الفاكهة وسرطان الثدي عند النساء، وتؤكد أخصائية التغذية مي صقر معلوف ''تحتاج الدراسة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات صحتها كما أنها لم تلحظ إلا فترة معينة من سن المرأة (بعد انقطاع الطمث) ولم تشمل عصير الجريب فروت وإن كان تأثيره مشابهاً لتناول الثمرة، لذلك تبقى النصيحة المثالية لتجنب سرطان الثدي هي المحافظة على وزن صحي وتجنب زيادة الوزن بتنظيم الغذاء والرياضة بالإضافة إلى الامتناع عن الكحول أو تناولها بكميات قليلة''·أمّا عن اعتماد الجريب فروت كوسيلة وحيدة للتنحيف فتقول معلوف: ''صحيح أنها غنية بالألياف وتعتبر مصدراً للفيتامين سي والـ ِhytochemicals، ويشكل الماء 90% منها، كما تحتوي على (سكر الدم) متدنًّ، لكن هذا لا يعني أنها فاكهة سحرية تذيب الدهون كما يعتقد البعض، أو أن تناولها يومياًّ ضرورة دوناً عن سواها من الفاكهة، إنما تعتبر جزءاً من نظام غذائي صحي متوازن، لذا وجب التنوع في الغذاء، إذ لا يوجد حتى الآن صنف معين ثبت أنه يؤدي إلى العلاج المطلوب''·

اقرأ أيضا