صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

ليلة اغتيال القمر

زينب الخالدي

في السرى لملمت شظايا السنين والقلب الكسير،
وانكفأت تلوك حسرتها في هجير العمر
هناك، حيث نبتت الأشواك على ضفاف قلبها
لتغتال حلماً ما زال يحبو في تلافيف الذاكرة
قالت:
وجهك كان يقبـِّل الشمس كل صباح
ويغتسل بدموع غمامة مهاجرة
وفي الليل تشعله قناديل القمر
فيتوهج إلى حد الاشتعال والتلاشي
كنت طيفي المسجى عند حدود اللاأفق
تنشد تراتيل العودة وتتمتم بتعويذة الخلود
وحينما الشمس اكفهرت وأعلنت رحيلها
لبس الليل ثوب الحداد
والطبيعة دقت نواقيسها عالياً
و في الغابة المهجورة
حيث الفراغ والعدم
شبحان يرتحلان نحو اللا نهاية
هناك كان وداعنا همس في أذنها:
ستبقين رغم الرحيل حبي الأبدي
نكأت جرحها فسال الدم في حقول الأقحوان
خضبت جنان التراب
تسربل الزهر بالأحمر القاني
فتوالدت زهور شقائق النعمان
دماً طازجاً معطراً بالذكريات
تدلت من السماء نجمة
أطلت من كوة قلبها المظلم
عصفت بها رياح الفراق
أطفأت أضواءها
زمهرير النسيان يؤرجحها
ويهوي بها إلى قاع قلبها الذي لا قرار له
فتتحطم وتتناثر أشلاء